ربحت أميركا الحرب الباردة وتفتت الاتحاد السوفياتي، هذه حقيقة ينساها ـ أو يتجاهلها ـ النظام السوري الحليف القديم للاتحاد السوفياتي، على الأقل هذا ما نفهمه من الرهانات «الكارثيّة» على «الصديقة روسيا» التي يعزف على وتر الاستقواء بها النظام السائر إلى حتفه، لذا كان منطقياً أن تطالعنا صحف التبعية والارتهان للممانعة الإيرانية ـ السورية، بتحليلات «مستكتبي» النظام المترنح، فهم نسجوا في خيالهم الشاطح الواهم في «تحليلات خُنفشاريّة» بلغت حدّ أن «يقنعهم عقلهم» أنّ روسيا تستعد لخوض معركة روسيا!!
فواحد من «جهابذة» التحليل «العوني» ـ وهؤلاء على دين عصفورية جنرالهم ـ قرّر بالأمس أن يؤلّف «تحليلة» طويلة عريضة «يخرط» فيها على اللبنانيين أم على النظام السوري ـ وهذا أقرب إلى الصواب لأنّ اللبنانيين بيفرز مخهّم التوهمات العونية وقد اعتادوا رهاناتها المريضة منذ يوم الثلاثاء الموعود ـ ويصورون له أنهم «واصلون وأصحاب باع في استنطاق الديبلوماسية الروسيّة بما لم يقله رؤوسها، وأن السيناريو الذي يرسمونه هو الحقيقة الواقعة على النظام، وقد تراجعت الآمال العونية وتدهورت منذ التصريح الشهير لميشال عون بأنها «انتهت في سوريا» إلى الإيحاء للنظام السوري وعلى لسان مصدر ديبلوماسي روسي متوهم بأن المطلوب منه : «هو الصمود، لمدة عام على الأقل، فخلال عام كثير من الأمور قد يتغيّر، وبعد عام نرى»، يبدو أن «كتّبية التحليلات العونيون هم أيضاً مثل جنرالهم: لا يصدّق ميشال عون حتى يرى»!!
فبالأمس قدّم أحدهم تحليلاً «طيّر فيه فيل» بدو «حلم الله»، فكتب على لسان مصدر روسي متخيّل: «أبلغنا أصدقاءنا في دمشق أن المطلوب هو الصمود، ربما مع بعض التضحيات» لكننا سندافع عنهم، كل روسيا مجنّدة لذلك»!! هذا التخيّلات المريضة ناجمة عن الإعلان عن قدوم حاملة الطائرات الوحيدة «الاميرال كوزنيتسوف»، وأوهام المحلّل العوني اخترعت حرباً ستنشب بين كل دول العالم من جهة وروسيا من جهة دفاعاً عن سوريا!!
وقد يكون من المفيد التوقف عند ما نشرته صحيفة «ايزفيستيا» الروسية في عددها الصادر يوم الاثنين الماضي، وما نقلته قناة «روسيا اليوم» عن الاميرال فيكتور كرافتشينكو الرئيس السابق لهيئة الاركان البحرية، أو عن الناطق باسم هيئة الاركان العامة البحرية الروسيّة عن هذه الزيارة وميزان القوى في المتوسط، وعن القاعدة الروسية في طرطوس أنّ «التخطيط لهذه الزيارة عام 2010 حيث لم تكن هناك اية احداث، ولا توجد أية أسباب تدعو الى إلغائها او تأجيلها. وبالاضافة الى ميناء طرطوس ستقوم مجموعة السفن الروسية بزيارة بيروت وميناء جنوا الايطالي وجزيرة قبرص»، أو ما قاله الأميرال فيكتور كرافتشينكو الرئيس السابق لهيئة الاركان البحرية: «القوة البحرية الروسية ستكون غير متناسبة مع القدرة القتالية للاسطول الاميركي السادس في البحر الابيض المتوسط الذي يتضمن حاملة طائرات او حاملتي طائرات ومجموعة السفن المرافقة، ولكن ليس هناك اليوم من يتحدث عن نشوب معركة»، فمن أين استلهم المحللون العونيون حرب حاملات الطائرات الروسية وحربها المزعومة، الأمر يشبه تماماً رهان ميشال عون في 13 تشرين على إسرائيل ومنعها للطيران السوري من التحليق في الأجواء اللبنانيّة، فكان أن المعركة الكونيّة المزعومة ضده «أكلت هوا» ونفّذ فراره التاريخي إلى السفارة الفرنسيّة، «ويا محلى طيران العنزة عن تطيير الفيل»!!
وللمناسبة؛فقد تأسست قاعدة طرطوس لضمان اصلاح وصيانة السفن السوفياتية وتزويدها بالمياه العذبة والمؤن، وتستخدم حاليا كموقع لتقديم خدمات الصيانة لسفن اسطول البحر الاسود اساساً، حيث يمكن لهذه السفن ان تحصل على عمليات صيانة بسيطة اضافة الى التزود بالوقود والمياه العذبة والفواكه ـ وهي الوحيدة للروس في الشرق الأوسط، ومن المحتمل أن يتخلوا عنها إذا حصلوا على بديل لها في اليانون مثلاً التي عرضت خدماتها قبل شهر على روسيا ـ يعمل في القاعدة حاليا حوالى 600 شخص بين عسكري ومدني، ولا ترابط في الوقت الحاضر أي سفن روسية هناك، حيث ان ورشة الصيانة العائمة التابعة لاسطول البحر الاسود « بي أم ? 138 « قد غادرت القاعدة في بداية السنة الحالية، ولم تحل محلها سفينة اخرى.
وللمفارقة ترابط بالقرب من السواحل السورية حاليا مجموعة سفن تابعة للاسطول الحربي الاميركي والتي من ضمنها حاملة الطائرات النووية الحديثة «جورج بوش» وطرادان صاروخيان ومدمرتان صاروخيتان!!