كتبت ريتا شرارة في صحيفة "المستقبل": يقول رئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان ان "النصاب القانوني تأمن، ولو لم يتأمن لما عقدنا الجلسة، وبحسب النظام الداخلي (لمجلس النواب)، بعد انتظار نصف ساعة يمكن ان تعقد الجلسة بثلث اعضاء اللجنة اي بـ6 نواب من اصل 17 نائبا".
وتالياً، هل الجلسة التي عقدتها لجنته امس في مجلس النواب باستمرار غياب نواب 14 آذار وعددهم 9 قانونية؟
الجواب واضح في المادة 30 في النظام الداخلي للمجلس: "لا تكون جلسة اللجنة قانونية في الجلسة الاولى الا بحضور اكثر من نصف الاعضاء. اما في الجلسات التالية فتكون الجلسة قانونية للنظر بجدول اعمال الجلسة الاولى على ان لا يقل عدد الحاضرين عن ثلث عدد اعضاء اللجنة". عليه، لان الجلسة امس هي الاولى، اي لم يدرس جدول اعمالها في اجتماع سابق، فإن النصاب، ليكون قانونياً، في حاجة الى ان يتأمن فيه نصف الاعضاء، اي 9 نواب، وهو عدد النواب المقاطعين للجنة.
واكثر. هل يمكن ان تمشي اللجنة باجتماعاتها بعد انتظار النصف ساعة التي ذكرها كنعان؟.
عن هذا، يقول مقرر اللجنة النائب فادي الهبر لـ"المستقبل": "ان مدة النصف ساعة عرف، وتالياً ليست واردة في المواد الملزمة للنظام الداخلي للمجلس. ولأن العرف لا يحل محل القانون، فان الجلسة التي عقدتها اللجنة لم تكن قانونية، وما نتج عنها لا يكون تالياً قانونياً".
فما سيكون مصير هذه البنود التي أقرتها؟
البازار الانتهازي الرخيص
يقلل الهبر من اهمية ما أقر لأن البنود ستحال، في نهاية الامر، على اللجان النيابية المشتركة او على الهيئة العامة للمجلس: "وهناك سنناقشها ونقرر مصيرها". وفي اي حال، لا يرى ان ما خرجت به اللجنة يخالف ما تريده 14 آذار: "ما برحنا نطالب بمشروع قانون تثبيت المساعدين القضائيين الذين يقومون بمهمات رئيس دائرة ادارية في ملاك المحاكم الشرعية السنية والجعفرية من ايام حكومة الرئيس سعد الحريري". ويضيف: "عدم حضورنا جلسات اللجان هو لسبب اساسي وجوهري". ويفسر: "لا يمكن رئيس اللجنة ان يستعمل منبر اللجنة، بعد كل جلسة، ليفشي سرية التداول فيها. فعمل هذه اللجنة هو بمثابة اسرار الدولة، ولا يمكن استثمار المناقشات داخلها في البازار السياسي". ويؤكد: "راح رئيس اللجنة يتهم رئيس مجلس وزراء سابقا يمكن ان يكون رئيس حكومة لاحقا، وهو من رجال الدولة القلائل، بشتى انواع التهم وبسرقة خزينة الدولة مع العلم ان كل شيء كان واضحا وقدمت البراهين لما حصل في حضور رؤساء المصالح حينها". يضيف: "هناك اهانة لكرامة الرئيس (فؤاد) السنيورة التي يترأس كتلة "المستقبل" المتمثلة بـ5 نواب في اللجنة، لم يتراجع ولم يعتذر عنها رئيس اللجنة. وتاليا، تفرض الكرامة الشخصية ان يوضع حد للاكاذيب والاضاليل وللمتاجرة باللجنة ورئاستها في هذا البازار الانتهازي". ويعتبر ان "هذا امر غير جيد ولا يليق لا بالمجلس ولا باللجنة ولا بمصالح الشعب اللبناني. فهناك امور تخص الدولة وبعض المواضيع تدخل في اطار سرية المداولات لان افشاءها برخص امام الشعب والاعلام يضر بالاقتصاد". وهنا، يقارن بين الاداء في رئاسة اللجنة وذاك الحاصل في مجلس الوزراء مما اوصلهم الى الحائط المسدود: "نشهد تراجعا في الاقتصاد هذه السنة وربما السنة المقبلة، وعدم قدرة على تصحيح الاجور، وافقاد القطاع الخاص الثقة بهذا البلد بعدما وضعوا له عنوان لبنان التابع لسوريا وايران والمحكوم بسلاح "حزب الله" الذي يشكل انقساما فادحا للشعب واساسا لعدم الثقة". ويبحر في تحليله النتائج لوهج السلاح: "انه يشكل الحجر الاساس في مصالح اعداء لبنان والعدو الاسرائيلي لانه يضعف الاقتصاد اللبناني والمناعة الامنية الوطنية والوفاقية، ويضعف جوهر وجودنا في لبنان والمكتسبات التي تحققت بعد ثورة الارز وعشنا في اجوائها معارضة وموالاة". وهنا، دعا لجنة المال والموازنة "تحديدا" الى ان "تتقي الله بالنظرة الى هذا الوطن فنحترم بعضنا بعضا ونؤمن المصلحة الوطنية لا مصلحة السلطة". ولكن، ما الذي يمكن ان تحمله الايام المقبلة في ما يخص لجنة المال والموازنة التي قال كنعان انها تجتمع الاسبوع المقبل؟ يشير الهبر الى دور "لنا، كمقرر للجنة، باتصال سنقوم به مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لنضع حدا لهذه الامور عبر هيئة مكتب المجلس. فهذه الطريقة في التعاطي السياسي ادت الى مشكلات".
ولماذا هيئة مكتب المجلس؟، يجيب بأنها "هي التي تصدر المشاريع والاقتراحات الى اللجان، ولان ما حصل في لجنة المال بات امرا سياسيا. هم ادخلوا السياسية الى اهم لجنة اشتراعية لتأمين المصالح الشخصية واستعمال الاعلام بطريقة خاطئة، مما يضر بانتاجية المجلس".
كنعان بعد الجلسة
وكان كنعان اكد، بعد ترؤسه اجتماع اللجنة امس، ان "الدعوة مفتوحة للجميع ولا تمييز فيها او في أي لجنة نيابية اخرى بين تيار سياسي وآخر، او بين حزب او آخر سواء ما يسمى بـ8 او بـ14 آذار. هناك مشرعون في لجنة ورقابة مالية يجب ان تمارس". وذكر بالمادة 44 من النظام الداخلي حيث ان "حضور جلسات اللجان النيابية الزامي ويعتبر مستقيلا حكما أي عضو لجنة يتغيب عن الحضور لثلاث جلسات متتالية من دون عذر مشروع مقدم وفقا للمادة 11 من النظام، وعلى رئيس اللجنة ان يبلغ رئيس مجلس النواب هذا الامر لانتخاب خلف له". واردف: "لا أذكر بهذه المادة لأوجه رسالة انما ما اقوله ان الحضور الزامي والنظام الداخلي لا يميز بين كتلة واخرى او بين مذهب وآخر، او بين رأي سياسي او آخر، انما واجبنا ان نشرع بمعزل عن أي خلاف فإذا كان هناك أي مأخذ او أي انتقاد او اذا كان هناك أي موضوع يعتبره زميل ما يمس بكتلة يمثلها فهنالك مراجع. وانا دعوت الرئيس السنيورة والوزراء النواب وتمنيت ان يلجأوا اليه،ا وكنت انا لجأت اليها لو كان عندي ذات المشكلة، وهي اما القضاء، او هيئة المكتب او ديوان المحاسبة اذا كنا نتحدث عن حسابات مالية يطالب بها ديوان المحاسبة منذ عام 2001 لم تصل اليه، أي حسابات المهمة، او الى النيابات العامة او حتى الى القضاء العدلي العادي اذا كان هناك قدح وذم. لكن لا يجوز ابدا ان تتحول الخلافات السياسية او الرأي السياسي او مطلب من نائب او من رئيس لجنة سببا او ذريعة لتعطيل الاشتراع في المجلس او تعطيل الرقابة النيابية".
ودعا نواب 14 آذار الى ان "نكمل سوية، واذا حصلت خلافات في الرأي او أي أمر آخر ان يحل بحسب الاصول ووفقا للقوانين".
وقال انه "مستعد" للجلوس مع السنيورة و"منفتح الى اقصى الحدود في سبيل تفعيل عمل اللجنة"، وانه فؤجئ "بالهجوم الاعلامي علي والمستمر حتى هذه الساعة وبمقاطعة اللجنة. هذه ليست في محلها، فاللجنة ليست ملكي، ومن يقاطعها لا يقاطعني انما يقاطع الشعب اللبناني ويعطل مصالحه".
وسئل عن دعوة النائب احمد فتفت اليه ليستقيل وعن غياب الهبر، فاجاب: "ان زمن العزل والاستقالات واجبار المسؤول او رجل السياسة على اتخاذ موقف ما ولى. نحن في نظام ديموقراطي وانا احترم الاصول الديموقراطية، وانا نائب منتخب واعتز بانتخابي وبوكالتي وامارس التشريع والرقابة بحسب الاصول. وربما يكون الزميل الهبر اخذ موقفاً منسجماً مع تيار "المستقبل" و14 آذار. يا للاسف، اعتبر ان هذا الموقف السياسي في غير محله".