#adsense

منتدى العلاقات الأورو – متوسطية في التحولات العربية في بروكسيل…تزاغاروبولو لـ”النهار”: ربيع لبنان باحترام الالتزامات والمحكمة “تمرين”

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": اعتبرت نائبة رئيس البرلمان الاوروبي لشؤون الاعلام والتواصل والعلاقات الاورو متوسطية رودي كراستا تزاغاروبولو ان "لبنان يعيش ترددات مشكلات المنطقة، ويشكل مسرحا لها". ونوهت في لقاء مع "النهار" على هامش افتتاح منتدى "العلاقات الاورو – متوسطية في ظل الربيع العربي: دعم التحول نحو الديموقراطية في المتوسط والشرق الاوسط والبحث عن فرص شراكة جديدة" في بروكسيل بمقدرات لبنان العالية ودوره الرائد في الانفتاح والتعدد الثقافي والسياسي، والاتني، آملة في "الا يفوت قطار ربيعه". وقالت: "ربيع لبنان هو في ان يكون مصمما على بناء دولة سيدة وديموقراطية حيث تعمل المؤسسات. والمحكمة هي بمثابة "تمرين" للربيع العربي. فالقبول بالمؤسسات والالتزامات المعقودة واحترامها هو ربيع لبنان، لا تفوتوا هذه الفرصة". وعن خشيتها على الاستقرار فيه عقب تبادل اطلاق الصواريخ، اجابت: "كل شيء ممكن ان يحصل في منطقتكم. ولكن يجب الا يقع لبنان في فخ الالعاب السياسية في المنطقة. انا متفائلة بأن رد فعل اللبنانيين سيكون من هذا المنطلق، لكونهم لبنانيين، وسيكون بطريقة سيدة. لن يقعوا في الفخ مجددا ويخدموا مرة اخرى قضايا جيوسياسية لا تصب في مصلحة بلادهم".

وتزاغاروبولو التي زارت بيروت مرارا وتتابع تطور الاوضاع فيها عن كثب ترى ان العاصمة اللبنانية تمثل مختبرا لما يحصل في المنطقة. وتتحدث باسهاب عن دور اوروبا في الربيع العربي وخصوصا عبر "تشجيع الشعوب لان الديموقراطية تستغرق وقتا".

وفيما تدعو المسؤولة الاوروبية الى وضع اسس جيدة للحياة الديموقراطية في الدول العربية عبر الوسائل المؤسساتية والادارية والايديولوجية الى الوسائل الاقتصادية وتقوية المؤسسات، تتحدث عن عمل دؤوب على سياسة اورو – متوسطية جديدة مع استراتيجية موجهة في شكل جيد وعلى المدى الطويل: "انه الوقت المناسب للتحرك"، تؤكد مرارا، "حاولنا تطوير الهيكليات القائمة في الدول ولا يمكننا ان نقوم من جهتنا بثورة. شددنا قبل "الربيع العربي" وبعده على النقص في الديموقراطية والمشاركة الاجتماعية – الاقتصادية والنقص على مستوى المؤسسات الديموقراطية. الوقت مناسب اليوم. ثمة تصميم متوافر لدى الجانبين".

في اي حال، لا تثني الازمة المالية التي تمر بها بعض دول الاتحاد والاجتماعات المتواصلة في مبنى البرلمان الاوروبي لهذا الغرض تزاغاروبولو عن مراقبة دقيقة لتحرك الدول الاوروبية في مجلس الامن. وفيما تجدد الترحيب بجهود الجامعة العربية لحل الازمة في سوريا ترى ان الدول العربية دخلت "حقبة حماية حقوق الانسان، وهذا امر مهم سياسيا ومعنويا" معتبرة ان "التدخل السياسي للاتحاد الاوروبي له وقع اعمق وافعل واكبر اذا ارتبط بتحرك للجامعة العربية". واذ اكدت "أن المشكلة ما زالت تتعلق بموقف روسيا والصين" رأت ان ذلك يظهر "المجتمع الدولي وكأنه ليس على مستوى الحاجات الانسانية والمسؤوليات المعنوية والسياسية" داعية الى "ايجاد وسائل وممرات انسانية تسهل الحياة للشعب المدني السوري (…) ورفع الصوت كي تنخرط الصين وروسيا". وعن المعلومات التي اشارت الى تحرك سفن حربية روسية في المتوسط، قالت: "لا ادري ماذا يمكن ان يعني ذلك. ننتظر مجلس الامن".

وهل تؤكد المعلومات عن انشاء تركيا منطقة عازلة، اجابت "لا ادري. لا ادري الى اي مدى ستؤدي تركيا دورا لمصلحة الشعب السوري".

بدوره جدد نائب رئيس البرلمان الاوروبي للعلاقات الاورومتوسطية جياني بيتللا لـ"النهار" رفض الاتحاد "لمواقف النظام في سوريا واعماله ضد الشعب"، معتبرا ان تهديدات وزير الخارجية السوري وليد المعلم عقب تطبيق العقوبات تمثل "تأكيدا للمواقف المجنونة التي اتخذت. فعندما يعلن احد حرباً ضد بقية الناس والمؤسسات، فهذه علامة جنون".

وبيتللا العائد من لبنان عقب مشاركته في مؤتمر عن وضع الاقليات في "الربيع العربي" يؤكد ضمان التعددية الدينية عبر الحكومات.

وبالعودة الى المؤتمر، فقد بات واضحا ان ثمة تركيزا اوروبيا على وسائل الاعلام التي قادت التحولات الاخيرة في العالم العربي، وخصوصا الاعلام الاجتماعي، وهي بذلك اعطت دفعا قويا لحرية التعبير، وادت مع عوامل اخرى الى تعجيل عملية التغيير السياسي في بعض الدول.

وثمة سؤال مطروح بقوة من وجهة النظر الاوروبية مفاده اي دروس يمكن استخلاصها من خلال هذه التحولات؟ وهو سؤال يخفي في ذاته دلالات، لعل ابلغها هل بدأت فعلا مرحلة رسم الاستراتيجيات الغربية ولا سيما الاوروبية لمرحلة ما بعد زوال الانظمة المحيطة؟ وأي ركائز يتم الاعتماد عليها على هذا المستوى ولا سيما في المجال الاعلامي؟

ليس خافيا ان الانتفاضات العربية والمراحل الانتقالية التي رافقتها انعكست في مكان ما على التعاون الاورومتوسطي. واذا كان مشروع دعم "الديموقراطيات الصلبة" يشكل احد هذه التداعيات، فإن تجميد مشروع الاتحاد من اجل المتوسط يبقى مثالا آخر على التعاون المرجو في هذا المجال.

ويتركز هدف المؤتمر الذي شهد حضورا عربيا واوروبيا حاشدا كما افاد المنظمون وضمنهم المسؤول في القسم الصحافي في البرلمان الاوروبي يانيس دارميس لـ"النهار" على خلق قواسم مشتركة لممثلي الاعلام على ضفتي المتوسط، وسط توجه الى تطوير التواصل حيال المقاربات التي يمكن ان تنتهجها اوروبا حيال هذه المسائل. والمؤتمر الذي تشرف عليه ادارة التواصل في البرلمان الاوروبي بالتعاون مع المفوضية الاوروبية، سعى في شكل اساسي الى تمكين الصحافيين من الاطلاع على وسائل التواصل والبرامج التي تعدها المؤسسات الاوروبية في هذا المجال، مع تركيز على العلاقات الاورو – متوسطية ومناقشة هذه المسائل مع سياسيين وخبراء في الاعلام. وتركز الحوار على مجموعة مواضيع، في مقدمها دور المؤسسات الاوروبية في دعم الديموقراطية وفرص الشراكة الاورو – متوسطية، وضمنها دور البرلمان والمفوضية في التطورات السياسية الاخيرة، الى علاقة المؤسسات الاوروبية والاعلام وكيفية تبادل المعلومات في سبيل تفعيل التعاون والتفاهم.

ومعلوم ان الاتحاد الاوروبي هو الجهة المانحة الاكبر في المنطقة على مستوى دعم السياسات. ويدعم البرلمان الاوروبي تعزيز الديموقراطية وحرية التعبير والصحافة الى ما وراء حدود الاتحاد. وتمثل جائزة ساخاروف احد ابلغ الامثلة في هذا الشأن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل