#adsense

ميقاتي أراد بطولة خطفها حلفاؤه…”القبس” الكويتية: مسرحية فاشلة اسمها أزمة تمويل المحكمة الدولية

حجم الخط

كتب حسن شامي في صحيفة "القبس" الكويتية:

كان يمكن أن نكتب قبل اليوم عما اصطلح على تسميته بأزمة دفع لبنان حصته السنوية، المقررة، في تمويل عمل المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المسؤولين عن اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، والاغتيالات التي تلت في عام 2005. لكن الكتابة في هذا العنوان، أي انطلاقا من الاقتناع بوجود مثل هذه الأزمة، كانت ستغرق في تحليلات لا يلبث أن ينكشف هزالها، ويتبين مدى هشاشة مرتكزاتها.

أزمة، يعني أن تنفتح أبواب التوتير الحكومي على مصاريعها، بما يهدد بقاء الحكومة، ويدخل أصحابها الحاليون قبل غيرهم في سرداب الحسابات الصعبة. لكن أحدا من هؤلاء لم يدخل هذه الحكومة إلا ويعرف أن موقعه السياسي اليوم، وربما مستقبله، مرهون بهذا الوجود، ولم نتعود في لبنان انتحارات سياسية أو بطولات.

لم يكن ثمة ازمة ولا هم يحزنون. بل انه لم يمض على ما اعتبر وصول الأزمة إلى ما يقرب الذروة ليل، حتى طلع النهار على أمور حكومة نجيب ميقاتي وقد استقامت، بل ان رئيسها لم يحتج إلى موافقة مجلسه كي يقوم، كما أعلن أمس بالذات، بتحويل المبلغ المطلوب لحساب المحكمة الدولية… فما الذي منع أن يتم هذا قبل الأمس، وقبل أن تشتعل المعارك وتُشغل المواقف النارية اللبنانيين فتضيف إلى أسباب قلقهم سببا؟

"على قدر أهل العزم…"

لن يتبرع أي من السياسيين الذين مارسوا هواية التوتير في تقديم الجواب. ذلك أن أحدا لا يجرؤ على الاعتراف بأنه وحلفاءه إنما انخرطوا في مسرحية مرتجلة، إن لم تكن مفتعلة، وقام كل منهم بأداء دور مبتذل، وفق إخراج سيئ، كي يصل إلى مبتغاه، ويكون ذلك أجره عن المشاركة و… "على قدر أهل العزم تأتي العزائم"، وأكثر العازمين كان ميقاتي الذي نال ما يعزز صدقيته عربيا ودوليا، ويصب في خانة تعزيز شعبيته وسط السنة في لبنان. ثم هناك ميشال عون الذي أعطاه رئيس الحكومة، من خلال تصريحه أمس، ما أراد لجهة تقديم وزرائه إلى واجهة العمل والإنجاز.. لكن أي عمل وأي إنجاز؟ الجواب حتى الآن لا يزال طي الخطابات والمؤتمرات الصحفية!

البراعة الوحيدة

لو كانت أزمة تمويل المحكمة الدولية موجودة فعلا، لافتُرض أن المعني الأول بها، أي "حزب الله" المتهم في عناصره بالضلوع في الاغتيالات، هو مَن يشعلها ويُذكي نارها، بينما الذي حصل أن الحزب نأى بنفسه عن ذلك بل وكان المبادر إلى تبديد التوقعات بحدوث "ما لا تحمد عقباه" على صعيد حكومة حلفائه، ويمكن التأكيد أنه وافق على خطوة ميقاتي بدفع التمويل، من غير أن يتجشم عناء التصريح، الذي لا بد أن يستتبع تفسيرا، وهو الحزب الذي لا ينفك أمينه العام وقائده السيد حسن نصرالله يؤكد أن المحكمة لا تعنيه.. فكيف ذلك وهو أساسي في حكومة تمول المحكمة؟

لعل الغموض الذي أراده "حزب الله" لدوره في مسرحية أزمة التمويل هي سمة البراعة الوحيدة في هذه المسرحية، لكنها تبقى براعة لا تصل إلى حد الإبهار، وإن كانت حفظت للحزب دور البطولة.

لقد انتهت المسرحية، عندما اطلق رئيس المجلس النيابي نبيه بري عبارته "الحل ليس في استقالة الحكومة"، لتكون بمنزلة رسالة إلى الحلفاء بوجوب عدم تجاوز الحدود إلى ما يهدد بقاء الحكومة.. لكن هؤلاء تابعوا لعب أدوارهم على الخشبة، وقد خلت قاعة المسرح إلا ممن ينتظر انصرافهم ليلملم ما خلفوه!

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل