#adsense

هل أصبح ذهاب ميقاتي ضرورة للنظام السوري؟

حجم الخط

"إن لم تنل عزّ الحياة بصارم
ولا قلم فالموت أبقى وأستر"
(الكاظمي)

قد يكون عنوان المقالة خارج السياق المتداول في السياسة اليوم، خصوصاً لاعتبار أنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي أتت في بدايات الثورة في سوريا بتسهيل من النظام السوري، وتأييد من "حزب الله"، إنّما أتت لتكون جزءاً من منظومة سياسية وديبلوماسية دفاعية واستباقية لمعسكر الممانعة. فقد كان النظام السوري يومها في وضع يريد أن يؤكد فيه سعة باعه الاقليمية وقدرته على لعب أوراق خارج حدوده، كما أنّه كان بحاجة إلى دولة إضافية تدعم موقفه في مختلف المحافل، وهذا ما أكّدته هذه الحكومة ديبلوماسياً من خلال المواقف في الأمم المتحدة وفي مجلس الجامعة العربية، وأكدته أيضاً أمنياً من خلال التغاضي حيناً وبالترهيب أحياناً. قد يكون النظام السوري بحاجة أيضاً إلى نافذة اقتصادية إضافية في حال اشتدت الضغوط الدولية عليه.

كل هذا يعني أيضاً أنّ الرئيس نجيب ميقاتي، بالرغم من كل الحيثيات الشخصية التي يحاول أن يوحي بها، ما هو إلا خيط من خيوط الشبكة العنكبوتية التي نصبها النظام السوري في لبنان، ووضعها كصمّام أمان للطوارئ، خلال فترة الوصاية وبعدها، وتشمل هذه الشبكة الآلاف من العملاء الظاهرين والنائمين والسياسيين والصحافيين والأمنيين المرتبطين بطريقة أو بأخرى بالمخابرات السورية.

وهذا يعني أيضاً أنّ هامش المناورة للرئيس ميقاتي قد يكون أوسع بعض الشيء ممّا كان متاحاً للرئيس عمر كرامي بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري لناحية اتخاذ مواقف عزّ حاسمة، ولكن هذا الهامش أصبح ضيّقاً بالتأكيد بعد وصول الثورة السورية وتداعياتها على النظام هناك. على هذا الأساس فإنّ احتمال أن يكون الرئيس نجيب ميقاتي يتصرّف من دون تنسيق دقيق مع "صديقه" بشار الأسد هو احتمال بعيد بالمعطيات المنطقية إلا إذا قرّر دولته المغامرة "بالقفز من السفينة قبل ارتطامها بالصخور"، مما يؤشر إلى أنّه أصبح مقتنعاً بقرب سقوط النظام في سوريا وحاجته بالتالي إلى الحدّ من خسائره السياسية والشعبية والنأي بنفسه عن شبكة العنكبوت المنصوبة. وهنا لا أحد منّا قد يعلم بماهية الأوراق التي يحتفظ بها هذا النظام بحق دولته لمنعه من الجموح إلى مواقف ثورية.

أما الآن وقد وصلت الأمور إلى مرحلة المأزق، فما هي الحلول أو الاحتمالات الممكنة على صعيد الوضع الحكومي؟ فإنْ كانت رغبة النظام السوري استمرار الحكومة الحالية كحاجة ضرورية، وتعويم الرئيس ميقاتي شعبياً، فقد تدفع حلفاءها إلى إعطائه فرصة الانتصار في ملف تمويل المحكمة إما مباشرة بالتصويت داخل الحكومة، وإما مواربة من خلال المراسيم أو من خلال مجلس النواب، وقد طُرحت في الإعلام سيناريوهات متعدّدة لهذا الاحتمال.
هناك احتمال آخر وهو أن تكون هذه الحكومة "الصديقة" لمعسكر الممانعة قد قلّلت من هامش العبث في مسألة الأمن، لأنّ لبنان في وجود حكومة متعاونة أصبح أرضاً صديقة، وأي عبث أمني سيرتد حتماً على صنّاعه. أما في حال ترك رئيس الحكومة ليقدم استقالته فقد يؤشّر ذلك إلى انطلاقة مرحلة جديدة عنوانها الملف الأمني، وقد يكون ما حدث في الجنوب من إطلاق صواريخ مقدّمة لهذا التوجّه الذي فيه ذهاب حكومة الرئيس ميقاتي من ضرورات المرحلة.

إنّ هذه المعطيات تؤكد أنّ لبنان اليوم وغداً سيمر في مرحلة دقيقة على مختلف المستويات، وقد لا يكون من مصلحة أي من القوى السياسية أن تكون فيها في سدّة الحكم خوفاً من أن تقع تبعات المرحلة عليها وعلى مستقبلها السياسي. حتى ولو سقط النظام السوري في وقت قريب، فإنّ الرؤيا لا تزال غامضة بالنسبة إلى كيفية التعامل مع المعطيات الداخلية وأهمها موقف "حزب الله" وردود فعله على المتغيّرات الاقليمية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل