#adsense

اسباب وموجبات اطلاق الصواريخ؟‮!‬

حجم الخط

حملت عملية اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على اسرائيل دلالات تحذيرية اكثر منها اشارات امنية، ان لجهة عدم توافر القدرات اللازمة لدى الدولة لمنعها، او لجهة قدرة الساعين الى تسجيل مواقف على حساب الدولة التي لا تبدو مهيأة لان تمارس دورها، باستثناء الكلام الاستعراضي الذي لا نكهة له ولا طعم ولا رائحة؟!

ليست المرة الاولى التي يشهد الجنوب »ممارسات بطولية لا طائل منها«. وليست المرة الاولى التي تقول فيها حكومتنا المتعاقبة انها مصرة على حفظ الامن، فيما يعرف القاسي والداني ان سلطة دولتنا الموقرة محصورة في امكنة محددة. وهي لم تجرب يوما ان تثبت سلطتها في حدها الادنى في المجالات التي يتعرض فيها الجيش والقوى الامنية من بعض ممارسات وتحديات زعران المناطق والشوارع. وهذا من ضمن دلالات عدم اقتناع الدولة بانها دولة. ولا حاجة لتحديد الاسباب كونها معروفة بالعين المجردة وبأقل مستوى من تحديات بعض اقزام الاحزاب والنيابة؟!

يقول نائب جنوبي سابق ان لا حاجة لتنتظر الدولة رد فعل من جانب اسرائيل طالما ان قوات العدو جاهزة على مدار الساعة. لكن يبقى السؤال التقليدي عن جدوى الاستفزاز الصاروخي، الا في حال كانت الغاية افهام اسرائيل ان لبنان يعاني ابشع انواع التسيب. وهذا لا يحتاج ايضا الى موقف رسمي ازاء بعض حوادث الشغب في مناطق لا سلطة للدولة عليها، بل لا رغبة لدى المسؤولين في مقاربة ما هو مطلوب لاثبات جدوى السلطة في حفظ القانون والاستقرار!

لا يختلف اثنان على ان »نكتة اليونيفيل لم تجد نفعا (…) ولا هي حالت يوما دون قيام العدو بطلعات جوية وبخروقات برية وبحرية«. مع العلم ان من طالب في يوم من الايام بانتشار السلطة والجيش والقوى الامنية في مناطق الجنوب وتحديدا على الحدود، قوبل بمواقف مستنكرة »لان بعضهم يخشى على هشاشة آليته الحربية بمستوى خشيته من ان يعترف بحق الدولة بان تكون على كل شبر من اراضيها«!

لا حاجة لاستغراب مثل هذا الكلام – الرأي، طالما ان الحاجة الوطنية ومصلحة الوطن مغيبة لما فيه مصالح خاصة لا علاقة لها بالوطن ومؤسساته ودستوره وقوانينه. والمقصود هنا ان لا حاجة لاستغراب اطلاق الصواريخ على اسرائيل او باتجاه الداخل، كي لا يقال ان ذلك يؤثر في المجريات السياسية وغير السياسية لدى حزب الله، لاسيما ان الكلام على السلاح غير الشرعي يشكل استفزازا ودليلا قاطعا على وجود نيات مفادها ان لا استراتيجية للدولة طالما انها تتعارض مع استراتيجية المقاومة. وهو عذر اقبح من ذنب، كي لا نقول انه عذر بمستوى الاعتراف بالذنب!

وما يثير التساؤل والاستغراب »امتعاض حزب الله مع حلفائه من اية اشارة قد تتيح وضع المقاومة او اي فصيل مسلح من حلفائها في خانة الخروج على اصول التعاطي مع الدولة (…) ولو كان الهدف منه فتح باب التوتر الداخلي على مصراعيه«. فضلا عن ان سوابق تصرفات الفصائل والجهات غير المنضبطة قد ورطت الدولة والمقاومة في ما لا طاقة للاثنين على احتماله!

واذا كان هناك من يمني النفس برد فعل اسرائيلي على القصف الصاروخي في جنوب لبنان، فان الجميع في الجنوب وفي عمق لبنان قد ذاقوا طعم مرارة العدو، من غير حاجة الى التغني ببطولات زائفة وثمة من يجزم بان لا مصلحة لحزب الله في احداث اي توتير على الجهة الاسرائيلية، خصوصا ان الانجرار وراء تصعيد امني في الجنوب يمكن ان يتيح للعدو توجيه ضربة يفتح من خلالها شهية شن حرب اوسع واشمل من دون ان يحسب حسابا لمواجهات جانبية – وقائية!

وبالنسبة الى كل ما تقدم، يستحيل التنصل من مقولة البعض عن »حتمية جر اسرائيل الى مواجهة حربية لابعاد الانكار عما حصل ويحصل عند الشقيقة سوريا«.وفي حال صدقت هذه الرواية لا بد عندها من توقع الاسوأ محليا في زمن الربيع العربي؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل