Site icon Lebanese Forces Official Website

حكومة الميقاتي والاحراج المثلث

ربما كان لبنان، ولا يزال، الأرض الخصبة لمفردات سقوط الوحي وكلمة السر، وتدوير الزوايا، وعنق الزجاجة. ففي كل مرة تتأزم فيها الأوضاع، تعود هذه الألفاظ إلى الإنتعاش، ربما لأن سياسيينا يهوون الصفقات ويحترفونها على قاعدة:
اعطني وخُذ، والعكس صحيح.

وما الأزمة المستجدة، والمستفحلة، التي شهدتها الحكومة اللبنانية على خلفية تمويل المحكمة الدولية، سوى وجه من وجوه ثقافة الصفقات والتسويات في الحياة السياسية اللبنانية.
فحين فجَّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قنبلة تمويل المحكمة تحت طائلة إستقالة الحكومة، ردّ العماد ميشال عون بالتلويح بقلب الطاولة كأنه يقول له:

لن أُعطيكَ بطولة الإستقالة وسأسبقك في إسقاط الحكومة. وهكذا أصبحت المعادلة على الشكل التالي:
الرئيس ميقاتي يستقيل إذا لم يتم إقرار تمويل المحكمة.
العماد عون يطلب من وزرائه الإستقالة إذا لم تُلبَّ سلسلة مطالب له وعددها قرابة الخمسة وترتبط بالتعيينات وبالأجور وبتمرير مشاريع المياه والكهرباء.

وإذا كانت سلبيتان لا تُبقيان حكومة، فإن منطق التسويات أطلَّ برأسه على القاعدة التالية:
يتم تمرير التمويل في مقابل تمرير مطالب العماد عون.

ولكن هل الأمور بهذه البساطة؟
وماذا عن حلفاء العماد ميشال عون، حزب الله وحركة أمل، الرافضين لتمويل المحكمة؟
كيف سيتم إيجاد المخرج لهذا الرفض؟

يُقال، في الكواليس، ان دمشق، راعية هذه الحكومة، لديها أولوية مطلقة في لبنان في الوقت الراهن، هي بقاء هذه الحكومة، هذه الأولوية اقتنصها الرئيس نجيب ميقاتي ليضرب ضربته ويُعلِن التمويل تحت طائلة الإستقالة، فما كان من العماد ميشال عون إلا أن ضرب ضربته ايضاً وأعلن جملة مطالب على قاعدة أُعطوني وخذوا.

هنا، ماذا سيكون عليه موقف حزب الله من مسألة التمويل، وهو المعني الأول لبنانياً بموضوع المحكمة؟

يشعر حزب الله بأنه وقع بين شاقوفَي الإحراج:
الرئيس ميقاتي والعماد ميشال عون، فهو لا يريد للرئيس ميقاتي أن يستقيل لأنه يحتاج إلى هذه الحكومة، وهو لا يريد للعماد ميشال عون أن يستقيل من الحكومة لأنه يحتاج إلى تحالفه وتفاهمه معه، جاءت خطوة الحليفين، الرئيس ميقاتي والعماد عون، لتضعا الموقف في غاية الصعوبة، فهو لا يستطيع أن يقف متفرجاً، وهو لا يستطيع أن يقف إلى جانب حليفٍ على حساب الآخر، فهل يُضطَر إلى مجاراة الحليفين:

فيُعطي الأول التمويل والثاني التعيينات؟
ولماذا؟
هل هناك كلمة سر جاءت من مكان ما بالمحافظة على الحكومة حتى ولو كان المقابل دفع أثمان باهظة؟

Exit mobile version