#adsense

إستقالة الحكومة تأكيد لفشل “حزب الله” بالهيمنة على السلطة بالقوّة…”اللواء”: دعوات لمعاودة الحوار للإستعاضة عن حكومة الوحدة الوطنية السابقة

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

بعد مرور قرابة السنة على إنقلاب النظام السوري وإيران على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري بحجة ظاهرية عنوانها رفضه إسقاط المحكمة الدولية الخاصة بملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وواقعياً بهدف الاستيلاء على مفاصل السلطة كلها وإظهار لبنان بلداً واقعاً تحت السيطرة الكاملة لهاتين الدولتين، في حمأة الصراع المتفاعل بين معظم الدول العربية والجمهورية الإسلامية المتحالفة مع سوريا على امتداد أكثر من بلد عربي في المنطقة، أظهرت الوقائع إستحالة استمرار حكومة اللون الواحد التي رعى تشكيلها "حزب الله" وتولى غطاءها السياسي على مدى الشهور الماضية بقوة السلاح، في حكم البلاد وإدارتها، لاتساع هوّة التناقضات والتوجهات السياسية بين أطرافها غير المتجانسين أصلاً، ولقلّة الخبرة السياسية لدى معظمهم، ولمعارضة أكثرية اللبنانيين قيام مثل هذه الحكومة التي فرضت عليهم فرضاً، وأخيراً بسبب تفاعل حدّة تداعيات الانتفاضة السورية التي بدأت ترخي بسلبياتها على موازين القوى السياسية في لبنان وتضعف تركيبة الحكومة الحالية ككل.

ولذلك، لم يكن مفاجئاً لأي من المراقبين والسياسيين المخضرمين، تهديد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي العلني أمام وسائل الإعلام بالاستقالة في هذا الوقت بالذات، ولو كان السبب الظاهري لهذه الاستقالة رفض حلفائه في "حزب الله" الذين تولوا تسميته لرئاسة الحكومة تمويل المحكمة الدولية، في حين أن الأسباب الحقيقية تتخطى هذه المسألة إلى عناوين وملفات عديدة ومهمة لم يأت على ذكرها في موجبات التهديد بالاستقالة ولكنها معروفة للقاصي والداني على حدّ سواء، ليس أقلها عدم قدرة الحكومة ككل في التقليع بالمهمات المنوطة بها في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يعصف بالبلاد ويضغط عليها من كل الاتجاهات وعدم ثقة أكثرية اللبنانيين بمعظم مكوناتها السياسية ولاستمرار المقاطعة العربية الشاملة التي ووجهت بها منذ تأليفها وحتى اليوم ولم تنفع كل محاولات الالتفاف لفك هذه المقاطعة التي تزداد مع انصياع المسؤولين الحكوميين لاعتماد قرارات تتعارض مع القرارات والتوجهات العربية ضد النظام السوري، ناهيك عن النظرة الدولية السلبية بمجملها ضدها استناداً لظروف تشكيلها، بالرغم من كل محاولات رئيسها لشرح وتبديد سلبيات هذه النظرة المكونة عنها لدى الأسرة الدولية بشكل عام، وفي نظر هؤلاء المراقبين، فان أولى المؤشرات السلبية المكونة عن الحكومة الحالية لديهم، انه يستحيل على اي طرف في لبنان الاستئثار بمكونات أي حكومة كانت بمفرده، مهما كانت قدراته وقوته، لأن طبيعة التركيبة اللبنانية المتعددة والحساسة لا تحتمل مثل هذا التفرد ولا تتعايش معه لانه يتناقض كلياً مع مقومات هذه التركيبة وتوجهات معظم اللبنانيين كما أظهرت وقائع الأشهر المنصرمة من عمر الحكومة الميقاتية التي لم تستطع القفز فوق هذه الصفات والمرتكزات، بالرغم من كل محاولات الاستقواء من جهة وتغطية "السموات بالقبوات" كما يقال في المثل المتداول بين الناس، لاستحالة تقبل المزاج اللبناني العام أي تركيبة سياسية تفرض عليه بالقوة، فكيف اذا كانت هذه القوة تستند الى سلاح "حزب الله" الذي لم يعد يحظى بدعم وتأييد شريحة واسعة تتجاوز أكثرية الرأي العام اللبناني بعدما تكررت محاولات استعماله في الصراع السياسي الداخلي للاستيلاء على السلطة ولم يعد في نظرهم موجها ضد إسرائيل، كما أظهرت وقائع السنوات الماضية.

ويضيف هؤلاء المراقبون الى ان الاشارة السلبية الثانية لقيام حكومة من اللون الواحد الحالية، الشعور المتنامي لدى بعض مكونات هذه الحكومة من إمكانية تأثر لبنان بتداعيات الاحداث المتفاعلة في سوريا من جراء وجود الحكومة الحالية، ودعوة بعض هذه المكونات الى ضرورة معاودة الحوار الوطني بين جميع اللبنانيين دون استثناء مع تكرار هذه الدعوة كما يفعل ويدعو لذلك رئيس الجمهورية ميشال سليمان في معظم مواقفه، في حين يحاول رئيس المجلس النيابي نبيه بري التركيز على ضرورة معاودة هذا الحوار من جديد، بعدما لزم الصمت المطبق عندما أوقف حليفه الامين العام لحزب الله حسن نصر الله هذا الحوار عمداً ولم يصدر عنه اي موقف بهذا الخصوص، كما انه شارك بفاعلية في اسقاط حكومة الوحدة الوطنية وقام بدور بارز في قيام حكومة اللون الواحد الحالية.

ويلخص هؤلاء المراقبون الى القول، أن كل الدعوات الملحَّة لمعاودة الحوار الوطني من جديد في الوقت الحاضر، انما هي للاستعاضة عن عدم وجود حكومة وحدة وطنية في هذا الظرف بالذات، لانها لو كانت موجودة بالفعل، لوفرت مظلة أمان لكل اللبنانيين دون استثناء للبلد عموماً، وقللت كثيراً من تأثير المخاطر التي يستشعر اللبنانيون بوجودها في دول الجوار العربي، ولكن العلّة تكمن أن معظم من يروجون لمعاودة الحوار الوطني لا يجرؤون على الاعتراف بخطئهم في الانصياع لرغبة الرئيس السوري بشار الاسد وايران باسقاط حكومة الوحدة الوطنية السابقة قبل عام، لانهم لم يتوقعوا ما يصيب النظام السوري من ضعف وتآكل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل