
إشارات دولية تحض على تفادي الفراغ…"الراي": استقالة ميقاتي "معلّقة" على مخرج "مثلث الأضلع
كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:… يستقيل، لن يستقيل، ربما يُستقال، وربما لن يُسمح له بالاستقالة. هكذا كانت حال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عشية الجلسة المقررة اليوم لمجلس الوزراء، والتي استبقها بالتهديد بالاستقالة اذا لم يتم اقرار البند المتعلق بتمويل المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري والجرائم الاخرى ذات الصلة.
فعلى مدى ساعات النهار انطلقت المحركات السياسية على مصرعيها في سباق بين المساعي لايجاد مخرج يضمن تمويل المحكمة ويحفظ استمرار الحكومة، وبين الشروط المتقابلة التي من شأنها "تطيير" الحكومة والانزلاق بالبلاد نحو مرحلة "مجهولة باقي الهوية" في ذروة الارتدادات السورية التي بلغت شظاياها امس الحدود مع اسرائيل.
ولم يكن اتضح لون الدخان حتى ساعة متقدمة من نهار امس، مع ميل يرجح تأجيل جلسة مجلس الوزراء اليوم لمنح المساعي التي يضطلع بها وعلى وجه الخصوص رئيس البرلمان نبيه بري فرصة اضافية تمتد لأسبوع لانضاج توافق بين مكونات الحكومة يجنبها الانفجار بـ "صاعق" المحكمة الدولية وبـ"توقيت" سوري بالغ التعقيد.
وعكس كثافة الاتصالات حراجة المأزق … الرئيس ميقاتي زار الرئيس بري واستقبل الوزير عن "حزب الله" النائب محمد فنيش بعدما كان زاره الوزير وائل أبوفاعور (من وزراء الزعيم الدرزي وليد جنبلاط)، وسط حركة حثيثة في الكواليس تناولت المخارج الممكنة لامرار تمويل المحكمة الدولية، وتالياً انقاذ الحكومة من انهيار حتمي.
وعلمت "الراي" ان الحل الاكثر تداولاً، والذي اقترحه الرئيس بري يقوم على مخرج "مثلث الأضلع"… تمويل المحكمة، لقاء تعهد بالطلب من مجلس الامن اعادة النظر ببروتوكولها، واحالة ملف ما يسمى "شهود الزور" على المجلس العدلي.
وأشارت اوساط مهتمة لـ"الراي" الى انه في حال موافقة "حزب الله" على هذا الحل، يجري العمل على تأمين كتلة من اربعة وزراء لضمان ترجيح كفة تمويل المحكمة خلال التصويت في مجلس الوزراء. فاقرار التمويل يحتاج الى 16 وزيراً (نصف زائد واحد)، وسط تأييد مسبق من 12 وزيراً محسوبين على رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط.
وأشارت المعلومات الى ان اقناع "حزب الله" بالموافقة على هذا المخرج من شأنه ان يفتح الباب امام انضمام وزيري "الطاشناق" الارمني وآخرين (فيصل كرامي ومروان خير الدين او سواهما) الى نادي مؤيدي التمويل، الامر الذي يفقد ميقاتي المبرر لاعلان استقالته.
وكشفت المعلومات عن ان "حزب الله" لم يوافق حتى الآن على هذا المخرج، لاعتقاده بأنه سيعطي من دون ان يأخذ. فمجلس الامن لن يعيد النظر في البروتوكول الذي صار تحت الفصل السابع، ولأن ملف "شهود الزور" لا يستأهل "شرعنة المحكمة" عبر تمويلها.
واذ لم يشأ ميقاتي امس الكشف عن طبيعة المخرج الذي يتم تداوله، اشار الى "ان الوضع غير سهل"، لافتاً الى "ان الابواب مفتوحة، والمسألة قيد التداول، واذا لم يتأمن النصاب لانعقاد جلسة يوم غد (اليوم) فسأدعو الى جلسة ثانية".
اما موقف "حزب الله" فعبّر عنه الوزير فنيش في تصريحات ادلى بها بعد زيارته لميقاتي، وقال فيها "نحن نتمنى ان لا تستقيل الحكومة وان يقرر مجلس الوزراء كمؤسسة وان يصار الى احترام دوره"، لافتاً الى "ان الرئيس ميقاتي على موقفه من الاستقالة ونحن على موقفنا من تمويل المحكمة".
وقالت مصادر مطلعة على كواليس المشاورات التي شهدتها السرايا الكبيرة لـ"الراي" ان البحث يتم عن مخرج للتمويل لا عن تسوية يمكن ان تقفز من فوق هذا الاستحقاق، لافتة الى "ان الرئيس ميقاتي يريد حلاً لا تسوية والا فالاستقالة".
وأشارت هذه المصادر الى ان المداولات الكثيفة التي جرت، لا سيما بين الرئيسين بري وميقاتي لم تكن أفضت الى خريطة طريق واضحة حتى ساعة متقدمة من نهار امس، وتالياً فان الحظوظ متساوية بين امكان التوصل الى مخرج او عدمه.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع في بيروت لـ"الراي" ان الاتصالات في الداخل تجري في ظل اشارات دولية وصلت للرئيس ميقاتي تحضه على عدم الاستقالة تفادياً لسقوط لبنان في الفراغ، لكن مع التأكيد على ضرورة التزام لبنان تمويل المحكمة الدولية في اطار المهلة المحددة.
ولفتت هذه المصادر الى ان المجتمع الدولي الذي لا يريد "ان يسمع بلبنان" في لحظة انشغاله بالوتيرة المتصاعدة للتطورات في سورية، لن يمدد فترة السماح امام الحكومة اللبنانية للوفاء بالتزاماتها تجاه تمويل المحكمة.
مصادر قريبة من الأكثرية لـ"الحياة": أزمة الحكومة وتمويل المحكمة إلى انفراج
نشطت الجهود لإيجاد مخرج للتأزم السياسي داخل الحكومة نتيجة تلويح رئيسها نجيب ميقاتي بالاستقالة إذا لم توافق الأكثرية في مجلس الوزراء على تسديد حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لعام 2011، والمدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم. وإذ التقى ميقاتي رئيس البرلمان نبيه بري الذي كان على تواصل مع قيادة "حزب الله"، التي كانت بدورها على اتصال مع زعيم "تكتل التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون لتليين موقفه بعد أن وضع شروطاً لاستئناف حضور وزرائه جلسة مجلس الوزراء، فإن ميقاتي أكد أنه لن يقبل إلا بموافقة الجميع على التمويل.
وفيما أعلن "حزب الله" أنه يهمه بقاء الحكومة وعدم استقالة ميقاتي، نقل زوار بري عنه قوله لزواره، إن الأمور انفرجت وستبحث الاربعاء في مجلس الورزاء.
وقالت مصادر قريبة من الأكثرية لصحيفة "الحياة" إن هناك تكتماً على تفاصيل المخرج الذي توصل إليه الرئيس نبيه بري الذي التقى ليلاً رئيس "جبهة النضال الوطني" النيابية وليد جنبلاط، وإن الحل اتفق عليه انطلاقاً من أولوية بقاء الحكومة في هذه الظروف لأنه في مصلحة سوريا و"حزب الله". وعكس العماد عون ذلك بإعلانه أنه "بين الاستقرار الداخلي والأخطار الخارجية، نختار الاستقرار".
وسبق إشاعة أجواء التفاؤل هذه ليلاً، اتصال بين بري وميقاتي.
وتردد أنه تقرر بحث مراسيم تصحيح الأجور في الحكومة اليوم كأحد مطالب عون مقابل المخرج الذي سيعتمد لتمويل المحكمة.
ورجحت أوساط في الأكثرية أن يتم التمويل عبر صرف النظر عن إصدار مرسوم بسلفة خزينة يوقعه رئيس الجمهورية سليمان وميقاتي ووزير المال محمد الصفدي ووزير العدل شكيب قرطباوي، أسوة بما فعله رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وسليمان لتسديد حصة لبنان للمحكمة لعام 2010 من دون الرجوع الى مجلس الوزراء باعتبار هذا الأمر كان وارداً كأحد البنود في موازنة ذلك العام، التي لم تقر.
السياسة": "حزب الله" مستعد للتضحية بميقاتي وحكومته… مصادر "التغيير والإصلاح": مصير الجلسة الوزارية غير محسوم… وزير قريب من ميقاتي: وزراء عون يحاولون التذرع بمطالب حياتية
فيما لا تزال المشاورات التي يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه بري مستمرة لحل أزمة تمويل المحكمة الدولية، لكن من دون بروز مؤشرات توحي بإمكانية تجاوز هذا المأزق، أكدت المعلومات المتوافرة لـ"السياسة" أن مساعي بري اصطدمت بعقبة تمسك "حزب الله" برفضه أي بحث في مخارج لتمرير التمويل، وهذا ما تم إبلاغه إلى المعنيين، وحتى لو أدى ذلك إلى سقوط الحكومة, باعتبار أن شيئاً لن يتغير حتى ولو استقالت الحكومة، فهذا الأمر في حال حصوله، كما يقول مصدر قيادي في "حزب الله"، أفضل بكثير من تمويل المحكمة، وبإمكان الأكثرية التي سمت ميقاتي أن تسمي شخصية أخرى غيره لرئاسة الحكومة، وهو ما فسرته أوساط مراقبة بأنه إشارة واضحة من جانب "حزب الله" على عدم تمسكه بميقاتي بعدما ربط مصير حكومته بتمويل المحكمة وهو ما أزعج "حزب الله" كثيراً، سيما وأن ميقاتي اتخذ هذا الموقف من دون تنسيق مع حلفائه في فريق "8 آذار".
وأكدت مصادر نيابية بارزة في تكتل "التغيير والإصلاح" لصحيفة "السياسة" الكويتية أن جلسة الحكومة المقررة اليوم غير محسومة، باعتبار أن مشاركة وزراء التكتل غير مؤكدة، بانتظار أن يجيب الرئيس ميقاتي على الأسئلة التي قدمناها له، لافتة إلى أن بند التمويل ربما يتم سحبه من جدول الأعمال، لإعطاء المشاورات مزيداً من الوقت، بالرغم من أن موقف "التيار العوني" كما تقول المصادر معروف فهو ضد التمويل, لأن المحكمة غير دستورية وغير شرعية، عدا عن أن هناك قضايا داخلية تفوقها أهمية ينبغي معالجتها.
وشددت على أن النائب ميشال عون يرفض الدخول في أي مساومة أو مقايضة في ما يتعلق بالتمويل، وهذا الموقف يحظى بدعم قوى "8 آذار" التي ترى أن الرئيس ميقاتي تسرع في اتخاذ قراره بالاستقالة إذا لم تمول حكومته المحكمة.
وفي إطار مساعيه, بحث بري، امس، في مخارج تمويل المحكمة مع الرئيس ميقاتي الذي أكدت أوساطه أنه منفتح على الاقتراحات والأفكار التي من شأنها أن تقود إلى حل هذا المأزق، لكنها في الوقت نفسه شددت على أن استقالة ميقاتي جاهزة إذ لم تلتزم الحكومة تمويل المحكمة، لأن ذلك يضرب مصداقية لبنان الخارجية ويفتح الباب لعقوبات دولية تستهدف البلد.
وأكدت أوساط بري أن الاجتماع بينه وبين ميقاتي تناول المخارج لتمويل المحكمة الدولية, مشيرة إلى أن رئيس المجلس أعطى هذا الاجتماع علامة "جيد".
وقال وزير قريب من الرئيس ميقاتي لـ"السياسة" إن وزراء "التغيير والإصلاح" يحاولون التذرع بمطالب حياتية استفاقوا عليها أخيراً لإلغاء جلسات الحكومة، استباقاً لبحث ملف تمويل المحكمة، في إطار الرد على الموقف الذي اتخذه رئيس الحكومة.
كذلك، التقى ميقاتي وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش الذي نفى علمه بمقاطعة وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" جلسة مجلس الوزراء اليوم، مشيراً إلى أن ميقاتي لا يزال على موقفه.
وأكد "أن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء لا يزال قائماً", مضيفاً "نحن نتمنى عدم استقالة الحكومة، ومجلس الوزراء كمؤسسة يقرر والناس تحترم دور المؤسسات، ونحن مع بقاء الحكومة لاستكمال ما تقوم به".
وفي موقف مغاير لمواقف وزراء "التيار العوني"، اعتبر فنيش "أن الملف المعيشي رغم أهميته يستدعي تفعيل عمل الحكومة وليس رحيلها".
التسوية تثبت باتجاه التمويل وبقاء الحكومة!…"اللواء": عون يتراجع والخليلان زارا دمشق وتفويض رئاسي لبري بإيجاد المخرج
هل يربح الرئيس نجيب ميقاتي جولة تمويل المحكمة اليوم؟ كل المؤشرات السياسية تدل على ان رئيس الحكومة اصبح في موقع متقدم من الحصول على تمويل حصة لبنان في المحكمة بمشاركة اطراف رئيسية في الحكومة، وان بقي حزب الله بعيداً عن التوقيع على هذه الموافقة.
وادت نتائج الاتصالات الكثيفة التي جرت على اكثر من صعيد ولا سيما على خط دمشق التي زارها الخليلان الوزير علي حسن خليل والحاج حسين الخليل الى تراجع حدة المواقف التي كان قد اعلنها النائب ميشال عون في التصدي ومعارضة تمويل المحكمة، حيث اعلن امس، وبكل وضوح انه "لن يكون ملكياً اكثر من الملك" وان لا مانع من التمويل اذا كان ذلك يحافظ على الاستقرار.
اما "حزب الله" فقد ابدى ليونة في مواقفه، من خلال ايفاده وزير شؤون التنمية الادارية محمد فنيش لابلاغ رئيس الحكومة بمواكبة الحزب للمساعي المبذولة للتوصل الى تسوية تحافظ على الحكومة وتحفظ الاستقرار، وتؤمن طلبات رئيسها من دون ان يكون الحزب مشاركاً في قرار التمويل.
اما العقدة الباقية امام اعلان مضمون التسوية، فما زالت متوقفة عند مسألة انعقاد جلسة مجلس الوزراء في موعدها اليوم او تأجيلها، على اعتبار ان التأجيل يتيح مزيداً من الوقت، يبدو ان "الطباخين" ما زالوا يحتاجونه لبلورة تسوية متوازنة ترضي كل الاطراف، فيما كان رئيس الحكومة، حتى ساعة مبكرة من مساء امس متمسكاً بانعقاد الجلسة في موعدها، لكي يتم اعتماد المخرج داخلها، ويكون ذلك بمثابة تكريس لاستمرار الحكومة وبقائها موحدة.
وفي تقدير مصدر وزاري يتابع الاتصالات الجارية عن كثب ويشارك فيها لايجاد مخرج يراعي هواجس "حزب الله" ويحفظ هيبة الحكومة في آن معاً، ان هناك ثلاثة اقتراحات او مخارج للازمة احدثها نقل اعتماد من احتياط الموازنة الى موازنة رئاسة الحكومة، على ان يصدر التمويل بمرسوم يوقع عليه رئيساً الجمهورية والحكومة ووزير المال، وأكد في الوقت عينه، المعلومات التي نشرتها "اللواء" امس عن التسوية المثلثة الاضلاع والتي اثارت اهتماماً واسع النطاق، خصوصاً وانها تراعي مطالب الاطراف الثلاثة في الازمة، ضمن "صفقة منافع" متبادلة مع "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، مشيراً الى ان هذا الاقتراح يقوم على الموافقة على تمرير التمويل، مقابل ارضاء الحزب بإحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي، من قبل مجلس الوزراء، وارضاء عون من خلال الموافقة على التعيينات التي يطلبها، وابرزها تعيين القاضي طنوس مشلب رئيساً لمجلس القضاء الاعلى.
ولفت المصدر إلى أن كل الأطراف، سلمت للرئيس نبيه برّي مهمة إنضاج "طبخة التسوية"، ولهذا الغرض زاره ظهراً الرئيس ميقاتي الذي كان اتصل بالرئيس ميشال سليمان، بعد اجتماعه بالوزير فنيش في السراي، ثم استقبل برّي مساء رئيس جبهة "النضال الوطني" وليد جنبلاط، الذي كان آثر الابتعاد عن الأضواء، من دون أن يبتعد عن الاتصالات التي كلف الوزير وائل أبو فاعور بمتابعتها مع الرؤساء الثلاثة.
ولم يشأ جنبلاط بعد لقاء رئيس المجلس الكشف عن طبيعة الاتصالات الجارية أو المخارج المطروحة، تاركاً إياها للرؤساء الثلاثة "لنرى ماذا سيجري غداً (اليوم)"؟ على حدّ تعبيره، لكن مصدراً مقرباً منه أبلغ "اللواء" أن موقفه يتلخص بدعم تمويل المحكمة، أو على حدّ تعبيره الحرفي: "فلندفع هالقرشين ونخلص من هالقضية".
ورأى المصدر انه بصرف النظر عن القناعات السياسية، فان زعيم المختارة يعتبر انه لا يجوز ان يكون في لبنان فراغ حكومي في هذه المرحلة المفصلية، اذ ان تصريف الاعمال، في نظره، ينقص من هيبة الدولة، كما انه ليس من مصلحة احد أن يكون هناك فراغ حكومي.
وكرر جنبلاط في تصريحه بعد لقاء برّي قوله أن الوحدة الوطنية وأمن سوريا يرتبطان بالوحدة الوطنية وأمن لبنان، داعياً إلى مساعدة سوريا للخروج من محنتها إذا استطعنا.
الجلسة قائمة وفي المقابل، أكدت مصادر رئيس الحكومة، أن جلسة مجلس الوزراء ما زالت قائمة اليوم، وأن التمويل سيتم فيها، لكنها استدركت بأن صيغة المخرج ما زالت قيد التشاور والاتصالات، فيما أبلغ وزير الدولة علي قانصو "اللواء" بأن مناخ الاتصالات التي جرت أمس وأن محورها الرئيس بري كانت إيجابية، وأنه سجل بعض التقدم على مستوى معالجة الأزمة المتعلقة بالتمويل، من دون أن يكشف عن نوع وماهية هذا التقدم، مشدداً على أن جلسة مجلس الوزراء ما تزال قائمة، وأن الوزراء لم يتبلغوا بتأجيلها، موضحاً أن المشاورات ستستكمل قبل ظهر اليوم، وأن النتائج التي ستسفر عنها هي التي ستحدد مصير الجلسة.
وعكست مصادر مقربة من الرئيس بري الأجواء نفسها، وقالت إن "الجو مريح" وأن "الأمور ماشية"، وأن الاتصالات مستمرة للوصول إلى معالجة النقاط الخلافية.
وكشف مصدر واسع الاطلاع لـ"اللواء" أن الوزير فنيش أبلغ رئيس الحكومة في اجتماعهما، أمس، رفض الحزب تمويل المحكمة في الحكومة، لكنه ترك الأمر غامضاً في إمكان قبول الحزب تمويلها بآليات أخرى، كمرسوم يوقّعه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزيرا المال والعدل، أو عبر مجلس النواب عن طريق اقتراح قانون.
وعبّر فنيش وفي شكل واضح عن رغبة في بقاء الحكومة وتنشيط عملها واستكمال ما تقوم به، مؤكداً أن وزراءه لا يغيبون في الأحوال العادية عن أي جلسة.
إلا أن مصادر متابعة للاتصالات بشأن تمويل المحكمة، قالت، خلافاً للأجواء المتفائلة، إن "حزب الله" يمتلك تصوراً يقول أن الرئيس ميقاتي اتخذ قرار بالاستقالة من حيث المبدأ وليس لاعتبارات تتعلق بالتمويل.
وتضيف المصادر "يعتقد الحزب أن الأجواء التي وضع فيها ميقاتي في زيارته الأخيرة إلى لندن معطوفة على إقرار الجامعة العربية للعقوبات على سوريا جعلته يستنتج أن الاستمرار في رئاسة الحكومة مغامرة كبرى تطال مستقبله السياسي والمالي".
وعليه تشير المصادر إلى أن "حزب الله طرح مع رئيس مجلس النواب نبيه بري هواجس تتصل بضمان أن لا يقدم ميقاتي على الاستقالة بعد أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة أشهر على الرغم من تمرير التمويل. وكان جواب الرئيس بري أن لا ضمانات على الاطلاق ولكن أولوية الحفاظ على الحكومة تستوجب صيانتها عند كل استحقاق".
تراجع عون ومن جانبه تراجع عون عن التلويح باستقالة وزراء تكتل "الاصلاح والتغيير"، معتبرا بعد اجتماع تكتله امس، بأن هذا الموضوع غير مطروح، وانه لن يكون في موضوع المحكمة ملكيين اكثر من الملك، مشددا على ضرورة الحوار للوصول إلى الحل الانسب، لان هناك انقساما في الرأي حياله، مذكرا في هذا السياق بموقفه المبدئي من عدم دستورية الاتفاقية مع مجلس الامن، مؤكدا انفتاحه علىاي حل شرط ان يحافظ على الاستقرار، معتبرا ان الاستقرار هو أولوية.
وعلمت "اللواء" ان عون اوفد وزير الطاقة جبران باسيل إلى الرئيس سليمان لطلب ارجاء جلسة مجلس الوزراء، فوعده سليمان بدرس الامر مع رئيس الحكومة.
وعلمت "اللواء" كذلك، ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اتصل بعد انتهاء زيارته للسراي الحكومي، وهي اول زيارة لبطريرك ماروني إلى مقر رئاسة الحكومة، بالنائب عون، مؤكدا اهمية استمرار الحكومة حفاظا على الاستقرار، مشيرا إلى انه لمس من الرئيس ميقاتي رغبة في التشاور معه حول العناوين الحياتية والمعيشية التي طرحها، وانه لهذا السبب اوعز الى الامانة العامة لمجلس الوزراء بتوزيع ملحق بجدول اعمال مجلس الوزراء، يضم الطلب الذي رفعه وزير العمل شربل نحاس والخاص بتصحيح الاجور، والذي يتضمن رفع الحد الادنى للاجور إلى 930 الف ليرة بعد ادخال النقل إلى صلب الراتب.
"النهار": الجلسة أرجئت بمقايضة بين التمويل ومطالب عون
كتبت صحيفة "النهار": "القلق" على مصير الحكومة الذي شاع خلال الأيام الاخيرة تبدد أمس، فكان الحل تأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في قصر بعبدا، مع وعد بحلحلة عقدة تمويل المحكمة الخاصة بلبنان وايجاد حل لمطالب رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون التي لا تزال عالقة.
لكن الاطمئنان الى مصير الحكومة قابله قلق على الاستقرار في الجنوب وتاليا في لبنان، مع عودة ظاهرة اطلاق "الصواريخ المجهولة" من لبنان على شمال اسرائيل للمرة الاولى منذ سنتين وعودة القصف المدفعي الاسرائيلي لبلدات لبنانية، وذلك وسط تحذير أوساط ديبلوماسية غربية من ان يكون الحادث أحد أعراض تسرب التطورات السورية الى لبنان.
مجلس الوزراء
في ما يتعلق بتأجيل جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، علمت "النهار" من مصادر بارزة ان رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي لمس "تطرية" في مواقف عون من موضوع تمويل المحكمة بينما لا تزال مطالبه عالقة، وإن يكن وزع مساء أمس ملحق بجدول أعمال الجلسة يتضمن مشروعا متكاملا لوزير العمل شربل نحاس، وهو أحد وزراء عون، عن تصحيح الاجور والتقديمات الاجتماعية، وهو أمر اعتبرته أوساط الجنرال "رأس الخيط" في الحلحلة لمطالبه، لكنها حلحلة بسيطة وليست كافية. وعليه، وتفاديا لمقاطعة وزراء عون هذه الجلسة، كان لا بد من تأجيلها لاستكمال المشاورات التي لا يؤمل ان تنجز حلا في الساعات الاولى من هذا النهار.
أما حلحلة مسألة تمويل المحكمة والتي هدد ميقاتي من أجلها بالاستقالة اذا لم تتحقق، فقد تمثلت في ايجاد مخرج يتيح لرئيس مجلس الوزراء التصرف، كأن يفوض اليه اجراء ما يراه مناسبا وفي الوقت عينه يتفادى "حزب الله" الموافقة على التمويل اذا ما طرح على التصويت باعتبار انه لا يزال معارضا للمحكمة كما أكد وزيره محمد فنيش بعد لقائه امس الرئيس ميقاتي.
وفي أي حال، ترى مصادر وزارية ان احتمال الاستقالة لا يزال واردا في موعد لا يتجاوز السابع من الشهر المقبل.
والرئيس ميقاتي، الذي اجتمع امس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري واتصل هاتفيا برئيس الجمهورية ميشال سليمان وصف الجو بأنه "ممتاز"، قائلا ان الاتصالات جارية للتوصل الى "حل" وان "الابواب ليست مقفلة ولكن لا شيء نهائيا بعد".
وعلى خط مواز كان لسليمان لقاءان: الاول مع وزير الطاقة جبران باسيل حاملا أجواء تكتل عون، والآخر مع وزير الصحة علي حسن خليل حاملا أجواء بري. وعليه، كان المخرج أن لا مشكلة اذا لم تنعقد جلسة مجلس الوزراء اليوم لأن ميقاتي سيدعو الى جلسة أخرى.
"السفير": تسوية ثلاثية للتمويل تشمل البروتوكول وشهود الزور!
كتب داود رمال في صحيفة "السفير": منذ تطيير نصاب جلسة مجلس الوزراء الأخيرة "بالغياب المدروس"، لم تتوقف الاتصالات بين القيادات المعنية لإيجاد مخرج للملف الشائك المستمر من الحكومة السابقة، والمتمثل بالموقف من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومن ضمنه الجانب المتصل بتسديد حصة لبنان لتمويل المحكمة.
وبالعودة إلى مجريات النقاشات المعمقة التي سبقت تكليف الرئيس نجيب ميقاتي وتلك التي تلت التكليف وصولا الى الاتفاق على نص البيان الوزاري "المحبوك" بعناية دقيقة شبيهة بمعادلات "نووية" غير قابلة للتصرف، بحيث استبق الحديث عن المحكمة بعبارة "مبدئيا"، مع ما تختزنه هذه المفردة من دلالات، فإن أحد وزراء الأكثرية يشير الى ان هناك توافقا على عدم دستورية المحكمة وأن وضعها بحاجة الى إعادة تصحيح.
وحسب الوزير المتابع فإن "المحكمة مسألة اساسية جوهرية لدى قوى الثامن من آذار"، ويذكّر بأن هذا الملف كان سببا لسقوط الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري وبالتالي فإن القبول بتمريره في الحكومة الحالية خارج المقاربة الشاملة لموضوع المحكمة "أمر صعب التحقق حتى لو ادى الى دخول الحكومة مبكرا في مرحلة تصريف الاعمال".
ويرى الوزير أن جلسة مجلس الوزراء غدا "ليست نهاية المطاف. هناك متسع من الوقت حتى نهاية النصف الأول من الشهر المقبل للوصول إلى تفاهم شامل، وبالتالي يمكن تأجيل البت بالموضوع الى جلسة لاحقة تنعقد فور الاتفاق على التفاهم المنشود الذي يطال عمل الحكومة وأداءها في جميع الملفات والتي تبدأ بالموازنة ولا تنتهي بالتعيينات، ناهيك عن الاهتمام بأمور الناس لاسـيما المعيشية والتي يجب ان تكون اولوية الاولويات".
ويؤكد الوزير الذي رفض الكشف عن اسمه "ان تصوير الموقف من عدم تمويل المحكمة وكأنه خراب للبنان هو عملية ضغط غير موفقة، كما ان التهويل بعقوبات ضد لبنان ليس في محله، خصوصا ان قرار مجلس الامن 1757 الذي انشئت بموجبه المحكمة يلحظ سبل تمويلها في حال تعذر على احدى الدول سداد حصتها عبر البحث عن مصادر اخرى، وجل ما قد يلجأ اليه المجلس هو الإنذار بعقوبات وصدور بيان رئاسي عن مجلس الامن يشير الى عدم التزام لبنان بموجباته المالية تجاه المحكمة، اما فرض عقوبات فهو امر كبير يحتاج الى قرار جديد قد لا يتأمن له الإجماع في ظل امكان استخدام حق "الفيتو" (روسيا والصين)، كما ان السؤال الذي يطرح نفسه هل هناك نية لدى الدول الصديقة للبنان لا سيما فرنسا بضرب وزعزعة الاقتصاد اللبناني"؟ وحول المخارج التي يعمل عليها لإيجاد الحل المناسب لتمرير التمويل يوضح الوزير اللبناني نفسه "انه بالإضافة الى وجوب الانتقال الى نهج حكومي جديد، فإن هناك بارقة امل للتمويل قد تلوح عبر حل من ثلاثة مستويات، بحيث تكون التسوية شاملة ومتوازنة:
– إقرار تمويل المحكمة بالاستناد الى روحية ما نص عليه البيان الوزاري للحكومة.
– اعلان الحكومة رغبتها بإعادة التفاوض على البروتوكول الموقع بين المحكمة والحكومة اللبنانية والذي سيطرح للتجديد في مطلع آذار المقبل، اذ ان للحكومة الحق في ذلك، بحيث تدخل التعديلات اللازمة التي تحفظ السيادة اللبنانية ويصحح مسار المحكمة التي يعترف الجميع بالشوائب التي تعتري عملها.
– إحالة ملف شهود الزور الذي ادى الى استقالة الحكومة السابقة الى القضاء العدلي.
ويعتبر الوزير "ان هذه التسوية المثلثة الأضلع، قابلة للتسويق لأن فيها تنازلات متبادلة لا تحرج احدا، خصوصا انه سبق للفريق المعارض ان اقر بوجود شهود الزور ودورهم في تضليل التحقيق وتعريض العلاقات اللبنانية السورية للخطر، ولا أحد ينكر مظلومية الضباط الاربعة الذين اعتقلوا لأربع سنوات بغير وجه حق استنادا الى شهادات وشهود الزور، كما انه لا يخفى على احد ان بروتوكول المحكمة يصادر السيادة الوطنية عبر مصادرة صلاحيات مؤسسات دستورية لا سيما رئاسة الجمهورية والسلطة القضائية، ما يعني ان تصحيح المسار لا ينطلق من ضرورات جهوية بل يهدف لاستعادة السلطة المعنوية للدولة اللبنانية".
ويحذّر الوزير نفسه "من اي رهان على البعد الاقليمي لجهة التطورات الحاصلة في سوريا كورقة ضغط على قوى الثامن من آذار، لأنه واهم من يعتقد ان هذا الفريق يتنازل تحت الضغط او ان القيادة السورية قد تضغط على هذا الفريق لتمرير التمويل بعد قرار العقوبات العربية عليها، فالتجارب تظهر ان سوريا تزداد صلابة في الموقف كلما تعرضت للضغط وكذلك حلفاؤها في لبنان، وما كان ممكنا قبل العقوبات اصبح مستحيلا بعدها".
"المستقبل": الانقسام الوزاري حول التمويل مستمر ومصير جلسة اليوم مجهول
كتبت صحيفة "المستقبل": بين جلسة مجلس الوزراء اليوم، والتي يُنتظر أن تكون "غير حاسمة" لناحية تمويل المحكمة الدولية أو عدمه، أو التأجيل، توازياً مع حراك رئيس مجلس النواب نبيه بري للخروج من المأزق، وبين الحدود الجنوبية التي عادت لتكون صندوق بريد إقليمي في هذه اللحظة المصيرية التي تمرّ بها المنطقة، تتدحرج كرة الفشل الـ"8 آذاري"، آخذة معها لبنان الدولة إلى المجهول.
ووفق سياسة "النأي بالنفس" التي تعتمدها الحكومة، كان لهذا النأي أن ترك أثره على حادثة كادت أن تُدخل لبنان في المجهول، إذ غابت الحكومة برئيسها ووزرائها عن حادثة إطلاق ما سمّي "كتائب عبد الله عزام" صواريخها من الجنوب، مثبتة سياسة النأي بالنفس عن كل شيء، ولاسيما إذا كان الموضوع يُهدد أمن واستقرار لبنان.
على أي حال، من السرايا الحكومية إلى عين التينة، ومنها إلى بعبدا عبر الهاتف، تحرّك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فاستمع إلى مبادرة بري التي "تُقرّ التمويل وتحتفظ لحزب الله بحق تعديل بروتوكول المحكمة، وضمان إعادة فتح ملف شهود الزور بأسرع وقت ممكن" بحسب ما قالت أوساط مطلعة على أجواء الاتصالات لـ"المستقبل"، وعاد إلى السرايا بعد أن ترك إشارات سلبية في مقرّ الرئاسة الثانية، توحي وكأن المخرج "البرّي" لا يغيّر من إصرار ميقاتي على بتّ التمويل سريعاً.
بعدها، أكّد رئيس الحكومة أنه "لا يزال على موقفه (الإستقالة إذا لم يتم التمويل)، وأوضح أنه "لن يقبل إلّا بموافقة جميع من يحضر جلسة مجلس الوزراء، على التمويل"، لافتاً إلى أنَّ "مواقف حزب الله تؤكد أنه مع بقاء الحكومة، لكنه لم يعلن تأييده للتمويل"، مجدداً تأكيده أنَّه "لن يتراجع عن موقفه من التمويل".
وعلمت "المستقبل" أن وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" أكدوا في مجالسهم الضيقة، عدم حضورهم جلسة مجلس الوزراء اليوم، إلا أن الأمور تغيّرت في الساعات الأخيرة، فتحوّلت المقاطعة بسحر ساحر إلى انفتاح على الحوار، وهذا ما أكده النائب ميشال عون الذي أبدى استعداده "للتعاون لإيجاد حل للمحكمة ولكن شرط ألا يسبب انقساما في لبنان"، مشيراً إلى أن "حقوق الإنسان تقضي أن نرفض المحكمة ولكن رغم ذلك اللبنانيون مقسومون ونحن لا نريد صراعا بل نريد التحاور لمعرفة ما هو الحل الأنسب".
وكان لافتاً مساء أمس، دخول رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط على خط حراك عين التينة، فالتقى بري، مستبقاً لقاءه بالتأكيد على أن "بقاء الحكومة أمرٌ أساسي، ولا مصلحة لأحد بدخول البلد في الفراغ". وبعد اللقاء ترك "الأمور الأخرى على الرئيس بري والرئيس ميقاتي والرئيس سليمان، ونرى ماذا سيجري غداً (اليوم)".
أما في ما خص الحديث عن تأمين نصاب من دون حضور وزراء عون و"حزب الله" وبري، فقد باءت بالفشل بعد رفض "الطاشناق" أن يأخذ موقفاً مختلفاً عن التكتل، وهذا ما أكده وزير الدولة بانوس مانوجيان، وبالتالي لم يبق أمام أفرقاء الحكومة سوى مخرج برّي، الذي وضع رئيس الجمهورية ميشال سليمان بأجواء الاتصالات، من خلال وزير الصحة علي حسن خليل.
كل هذا الحراك يأتي في وقت تنتهي المهلة المعطاة للبنان لتسديد مستحقاته للمحكمة، والتي تنتهي في 1 كانون الأوّل اي يوم غد الخميس، و"هذا ما يضع الحكومة أمام مفترق طرق، فإمّا أن يقرّ التمويل في جلسة اليوم وإمّا أن لا يكتمل النصاب، وبالتالي فعلى ميقاتي أن يُحدد موقفه غداً كحد أقصى، وحديثه عن عقد جلسة ثانية لا يصرف في أي مكان" بحسب ما قالت مصادر في المعارضة لـ"المستقبل".
ورأت المصادر أن "النظام السوري ما زال بحاجة الى حكومة ميقاتي خاصة مع اشتداد الحصار العربي حوله، ووجود دولة حليفة تنقل وجهة نظر دمشق وتدعمها وتقف الى جانبها يعتبر امراً اساسياً وضرورياً في هذه المرحلة، سائلة: "هل من مصلحة سوريا التي أتت بهذه الحكومة ان تتخلى عنها، وان تسمح بسقوطها من خلال استقالة رئيسها ؟ وهل دمشق مستعدة لفقدانها الحليف الرسمي الذي يساعدها على تجاوز مشاكلها وأزماتها أم لا؟".
وكان لافتاً أيضاً في سياق التخبط الحكومي، التناقض الواضح بين أفرقائها، فبعد يوم واحد على تأكيد وزير الخارجية عدنان منصور أن لبنان لن يطبّق قرارات الجامعة العربية بحق سوريا، خرج وزير الاقتصاد نقولا نحاس بعد اجتماعه بميقاتي في حضور منصور، ليؤكد "التزام لبنان بقرارات الجامعة العربية"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه "ليس هناك علاقات اقتصادية حالياً بين الدولة السورية والدولة اللبنانية".
في هذا الوقت، تكتمت أوساط بعبدا عن الأفكار التي يناقشها رئيس الجمهورية مع بري وميقاتي لإيجاد مخرج لبند التمويل، مشيرة إلى أن "الأجواء التي تحيط بالجلسة لا تشير إلى توتر كبير بين الأفرقاء، وإن لم يتوصلوا حتى ساعات المساء إلى معادلة واضحة لتمويل المحكمة، وبالتالي فإن كل الاحتمالات مطروحة على الطاولة".
"الجمهورية": جهود استثنائية لإخراج الحكومة من غرفة الانعاش
على مسافة ساعات من جلسة مجلس الوزراء في بعبدا بلغت الاتصالات ذروتها بهدف ايجاد حل يحفظ ماء وجه الجميع، ويحاذر الدخول في أزمة حكم، ويؤمن مخرجا لتمويل المحكمة.
وكشفت مصادر مواكبة للحراك الذي شهدته الساعات الاخيرة لصحيفة "الجمهورية" ان لا اتفاق نهائيا على صيغة معينة لحل ازمة التمويل ولكن النيات ايجابية والجميع أبدى حرصه على ضرورة التوصل الى حل يخرج الحكومة الميقاتية من غرفة الانعاش.
