
فيما لا تزال المشاورات التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري مستمرة لحل أزمة تمويل المحكمة الدولية، لكن من دون بروز مؤشرات توحي بإمكانية تجاوز هذا المأزق، أكدت المعلومات المتوافرة لـ"السياسة" أن مساعي بري اصطدمت بعقبة تمسك "حزب الله" برفضه أي بحث في مخارج لتمرير التمويل، وهذا ما تم إبلاغه إلى المعنيين، وحتى لو أدى ذلك إلى سقوط الحكومة, باعتبار أن شيئاً لن يتغير حتى ولو استقالت الحكومة، فهذا الأمر في حال حصوله، كما يقول مصدر قيادي في "حزب الله"، أفضل بكثير من تمويل المحكمة، وبإمكان الأكثرية التي سمت ميقاتي أن تسمي شخصية أخرى غيره لرئاسة الحكومة، وهو ما فسرته أوساط مراقبة بأنه إشارة واضحة من جانب "حزب الله" على عدم تمسكه بميقاتي بعدما ربط مصير حكومته بتمويل المحكمة وهو ما أزعج "حزب الله" كثيراً، سيما وأن ميقاتي اتخذ هذا الموقف من دون تنسيق مع حلفائه في فريق "8 آذار".
وأكدت مصادر نيابية بارزة في تكتل "التغيير والإصلاح" لصحيفة "السياسة" الكويتية أن جلسة الحكومة المقررة اليوم غير محسومة، باعتبار أن مشاركة وزراء التكتل غير مؤكدة، بانتظار أن يجيب الرئيس ميقاتي على الأسئلة التي قدمناها له، لافتة إلى أن بند التمويل ربما يتم سحبه من جدول الأعمال، لإعطاء المشاورات مزيداً من الوقت، بالرغم من أن موقف "التيار العوني" كما تقول المصادر معروف فهو ضد التمويل, لأن المحكمة غير دستورية وغير شرعية، عدا عن أن هناك قضايا داخلية تفوقها أهمية ينبغي معالجتها.
وشددت على أن النائب ميشال عون يرفض الدخول في أي مساومة أو مقايضة في ما يتعلق بالتمويل، وهذا الموقف يحظى بدعم قوى "8 آذار" التي ترى أن الرئيس ميقاتي تسرع في اتخاذ قراره بالاستقالة إذا لم تمول حكومته المحكمة.
وفي إطار مساعيه, بحث بري, أمس, في مخارج تمويل المحكمة مع الرئيس ميقاتي الذي أكدت أوساطه أنه منفتح على الاقتراحات والأفكار التي من شأنها أن تقود إلى حل هذا المأزق، لكنها في الوقت نفسه شددت على أن استقالة ميقاتي جاهزة إذ لم تلتزم الحكومة تمويل المحكمة، لأن ذلك يضرب مصداقية لبنان الخارجية ويفتح الباب لعقوبات دولية تستهدف البلد.
وأكدت أوساط بري أن الاجتماع بينه وبين ميقاتي تناول المخارج لتمويل المحكمة الدولية, مشيرة إلى أن رئيس المجلس أعطى هذا الاجتماع علامة "جيد".
وقال وزير قريب من الرئيس ميقاتي لـ"السياسة" إن وزراء "التغيير والإصلاح" يحاولون التذرع بمطالب حياتية استفاقوا عليها أخيراً لإلغاء جلسات الحكومة، استباقاً لبحث ملف تمويل المحكمة، في إطار الرد على الموقف الذي اتخذه رئيس الحكومة.
كذلك، التقى ميقاتي وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش الذي نفى علمه بمقاطعة وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" جلسة مجلس الوزراء اليوم، مشيراً إلى أن ميقاتي لا يزال على موقفه.
وأكد "أن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء لا يزال قائماً", مضيفاً "نحن نتمنى عدم استقالة الحكومة، ومجلس الوزراء كمؤسسة يقرر والناس تحترم دور المؤسسات، ونحن مع بقاء الحكومة لاستكمال ما تقوم به".
وفي موقف مغاير لمواقف وزراء "التيار العوني"، اعتبر فنيش "أن الملف المعيشي رغم أهميته يستدعي تفعيل عمل الحكومة وليس رحيلها".