كتبت دنيز عطالله حدادفي صحيفة "السفير":
تكثفت الاتصالات لايجاد مخرج غير محرج لموضوع تمويل المحكمة وبقاء الحكومة الميقاتية، وحرص القيمون على خطوط التواصل على عدم الافراط في التفاؤل العلني، لكنهم يعبرون عن ثقتهم بأن "خواتيم الامور ستكون إيجابية".
يعكس ذلك خصوصا ما ينقل عن "مبعوثي" و"مفاوضي" كل من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط. فالناشطون من الفريقين يبدون تفاؤلا ملحوظا. ذلك أنه "بمجرد فتح نافذة وقبول "حزب الله" بمناقشة سبل إخراج موضوع التمويل يسمح برفع منسوب التفاؤل وامكان ايجاد تسويات" على ما يشير "اشتراكي".
ويجزم مصدر في الاكثرية "ان التمويل حاصل والحكومة باقية. فنحن لن نقدم هدية مجانية الى "14 آذار". ولن نسمح بأن يصبح البلد مكشوفا ومهددا بذرائع متنوعة. ان تمسكنا بالحكومة لا ينبع من أدائها الاستثنائي. وهي في بعض مواقفها وإرباكاتها وأداء عدد من وزرائها تجعلنا نترحم على الحكومات السابقة. لكننا بين المر والامر نختار الاول. فلا التوقيت المحلي ولا الاقليمي أو الدولي يسمح بترف الخلافات داخل الصف الواحد المفترض". يضيف "نحن لا ندعي ان الحكومة متجانسة ولا تحكمنا فيها الخلفيات نفسها او حتى الاهداف نفسها، لكن مع وجود الحكومة وقيام الوزراء بمهامهم الكاملة، يستمر البلد مرهقا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. فكيف يكون الحال اذا تحولت الحكومة الحالية الى تصريف الاعمال الى أجل غير مسمى"؟ ويشير المصدر الى "ان الاستعداد للاصغاء والتفاهم لا بد وان يؤدي الى صيغ معينة تحمي البلد ومصالحه ولا تعطي مبررات اضافية لاستهدافه من قبل دول وجهات خارجية".
ويؤكد المصدر انه "في هذه المرحلة يجب ان يتفهم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان المخرج المطلوب له اثمانه. فلا احد يرغب في اغراق السفينة التي نستقلها معا. لكن في المقابل لا يمكن للرئيس ميقاتي ان يسير بنا الى الوجهة التي تناسبه ووفق توقيته وآلياته".
وهنا تبرز عدة مطالب يفترض ان تكون جزءا من التسوية تتمثل في الحصص في التعيينات وسبل تسيير عمل الوزارات خصوصا بعد التكبيل الذي اخضعت الحكومة نفسها اليه. كما يدخل في التداول موضوع شهود الزور وبروتوكول المحكمة وسواها من النقاط العالقة والخاضعة للتجاذبات بين مكونات الحكومة نفسها.
وتقول مصادر وزارية حريصة على التمسك بالحكومة "ان تمويل المحكمة سيحصل بمساهمة لبنان المباشرة بحصته او بطريقة غير مباشرة عبر اقتطاعها من منح او مساعدات او سواها. وستتكفل الامم المتحدة بتأمين الدعم المالي المطلوب لاستمرارية المحكمة، فلماذا محاربة طواحين الهواء؟ واذا كانت القضية مبدئية فالجميع يعرف موقف الاطراف الاساسيين في البلد منها. وقد استطاع "حزب الله" و"التيار الحر" ان ينقلا تشكيكهما بهذه المحكمة الى اكبر شريحة من اللبنانيين. حتى ان خصومهم اعترفوا بوجود ملف اسمه شهود الزور. وهذا وحده سبب جوهري للتشكيك بعدالة هذه المحكمة والاسس التي قامت عليها. فما المكسب الذي سيتم تحقيقه بتفجير الحكومة والامتناع عن التمويل؟ لذا فان بعض التنازلات ستسمح بتقاطع الحلول وكالعادة يمكن للرئيس نبيه بري ان يخرج من كيسه احد الارانب ويجترح مخرجا يجعل الجميع رابحين ويكون الخاسر الوحيد فريق "14آذار" الداخلي والخارجي".
ويقول نائب في "تيار المستقبل" ان "قيام هذه الحكومة كان في لحظة استقواء لا يمكن ان تتكرر. وبالتالي من ألّفها وساندها وشارك فيها لا يمكنه ان يفرط بمكسبه الاستثنائي. والهدف من قيامها لم يستنفذ بعد سواء من جانب "حزب الله" او النظام السوري. لذا سيسعى هؤلاء الى التمسك بالحكومة ولو على حساب تقديم بعض التنازلات. هي فرصة لن يحظى بمثلها لا ميقاتي ولا ميشال عون. فالاول، لن يعرف الطريق مرة اخرى الى السرايا الحكومي، والثاني، لن ينال في اية معادلة اخرى عدد الوزراء الذي ناله. اما "حزب الله" المتهم، فهو شريك في حكومة تؤمن له الشرعية وتحميه، تماما كما تحمي النظام السوري ومصالحه في مواجهة الدول العربية والعالم".
ويضيف النائب نفسه "ان ما نسمعه يسمح بالتأكيد ان التسوية باتت شبه جاهزة والحل على الطريق للخروج من المأزق التي افتعلته قوى 8 آذار وشغلت البلد به في واحدة من اساليبها الالهائية".