وكشفت المصادر ان الحراك الكبير الذي توزع على اكثر من محور والذي شارك فيه الاقطاب الاساسيون المشاركون في الحكومة سيستكمل اليوم وسيستمر حتى ما قبل الجلسة، فاذا نضج الاتفاق خرجت الجلسة بحل توافقي يقضي بتمويل المحكمة من دون المساس بمواقف حزب الله وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" الرافض التمويل، اما اذا تعذر الاتفاق فإن الجميع سيوافق على تأجيل البحث في هذا البند لمدة اسبوع بغية تأمين التفاهم المطلوب.
وكشفت مصادر دبلوماسية غربية لـ"الجمهورية" ان مؤشرات اميركية اوروبية التقطها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تؤكد له ان حكومته ضرورة وحاجة في الوقت الحاضر وأن عليه تحييدها من أي هزة يمكن ان تولّدها الاحداث القريبة، كما ان الفراغ في لبنان يعني انكشافه على تطورات ربما تكون عواقبها وخيمة.
وهذه المعلومات اكدتها اوساط قريبة من ميقاتي لـ"الجمهورية"، وقالت "ان هذه المؤشرات مرتبطة بشرط التمويل الذي سيكون محطة فاصلة في العلاقة بين الحكومة والمجتمع الدولي، وان ميقاتي تبلغ انه اذا تأمن التمويل يكون لبنان قد أدى التزاماته وبالتالي فان الابواب الخارجية ستفتح للحكومة التي سيتم التعاطي معها على انها حكومة حقيقية وليست حكومة "حزب الله".
وبلغت حركة الاتصالات والمشاورات ذروتها طوال أمس بغية الوصول الى حل للأزمة الحكومية، وتشاور ميقاتي هاتفيا مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في المستجدات الراهنة. بعدما كان زار رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة. وقال في دردشة مع الصحافيين عقب استقباله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في السراي الحكومي أنه "يجري العمل على حل ما لموضوع تمويل المحكمة الدولية، وأن الابواب مفتوحة وقيد البحث، لكن لا شيء نهائيا بعد"، وأكد أن "جلسة مجلس الوزراء في موعدها غدا (اليوم)"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه في حال عدم انعقادها فإنه سيدعو الى جلسة أخرى، وسيجري الاتصالات المناسبة، وجدد تأكيده أنه لا يزال على موقفه حيال الإستقالة إذا لم يتم التمويل، لافتاً إلى أنَّ "حزب الله يؤكد انه مع بقاء الحكومة، لكنه لم يعلن موافقته على التمويل".
وقالت مصادر قريبة من بري لـ"الجمهورية" ان الاتصالات واللقاءات التي أجراها ويجريها تأتي استكمالا للاتصالات التي حصلت الاسبوع الماضي بلقاء بينه وبين ميقاتي والوزير وائل ابو فاعور موفدا من رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، ومع حزب الله عبر الحاج حسين خليل المعاون السياسي للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ومع التيار الوطني الحر، وذلك بهدف تمرير الاستحقاقات القائمة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة وتحييد لبنان عن عين العاصفة وتعزيز التماسك الداخلي ودفع العمل الحكومي الى امام عبر ممارسة الحكومة صلاحياتها في هذا الاتجاه وتفويت الفرصة على من الاصطياد بانزلاق لبنان الى حال من اللااستقرار. واذ اوضحت المصادر نفسها ان حركة بري تهدف الى تعزيز التمسك بخيار الاستقرار الذي يبقى الاساس، اكدت ان هذه الحركة اثمرت اتفاقا على ان ينعقد مجلس الوزراء في جلسته اليوم في شكل طبيعي.
والى ذلك اكدت المصادر ان حركة بري هذه تتكامل مع اتصالات ومشاورات يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من اجل تأمين انعقاد قريب لطاولة الحوار الوطني، اذ أنهما كانا اتفقا في اللقاء الاخير بينهما على اجراء اتصالات ومشاورات كل على طريقته من جل تحقيق هذا الهدف. ولم تستبعد انعقاد لقاء جديد اليوم بين بري وميقاتي، واكدت ان اللقاء بين بري وجنبلاط مساء "كان ايجابيا وجيدا". وتوقعت ان تسفر اتصالات اليوم عن إيجاد ارضية للتعاطي مع كل القضايا والملفات المطروحة.
وكان جنبلاط الذي اوفد ابو فاعور الى السراي ظهرا والوزير غازي العريضي الى عين التينة مساء، بحث مع بري في المخارج الممكنة لملف تمويل المحكمة، وقال بعد اللقاء: "لا نستطيع في ظل هذه الغيوم التي تتلبد على المنطقة إلاّ وأن نتواصل مع جميع الأفرقاء" مشيرا الى ان "ليس هناك من حل سحري"، وقال: "ألمنا كبير لأن سوريا في محنة كبيرة، وأيا كانت الحسابات، هناك من هو الملتصق بالنظام وهناك من يراهن على سقوطه، لكن الوحدة الوطنية وأمن سوريا يرتبطان بالوحدة الوطنية وأمن لبنان، لذلك علينا أن نحاول، كل من جهته، أن لا يراهن أكثر من اللازم وأن نساعد سوريا إذا استطعنا في الخروج من تلك المحنة. والباقي، أن نترك الأمور الأخرى على الرؤساء سليمان وبري، ونرى ماذا سيجري غدا"(اليوم).
"الديار": الجلسة الوزارية اليوم تتطرق الى إقرار أكثر من 40 بنداً على ان ترفع فور الوصول الى بند الـ49 المتعلق بمناقشة بند التمويل
لم تتوقف طيلة اليومين الماضيين الهواتف الخليوية، عن الرنين بين كل القيادات في الاكثرية، اضافة الى اللقاءات التي عقدت وكلها تسعى لايجاد حل لأزمة ما يعرف بتمويل المحكمة الدولية.
وكانت عين التينة محور كل هذه الاتصالات حيث تعهد الرئيس نبيه بري ايجاد حل لاخراج التمويل من "عنق الزجاجة" الذي كاد ان يطيح بالحكومة وان يزيد الانقسامات على الساحة السياسية، لكن ظهر للجميع ان خيار بقاء الحكومة هو من الاولويات وهو خيار بيّن مدى حاجة الجميع لبقاء الحكومة. من هنا نشطت الاتصالات لايجاد حل يحفظ ماء الوجه للجميع، خصوصا ان بعض القوى داخل 8 اذار قد ذهبت في اعتراضها الى النهاية فأتت الاتصالات لتزيل الاحراج لدى هؤلاء الافرقاء.
اليوم تعقد جلسة مجلس الوزراء بناء لاصرار من الرئيس نجيب ميقاتي الذي يعتبر ان تطيير نصاب الجلسة الماضية هو رد من حلفائه في الائتلاف الحكومي على كلامه التحذيري التلفزيوني الذي هدد فيه ايضا بالاستقالة اذا لم يتم تمويل المحكمة الدولية.
واعتبرت اوساط الميقاتي لصحيفة "الديار" ان هذا الاعتكاف هو بمثابة عمل ضده شخصياً خصوصا ان كلامه كان في سبيل ايجاد مخرج ينقذ فيه لبنان من عقوبات دولية محتملة، وبالتالي فإن إصراره اليوم كان دائما على عقد جلسة مجلس الوزراء ولا مانع من تأجيل اقرار بند التمويل الى موعد لاحق، خصوصا ان المدة الزمنية التي حددها رئيس قلم المحكمة للتمويل هي منتصف شهر كانون الاول.
وذكرت المعلومات لـ"الديار" ان جلسة اليوم سوف تتطرق الى إقرار أكثر من 40 بنداً على ان ترفع فور الوصول الى بند الـ49 المتعلق بمناقشة بند التمويل، وهذا الحل حظي بموافقة الجميع تقريباً وخصوصاً التيار الوطني الحر الذي قال: انه بالامكان حل هذا الموضوع بالحوار داخل مجلس الوزراء.
كما لمّح عون في اجتماع تكتل التغيير والاصلاح الى إمكانية تأجيل جلسة مجلس الوزراء لانه لم يتطرق الى معالجة أسباب اعتكاف وزراء التكتل.
وفي ظل الاوضاع الاقليمية الساخنة، برز امس تطور جنوبي لافت تمثل بإطلاق صاروخين فجر امس من محيط عيتا الشعب باتجاه الجليل المحتل، وردت اسرائيل بقصف 4 صواريخ اسفرت عن اضرار مادية.
وفيما ذكرت قناة "المنار" التابعة لحزب الله ان جهات محدودة تقف وراء العملية، وزعت كتائب عبدالله عزام بيانا على المواقع الالكترونية اعلنت فيه مسؤوليتها عن اطلاق الصاروخين.
الى ذلك، استمرت الاتصالات البعيدة عن الأضواء بين بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي والرابية وحارة حريك والمختارة لايجاد حل لمشكلة التمويل في ظل توافق هذه المقرات على بقاء الحكومة واستمرارها دون التوصل الى مخرج في موضوع التمويل نتيجة تمسك الرئيس ميقاتي بموقفه لجهة اقرار التمويل ورفض حزب الله لهذا الامر، وهذا ما اوضحه الوزير محمد فنيش بعد لقائه الرئيس ميقاتي في السراي الحكومي مشيرا الى استمرار المواقف على حالها، متمنيا ألا تستقيل الحكومة ونحن مع تنشيط عملها واستكمال ما تقوم به.
لكنه اكد ان مجلس الوزراء يقرر كمؤسسة ويصار الى احترام دور المؤسسات ملمحا بذلك الى خيار التصويت وضرورة الالتزام بالنتائج. واكد فنيش ان الجلسة حددت وجدول الاعمال وزع ولا اعرف ما سيحصل، مشيرا الى «اننا لا نغيب عن اية جلسة وراقبوا حضورنا».
فيما اشارت المعلومات الى احتمال تأجيل الجلسة، وعدم اكتمال النصاب وهو الاحتمال الارجح بعد اللقاءات التي عقدت بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي. والوزير جبران باسيل والوزير علي حسن خليل مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان وكذلك زيارة الوزير وائل ابو فاعور للرئيس ميقاتي الذي ألمح الى عقد جلسة ثانية في حال لم يكتمل النصاب في جلسة اليوم، مشيرا الى ان العمل جار على حل ما لموضوع تمويل المحكمة الدولية والابواب مفتوحة وقيد البحث لكن لا شيء نهائي بعد، وقال ان جلسة مجلس الوزراء في موعدها اليوم، وعن موقف الوزير فنيش قال: ان حزب الله يؤكد انه مع بقاء الحكومة لكنه لم يعلن موافقته على التمويل وموقفي واضح من هذه المسألة وأنا أشدد على ضرورة التمويل. واكد ميقاتي ان الوضع ليس سهلا، لكن الابواب مفتوحة والحلول قيد البحث.
ومساء امس، اوفد العماد ميشال عون الوزير جبران باسيل الى الرئيس ميشال سليمان، كما زار النائب وليد جنبلاط عين التينة حيث اكد ان بقاء الحكومة امر اساسي ولا مصلحة لاحد في الفراغ.
وليلا، استمرت الوتيرة المرتفعة للاتصالات حيث سجل اكثر من اتصال بين الرئيسين سليمان وبري، كما زار الوزير غازي العريضي ميقاتي، واوفد بري معاونه السياسي علي حسن خليل وعلي حمدان الى السراي الحكومي حيث اشارت المعلومات الى ان الامور دخلت الدائرة الايجابية دون الكشف عن المخرج المطروح.
في هذا الوقت واصل المعاونون السياسيون تحركاتهم، خصوصا على خط حزب الله – الرابيه بالتنسيق مع الوزير علي حسن خليل الذي عاد ووضع الرئيس بري في اجواء هذا التحرك الموازي.
وقالت مصادر مطلعة ان اجتماع الرئيسين بري وميقاتي كان ايجابيا وجيدا، موحية بأن الامور تسلك طريقها الى الحلول ومساء قالت مصادر مطلعة لـ"الديار" انه يمكن القول ان الامور باتت في جو ايجابي وهناك اكثر من 3 مقترحات او صيغ تدرس لبلورة واحدة منها والتوافق عليها.
وقالت المصادر ردا على سؤال انه لن يكون هناك اي امر سلبي في جلسة اليوم دون ان تصفح عن السيناريو الذي سيتبع.
وتردد ان الجلسة لن تحسم اليوم موضوع التمويل لكنها ستنتهي في اجواء ايجابية ومن دون "انفضاض" على ان يستكمل الحل في وقت لاحق.
وقالت المعلومات ان بند التمويل لن يمر عبر مجلس الوزراء وهو سيسلك احد الدروب الثلاثة اما عبر تحويل الملف الى مجلس النواب او عبر الاستعانة بالهيئة العليا للاغاثة او اللجوء الى الهبات والمساعدات او احتياطي رئاسة مجلس الوزراء او غياب 8 وزراء من الاكثرية عن جلسة مجلس الوزراء وبالتالي يكتمل النصاب ويتم التصويت ويأخذ بند التمويل الاكثرية بـ 12 وزيرا.
