كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": يحاذر رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الدخول في مواقف سياسية حادة، ولا سيما تجاه النظام السوري، وذلك لجملة اعتبارات تدفعه إلى التريّث، خصوصاً بعد المواقف التي كان أطلقها من على شاشة تلفزيون "المنار".
فقد عُلم أن بعض الأصدقاء تمنّى عليه التخفيف من مهاجمته للنظام السوري، وثمّة معلومات تتحدّث عن أن القيادة الروسية فاتحت "أبو تيمور" في هذا الشأن عبر اتصالات مباشرة معه من خلال العلاقة التاريخية التي تربط المختارة بموسكو التي سبق لها أن تدخّلت لحماية جنبلاط شخصياً وسياسياً في محطات مفصلية وحسّاسة من خلال العلاقات المميّزة التي تربطها ببعض القوى الإقليمية.
ومن هذا المنطلق لا يزال خط دمشق مفتوحاً للوزير غازي العريضي، الذي بدوره، ومن على إحدى الإذاعات المحلية لم يهاجم وينتقد بعبارة واحدة النظام السوري، وكان محور إجاباته ضمن العموميات، ما يعني أنّ تواصله مع القيادة السورية قائم، أو أنّ نافذة دمشق عبر اللواء محمد ناصيف لا تزال مفتوحة أمامه. هذا إضافة إلى أنّ جنبلاط لا يريد أن يغضب "حزب الله" في هذه المرحلة الدقيقة باعتبار أنّ الأخير، أي الحزب، يقوم بالدفاع المستميت عن النظام السوري، الأمر الذي يدركه تمام الإدراك رئيس الاشتراكي، الذي يشدّد في كلّ مناسبة،على ضرورة التواصل والتنسيق مع "حزب الله" على خلفية الإبقاء على الاستقرار والهدوء في الجبل.
ومن هنا لوحظ أنّه وفي موقفه الأخير والأسبوعي لجريدة "الأنباء" تمنّى على البعض اعتماد لغة هادئة وعدم التبارز إعلامياً، غامزاً من قناة بعض الخطباء الذين تكلموا في مهرجان طرابلس، الذي أقامه تيّار "المستقبل"، حيث شنّت حملات عنيفة على "حزب الله"، وخصوصا سلاح المقاومة، الأمر الذي أزعج جنبلاط، الذي يعتبر أنّ الحوار هو السبيل الوحيد للوصول إلى تفاهمات وقواسم مشتركة حول هذا السلاح.
وهنا فإنّ تيّار "المستقبل" وبمن فيهم الرئيس سعد الحريري وكلّ مكوّنات الرابع عشر من آذار لا يجارون جنبلاط في هذا الموضوع، على أساس أنّ الحزب أعلن، كما الرئيس نبيه بري، بما معناه أنّ السلاح خط أحمر و"نقطة على السطر".
وانطلاقاً من هذا الواقع، ترى الأوساط المحيطة بحركة الزعيم الجنبلاطي أنّه يوَقّت حراكه السياسي ومواقفه على ما ستفضي إليه الأوضاع في سوريا، إذ ثمّة من يعتقد أنّ جنبلاط حتى الآن غير مقتنع بالسقوط الحتمي للنظام السوري، وإن تمنّى ذلك لألف سبب وسبب، خصوصاً أنّ لديه اتصالاته الدولية ومع بعض القوى الإقليمية من العارفين بهذا النظام ولا سيما منهم روسيا، إذ غالباً ما يتلقى زعيم المختارة إشارات روسية حول الشأنين الإقليمي والدولي.
لذا يكمن السؤال ماذا ستكون عليه السياسة الجنبلاطية في المرحلة المقبلة، وماذا سيقول جنبلاط في ذكرى ميلاد والده أوائل الشهر المقبل، حيث تشير المعلومات إلى حشد سياسي وشعبي وكلام لجنبلاط قد يقوله في هذه المناسبة، في حال لم تتوافر له المعلومات المؤكدة عن سقوط النظام وكلّ ما يتعلّق بما يجري في سوريا ليبني على هذا الشيء في موقفه الذي سيصدر من المختارة، لأنّ هذه المناسبة تعني له الكثير ويسعى ليضمّنها كلاما كبيرا!