ذكرت صحيفة "النهار" ان موافقة الحكومة اللبنانية على تمويل المحكمة الخاصة بلبنان باعلان رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي دفع حصة لبنان بعد تلويح بالإستقالة، طغت على وقائع منتدى "العلاقات الاورو – متوسطية في ظل الربيع العربي: دعم التحول نحو الديموقراطية في المتوسط والشرق الاوسط والبحث عن فرص شراكة جديدة" في بروكسيل.وبقدر الترقب الذي واكب الموقف اللبناني اول من امس اثر تواتر الاخبار الى العاصمة البلجيكية عن انقسامات وتباينات في هذا الشأن، كان ترحيب بالخطوة اللبنانية.
واعربت نائبة رئيس البرلمان الاوروبي لشؤون الاعلام والتواصل والعلاقات الاورو – متوسطية رودي كراستا تزاغاروبولو عنه لـ"النهار" بعد دقائق على تبلغها الخبر في قاعة المحاضرات، عازية المبادرة اللبنانية الى "رغبة لبنان في السير على طريق الاستقرار والوحدة الوطنية والبحث عن العدالة واحترام الحياة الانسانية".
وربطت بين الخطوة "ووعي المعنيين للتغيير الجيوسياسي الحاصل في المنطقة ولا سيما في ما يتعلق بالاوضاع في سوريا". وقالت ان "التطورات في سوريا تجعل كثرا يفكرون. وتطور المواطن العربي يفتح الباب امام تفكير اكثر نضجا، تفكير ديموقراطي حيال اهمية الوحدة الوطنية وخصوصا في لبنان".
وتناولت الموقف التركي المستجد من التطورات في سوريا ولا سيما عبر قرار انقرة تعليق كل التعاملات المالية مع سوريا وتجميد أصول الحكومة السورية لتنضم بذلك الى جامعة الدول العربية وقوى غربية في فرض العقوبات الاقتصادية على حكومة الرئيس السوري بشار الاسد، مسلطة الضوء على "تصميم الشركاء الاقليميين في هذا المجال" وان تكن منحت رصيد ذلك الى "القوة الاساسية التي تبقى في تصميم الشعب الثائر".
وجدد المفوض الاوروبي لشؤون التوسع وسياسة الجوار الاوروبية ستيفان فوليه دعمه المنحى الذي يهدف الى جعل العلاقات الاوروبية – اللبنانية أحد النماذج التي تحتذى في المنطقة، في ظل النقاط المشتركة التي تجمع الجانبين.
وذكر في حديث الى "النهار" "بالحاجة الاوروبية الى اعادة صوغ تصور للتعاون يأخذ في الاعتبار حاجات البلاد والاخطاء التي ارتكبت ويبتعد عن البيروقراطية. ومن هنا، ثمة تعويل على اهمية "امتلاك" اللبنانيين العملية الاصلاحية التي يتوقع ان يؤدي فيها المجتمع المدني دوراً محورياً".
وجدد فوليه قبيل اعلان ميقاتي دفع حصة لبنان حرص الاتحاد على تفادي "التكهنات"، مكررا الموقف الذي نقله خلال زيارته الاخيرة للبنان في 28 تشرين الاول الماضي وهو انه "يعمل وفقا لـ"خطة أ" ترتكز على ارادة الحكومة الحالية في تناول تحديات التمويل".
وتحدث المسؤول الاوروبي عن "رسالة ثقة قوية مفادها اهمية تفهم اللاعبين لتمويل المحكمة التي تشكل تعهدا دوليا التزمه لبنان ونأمل في ان يواصل التمسك به"، معربا عن ثقته "بتفهم السياسيين اللبنانيين مسؤولياتهم".
وشدد على ضرورة ان يكون لبنان" شريكاً صلباً وذا صدقية وهذا امر يفيد اللبنانيين والمنطقة"، مذكرا بضرورة الانسجام على هذا المستوى ولا سيما على مستوى التزام لبنان تعهداته الدولية وضمنها المحكمة.
وواصل المؤتمر اعماله الاربعاء في مبنى البرلمان الاوروبي لليوم الثاني. وقد تناولت المناقشات دور وسائل الاعلام الاجتماعي في الثورات العربية والقوانين المتوخاة لتنظيم عملها. وتميز النقاش بشهادات حية لمدونين عايشوا التحولات في مصر وتونس وليبيا ولبنان ودورها في صناعة "الربيع العربي" مع التركيز على سلسلة فوارق: اولها كيفية تحول الاتحاد الاوروبي من دعم مؤسسات القطاع العام في هذه الدول الى التركيز على التعاون مع المستقلين وادراكه لاهمية تمويل الشبكات الجديدة.
وثانيها ضرورة تكامل دور وسائل الاعلام الاجتماعي مع معطيات اخرى لا سيما ان هذه الوسائل تبدو عاجزة في بعض الاحيان عن تحقيق تغيير كامل كما هي الحال في سوريا حيث تتم متابعة الاخبار عبر "فايسبوك" او "تويتر" من دون الشروع في خطوات عملية لدعم الشعب.
وركز ثالثها على ضرورة استخدام وسائل الاتصال الجديدة في عملية بناء الديموقراطية وتقوية المؤسسات في مرحلة ما بعد الثورة او "المجتمعات الجديدة". وبرزت في هذا المجال مداخلة للجزائري كامل داود قارن فيها بين فشل الثورة الجزائرية عام 1988 "بسبب حرماننا هذه الوسائل" مما عزز قدرة الحكومة الجزائرية على خنق معارضيها وظهور الصحف الالكترونية في المرحلة الراهنة، رغم محدودية انتشار الانترنت وتقييده عبر السعي الرسمي لتفادي نقل العدوى التونسية الى البلاد.
ورابع الملاحظات اشار الى تضخيم دور التطرف الاسلامي وضمنه تنظيم "القاعدة" خلال المعارك، الامر الذي جعله اشبه بـ"البعبع" لغايات محددة. ولم توفر الانتقادات اداء الغرب في ليبيا مثلا حيث حصر النقاش مقاربته اياها بنقطتين هما اسقاط الزعيم الراحل معمر القذافي والنفط.