كتبت صحيفة "اللواء": هل يربح الرئيس نجيب ميقاتي جولة تمويل المحكمة اليوم؟ كل المؤشرات السياسية تدل على ان رئيس الحكومة اصبح في موقع متقدم من الحصول على تمويل حصة لبنان في المحكمة بمشاركة اطراف رئيسية في الحكومة، وان بقي حزب الله بعيداً عن التوقيع على هذه الموافقة.
وادت نتائج الاتصالات الكثيفة التي جرت على اكثر من صعيد ولا سيما على خط دمشق التي زارها الخليلان الوزير علي حسن خليل والحاج حسين الخليل الى تراجع حدة المواقف التي كان قد اعلنها النائب ميشال عون في التصدي ومعارضة تمويل المحكمة، حيث اعلن امس، وبكل وضوح انه "لن يكون ملكياً اكثر من الملك" وان لا مانع من التمويل اذا كان ذلك يحافظ على الاستقرار.
اما "حزب الله" فقد ابدى ليونة في مواقفه، من خلال ايفاده وزير شؤون التنمية الادارية محمد فنيش لابلاغ رئيس الحكومة بمواكبة الحزب للمساعي المبذولة للتوصل الى تسوية تحافظ على الحكومة وتحفظ الاستقرار، وتؤمن طلبات رئيسها من دون ان يكون الحزب مشاركاً في قرار التمويل.
اما العقدة الباقية امام اعلان مضمون التسوية، فما زالت متوقفة عند مسألة انعقاد جلسة مجلس الوزراء في موعدها اليوم او تأجيلها، على اعتبار ان التأجيل يتيح مزيداً من الوقت، يبدو ان "الطباخين" ما زالوا يحتاجونه لبلورة تسوية متوازنة ترضي كل الاطراف، فيما كان رئيس الحكومة، حتى ساعة مبكرة من مساء امس متمسكاً بانعقاد الجلسة في موعدها، لكي يتم اعتماد المخرج داخلها، ويكون ذلك بمثابة تكريس لاستمرار الحكومة وبقائها موحدة.
وفي تقدير مصدر وزاري يتابع الاتصالات الجارية عن كثب ويشارك فيها لايجاد مخرج يراعي هواجس "حزب الله" ويحفظ هيبة الحكومة في آن معاً، ان هناك ثلاثة اقتراحات او مخارج للازمة احدثها نقل اعتماد من احتياط الموازنة الى موازنة رئاسة الحكومة، على ان يصدر التمويل بمرسوم يوقع عليه رئيساً الجمهورية والحكومة ووزير المال، وأكد في الوقت عينه، المعلومات التي نشرتها "اللواء" امس عن التسوية المثلثة الاضلاع والتي اثارت اهتماماً واسع النطاق، خصوصاً وانها تراعي مطالب الاطراف الثلاثة في الازمة، ضمن "صفقة منافع" متبادلة مع "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، مشيراً الى ان هذا الاقتراح يقوم على الموافقة على تمرير التمويل، مقابل ارضاء الحزب بإحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي، من قبل مجلس الوزراء، وارضاء عون من خلال الموافقة على التعيينات التي يطلبها، وابرزها تعيين القاضي طنوس مشلب رئيساً لمجلس القضاء الاعلى•
ولفت المصدر إلى أن كل الأطراف، سلمت للرئيس نبيه برّي مهمة إنضاج "طبخة التسوية"، ولهذا الغرض زاره ظهراً الرئيس ميقاتي الذي كان اتصل بالرئيس ميشال سليمان، بعد اجتماعه بالوزير فنيش في السراي، ثم استقبل برّي مساء رئيس جبهة "النضال الوطني" وليد جنبلاط، الذي كان آثر الابتعاد عن الأضواء، من دون أن يبتعد عن الاتصالات التي كلف الوزير وائل أبو فاعور بمتابعتها مع الرؤساء الثلاثة.
ولم يشأ جنبلاط بعد لقاء رئيس المجلس الكشف عن طبيعة الاتصالات الجارية أو المخارج المطروحة، تاركاً إياها للرؤساء الثلاثة "لنرى ماذا سيجري غداً (اليوم)"؟ على حدّ تعبيره، لكن مصدراً مقرباً منه أبلغ "اللواء" أن موقفه يتلخص بدعم تمويل المحكمة، أو على حدّ تعبيره الحرفي: "فلندفع هالقرشين ونخلص من هالقضية".
ورأى المصدر انه بصرف النظر عن القناعات السياسية، فان زعيم المختارة يعتبر انه لا يجوز ان يكون في لبنان فراغ حكومي في هذه المرحلة المفصلية، اذ ان تصريف الاعمال، في نظره، ينقص من هيبة الدولة، كما انه ليس من مصلحة احد أن يكون هناك فراغ حكومي•
وكرر جنبلاط في تصريحه بعد لقاء برّي قوله أن الوحدة الوطنية وأمن سوريا يرتبطان بالوحدة الوطنية وأمن لبنان، داعياً إلى مساعدة سوريا للخروج من محنتها إذا استطعنا.
