كتبت هالة حمصي في "النهار": اذا كان الهدف الوحيد الذي انطلق منه مؤتمر "مستقبل المسيحيين في الشرق الأوسط نحو الحرية الدينية" هو مسيحيو الشرق ومصيرهم، في ظل ما يتعرضون له في بلدان عربية، فان الرسالة الختامية التي وجهها كانت رسالة دعم واضح لهم. ولعل الفرادة التي تكتسبها هي ان مطلقيها هم أعضاء من البرلمان الأوروبي، وأعضاء من الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي وأعضاء من البرلمان اللبناني ومن دول عربية مختلفة، بما اكسبها بعدا آخر، مدى اوسع.
المؤتمر بدأ بهمّ واحد: مسيحيو الشرق، وانتهى بالهمّ نفسه. وقد استوجب فكرة عقده في لبنان الهجوم الارهابي الذي تعرض له مسيحيون في كنسية سيدة النجاة في العراق قبل نحو عام، يفيد المنسق العام للمؤتمر المسمّى من البرلمان الاوروبي مارون كرم. التحضير للمؤتمر مع اعضاء البرلمان الاوروبي وغيرهم حققه كرم انطلاقا من كونه رئيس الرابطة المارونية في بلجيكا، وبفضل علاقات وطيدة نسجها هناك على مر الاعوام.
بالنسبة اليه، معاناة المسيحيين ومصيرهم في البلدان العربية هاجس متواصل. "اردنا الاضاءة على معاناة المسيحيين في الشرق، على ما يتعرضون له"، يقول لـ"النهار". والاضاءة اريد لها ان تكون مع البرلمان الاوروبي والاتحاد الاوروبي، وغيرهما ايضا. "على اثر هجوم سيدة النجاة، وزعت عريضة على نواب البرلمان الاوروبي، دعما لمسيحيي الشرق. وخلال يومين او ثلاثة ايام، وقعها 145 نائبا يمثلون مختلف الدول الاوروبية، ومختلف الكتل". وكانت بداية مشروع لعقد المؤتمر. "لقد اردنا ان تتجسد تلك العريضة عمليا من خلال هذا المؤتمر".
الى البرلمانيين الاوروبيين، انضم وفدان من البرلمانيين المصريين والعراقيين المسيحيين، اضافة الى وفد من البرلمانيين اللبنانيين، وشاركهم بطاركة الشرق. "كان اساسيا تأكيد دعم برلمانيين اوروبيين وعرب للمسيحيين في الشرق، علما ان الوفد الاوروبي كان يضم شخصيات رفيعة المستوى. وقد حرص بطاركة الشرق على المشاركة ايضا، بما عكس تمثيلا كنسيا عاليا. الرسالة هي رسالة دعم المسيحيين، وتقول إن المسيحيين ليسوا متروكين. وما طالب به المؤتمر هو ان يتمتع المسيحيون وغيرهم من الاقليات بالمساواة والعيش المشترك والديموقراطية وحرية الدين والمعتقد".
المؤتمر هو البداية. "انه النواة الاولى. وسنعمل على تنظيم مؤتمر آخر السنة المقبلة، يكون متابعة للأول، ويشمل لائحة اوسع من الضيوف، لا سيما منهم المسلمين"، يقول كرم. "لقد شارك ضيوف مسلمون هذه المرة، "وأردنا بمشاركتهم تسليط الضوء على هواجس المسلمين لتحقيق التقاء بينهم وبين المسيحيين. وقد تمكنا من تحقيق هذا الالتقاء".
وهل العمل على ان يكون المسيحيون مدعومين اوروبيا او خارجيا يفيدهم في هذه المرحلة؟ يجيب: "المسيحيون هم ابناء هذه الارض قبل المسلمين. لسنا اطلاقا في حملة صليبية جديدة. الفكرة ان ندعم تحقيق المساواة لهم ولغيرهم من الاقليات، بحيث يتمتعون بحقوقهم، ولا يعانون الاضطهادات". وايا تكن الانتقادات الموجهة الى هذا الدعم المراد للمسيحيين، فان كرم يرى "ان المسيحيين يحتاجون الى حماية. فبعدما كانوا مليونا ونصف مليون في العراق ايام الرئيس صدام حسين، انخفض عددهم الى 300 الف. وفي مصر، ثمة هجرة للاقباط". بالنسبة اليه، ثمة مؤشرات مقلقة لا يمكن بعد اليوم غض الطرف عنها.
مسيرة اثارة القضية المسيحية، خصوصا اوروبيا، انطلقت، ويؤكد كرم "اننا سنواصل كل جهودنا من اجل ابقاء هذه القضية حية في الاذهان. ولن نوفر صداقات او علاقات من اجلها". ويقول: "المؤتمر لم يكن اطلاقا مجرد "فشة خلق"، بل اضاءة على جروح المسيحيين. وسنواصل الاضاءة عليها". المؤتمر انعقد في 18 تشرين الثاني 2011 و19 منه، بدعم من لجنة المؤتمرات الأسقفية في الاتحاد الأوروبي، وبرعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. واستضافته جامعة الروح القدس – الكسليك.