
كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": الورشة التنظيمية، التي بدأها حزب "القوات اللبنانية"، منذ عودته لممارسة العمل السياسي الفعلي، بعد خروج رئيس الهيئة التنفيذية الدكتور سمير جعجع من المعتقل، ولا سيّما على صعيد تحديث وتطوير بنيته الهيكليّة، لا تزال جارية على قدم وساق، فبعد أن كان الحزب، وضع في الأشهر القليلة الماضية نظامه الداخلي، يخطو اليوم خطوة لا تقل أهمية، تتمثل في وضعه مبادئه العامة، وفي هذا السياق، فإنّ "المانيفست" التي أعدّها دكاترة واختصاصيون منذ فترة غير قصيرة، باتت جاهزة، بعد اطّلاع الهيئة التنفيذية عليها ووضع ملاحظاتها، وهي منذ أسبوع تحت مقصلة التنقيح من قبل الهيئة العامة للحزب.
وفي خطوة تعتبر جريئة، ولم يسبق أن اعتمدت، من قبل أي من الأحزاب اللبنانية، الفاعلة على الساحة السياسية، فقد قررت قيادة "القوات اللبنانية"، توزيع "المانيفست" الحزبي، على أكاديميين ورجال إعلام، ورجال دين مسيحيين، وبعض الشخصيات السياسية في 14 آذار ودكاترة ومفكرين مسلمين، من أجل إبداء ملاحظاتهم عليها، ومن ثم تقديمها إلى قيادة الحزب، على أن يجري مناقشتها، وإدخال جزء منها على "المانيفست". والهدف من هذه الخطوة هو ان القوات تعتبر نفسها حزباً منسجماً مع مجتمعها وبالتالي تأتي هذه الخطوة في اطار التفاعل بينها وبين هذا المجتمع بكافة أطيافه.
وستناقش الهيئة العامة للحزب، على مدى ثلاثة أسابيع، مسودّة "المانيفست" التي أعدّها أصحاب الاختصاص، والتي وفق معلومات "اللواء" تتضمّن 19 صفحة قابلة طبعا للتعديل، وبعد هذه الفترة، يصير لزاما على الهيئة العامة، رفع توصياتها وملاحظاتها، إلى أمانة سر الحزب، التي بدورها سوف تناقش هذه الملاحظات، معطوفة على الملاحظات، التي ستتقدّم من قبل الدكاترة والمفكرين المسلمين، من أجل إقرار "المانيفست" النهائي.
وتشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء"، إلى أنّ "المانيفست" الحالية وبصيغتها غير النهائية، تتضمّن رؤية "القوات اللبنانية" للبنان الكيان والهوية، كما وتتناول المسألة الإقتصادية والإجتماعية والتربوية وغيرها من القضايا، إضافة إلى علاقات القوات الخارجية والانتشار اللبناني. ويتضمن أيضاً بنودا تتعلق بتاريخ "القوات" ونضالها وتصورها للمستقبل.
بعد الانتهاء من هذه الخطوة، تعقد الهيئة العامة في "القوات" جلسة لها لاقرار "المانيفست" بمادة واحدة، وستثبّت هذه الخطوة، الحضور الشرعي والفاعل للحزب على الساحة الداخلية اللبنانية، على أن تنطلق بعدها، الحياة السياسية داخل الحزب، بحيث تفتح أبواب الانتساب للمناصرين والمحازبين، وذلك في مدّة لا تتجاوز مطلع العام 2013• وفي هذا السياق، فإنّ النظام الداخلي لحزب "القوات اللبنانية"، حدد الآلية الواضحة للانتساب، على أن تتم العام المقبل، عملية انتخاب أعضاء الهيئة التنفيذية، عبر مؤتمر عام سوف يعقد أواخر سنة 2012، يجري في خلاله انتخاب رئيس الحزب واعضاء الهيئة التنفيذية.
وفي تقدير مصدر قواتي فإن التي تخوض معركة سياسية، مع حلفائها في قوى الرابع عشر من آذار، سواء على الساحة المسيحية، أو على المستوى الوطني، تسعى إلى نشر ثقافة حزبية جديدة، مختلفة على جميع المقاييس، تستطيع من خلالها تثبيت حضورها، خصوصا في وقت أصيبت التجربة الحزبية اللبنانية بداء الترهّل.
ويلفت المصدر القوّاتي البارز لـ"اللواء" إلى أنّه "على الرغم من أنّ عملية التغيير لا يمكن أن تتحقق في خلال فترة وجيزة، وعلى الرغم من الظروف التي تمر فيها الساحة الداخلية، فإنّ "القوات"، تسير بخطى ثابتة، في العملية التطويرية، لا سيّما وأنّ الركيزتين اللتين يحتاجهما أي حزب، أي دستور الحزب (النظام الداخلي) والمانيفست، صارا واقعا حسيّا وملومسا، وهذا أمر في غاية الأهمية، نستطيع من خلاله التفاعل أكثر فأكثر مع المناصرين والقاعدة الحزبية من جهة، ومع باقي الشرائح على الساحة اللبنانية من جهة ثانية".
ويلفت المصدر إلى أنه "في ظل المتغيّرات الحاصلة في المنطقة العربية، لا يمكن الإطلالة على الجمهور المسيحي خصوصا واللبناني عموما، برؤى مضى عليها الزمن، ومن هذا المنطلق، نسعى جاهدين نحو تقديم تجربة حزبية جديدة، عنوانها الأساس نشر ثقافة الديمقراطية فعلاً وليس قولاً بغية تفعيل طاقات شباب وشابات "القوات" في المساهمة اكثر فأكثر في عملية بناء مجتمع أفضل بتجربة ديمقراطية نريدها ان تكون قدوة لكلّ من يمارس العمل السياسي".