الجلسة قائمة وفي المقابل، أكدت مصادر رئيس الحكومة، أن جلسة مجلس الوزراء ما زالت قائمة اليوم، وأن التمويل سيتم فيها، لكنها استدركت بأن صيغة المخرج ما زالت قيد التشاور والاتصالات، فيما أبلغ وزير الدولة علي قانصو "اللواء" بأن مناخ الاتصالات التي جرت أمس وأن محورها الرئيس بري كانت إيجابية، وأنه سجل بعض التقدم على مستوى معالجة الأزمة المتعلقة بالتمويل، من دون أن يكشف عن نوع وماهية هذا التقدم، مشدداً على أن جلسة مجلس الوزراء ما تزال قائمة، وأن الوزراء لم يتبلغوا بتأجيلها، موضحاً أن المشاورات ستستكمل قبل ظهر اليوم، وأن النتائج التي ستسفر عنها هي التي ستحدد مصير الجلسة.
وعكست مصادر مقربة من الرئيس بري الأجواء نفسها، وقالت إن "الجو مريح" وأن "الأمور ماشية"، وأن الاتصالات مستمرة للوصول إلى معالجة النقاط الخلافية.
وكشف مصدر واسع الاطلاع لـ"اللواء" أن الوزير فنيش أبلغ رئيس الحكومة في اجتماعهما، أمس، رفض الحزب تمويل المحكمة في الحكومة، لكنه ترك الأمر غامضاً في إمكان قبول الحزب تمويلها بآليات أخرى، كمرسوم يوقّعه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزيرا المال والعدل، أو عبر مجلس النواب عن طريق اقتراح قانون.
وعبّر فنيش وفي شكل واضح عن رغبة في بقاء الحكومة وتنشيط عملها واستكمال ما تقوم به، مؤكداً أن وزراءه لا يغيبون في الأحوال العادية عن أي جلسة.
إلا أن مصادر متابعة للاتصالات بشأن تمويل المحكمة، قالت، خلافاً للأجواء المتفائلة، إن "حزب الله" يمتلك تصوراً يقول أن الرئيس ميقاتي اتخذ قرار بالاستقالة من حيث المبدأ وليس لاعتبارات تتعلق بالتمويل.
وتضيف المصادر "يعتقد الحزب أن الأجواء التي وضع فيها ميقاتي في زيارته الأخيرة إلى لندن معطوفة على إقرار الجامعة العربية للعقوبات على سوريا جعلته يستنتج أن الاستمرار في رئاسة الحكومة مغامرة كبرى تطال مستقبله السياسي والمالي".
وعليه تشير المصادر إلى أن "حزب الله طرح مع رئيس مجلس النواب نبيه بري هواجس تتصل بضمان أن لا يقدم ميقاتي على الاستقالة بعد أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة أشهر على الرغم من تمرير التمويل• وكان جواب الرئيس بري أن لا ضمانات على الاطلاق ولكن أولوية الحفاظ على الحكومة تستوجب صيانتها عند كل استحقاق".
تراجع عون ومن جانبه تراجع عون عن التلويح باستقالة وزراء تكتل "الاصلاح والتغيير"، معتبرا بعد اجتماع تكتله امس، بأن هذا الموضوع غير مطروح، وانه لن يكون في موضوع المحكمة ملكيين اكثر من الملك، مشددا على ضرورة الحوار للوصول إلى الحل الانسب، لان هناك انقساما في الرأي حياله، مذكرا في هذا السياق بموقفه المبدئي من عدم دستورية الاتفاقية مع مجلس الامن، مؤكدا انفتاحه علىاي حل شرط ان يحافظ على الاستقرار، معتبرا ان الاستقرار هو أولوية.
وعلمت "اللواء" ان عون اوفد وزير الطاقة جبران باسيل إلى الرئيس سليمان لطلب ارجاء جلسة مجلس الوزراء، فوعده سليمان بدرس الامر مع رئيس الحكومة.
وعلمت "اللواء" كذلك، ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اتصل بعد انتهاء زيارته للسراي الحكومي، وهي اول زيارة لبطريرك ماروني إلى مقر رئاسة الحكومة، بالنائب عون، مؤكدا اهمية استمرار الحكومة حفاظا على الاستقرار، مشيرا إلى انه لمس من الرئيس ميقاتي رغبة في التشاور معه حول العناوين الحياتية والمعيشية التي طرحها، وانه لهذا السبب اوعز الى الامانة العامة لمجلس الوزراء بتوزيع ملحق بجدول اعمال مجلس الوزراء، يضم الطلب الذي رفعه وزير العمل شربل نحاس والخاص بتصحيح الاجور، والذي يتضمن رفع الحد الادنى للاجور إلى 930 الف ليرة بعد ادخال النقل إلى صلب الراتب.