#adsense

مخرج التمويل ينقذ الحكومة من السقوط ويثير انتقادات المعارضة… “اللواء”: بري وميقاتي ابتدعا الحل عبر سلفة الخزينة لتجاوز مأزق الاستقالة حرصاً على الاستقرار

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":

أثار الإخراج المفاجئ لتحويل حصة لبنان من المحكمة الدولية الذي كشف عند رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تساؤلات حول الآلية التي اعتمدت من أجل الإعلان عن دفع لبنان لحصته من التمويل عن العام 2010 والبالغة 32 مليون دولار، سيما في ظل تكتّم رئاسة الحكومة عن الإشارة إلى كيفية حصول عملية التمويل التي أثارت انتقادات واسعة من جانب قوى "14 آذار"، في وقت التزم "حزب الله" الصمت المطبق تجاه السيناريو الذي تمّ اعتماده لإخراج الأزمة من عنق الزجاجة، وهو الذي أكد وعلى لسان كبار قيادييه أنه لن يسمح بتمويل محكمة وصفها بأنها إسرائيلية وأميركية.

وكشفت المعلومات المتوافرة لـ "اللواء" أن جهوداً مضنية تولاها رئيس مجلس النواب نبيه بري لإيجاد المخرج الملائم للتمويل والذي يجنب استقالة الحكومة وإدخال البلد في أزمة حكومية بالغة الخطورة وفي فراغ سياسي قاتل لا يمكن التكهن بنتائجه، خاصة وأن الرئيس بري لمس من الرئيس ميقاتي توجهاً قوياً للاستقالة إذا لم تمول المحكمة، وأن لا بديل أمامه سوى هذا القرار إذا خذلته الأكثرية، باعتبار أنه لا يقبل أن يكون رئيساً لحكومة لا تلتزم بتعهداتها الخارجية.

وتشير المعلومات إلى أن موقف ميقاتي الحاسم بالاستقالة دفع رئيس المجلس إلى تسريع وتيرة مشاوراته مع حلفائه في فريق <8 آذار> للحؤول دون إدخال البلد في النفق المجهول الذي لا يمكن الخروج منه بسهولة في ظل الاصطفافات السياسية والطائفية القائمة، وفي ظل النيران المشتعلة في أكثر من بلد عربي.

ولفتت إلى أن الرئيس ميقاتي توصل إلى هذا المخرج مع الرئيس بري عبر تحويل المبلغ إلى حساب المحكمة الخاصة عبر سلفة خزينة من حساب الدولة اللبنانية في مصرف لبنان، بطريقة رسمية وقانونية، بعد انتهاء المهلة القانونية التي توجب على لبنان تسديد حصته من التمويل، ما جنّب الحكومة خطر السقوط، باعتبار أن الأكثرية الوزارية ما كانت بوارد التجاوب مع طلب ميقاتي إقرار التمويل، الأمر الذي كان سيؤدي بالتأكيد إلى استقالة الحكومة، مع ما يستتبع ذلك من مخاطر كبيرة على الوضع الداخلي وعلى كافة المستويات.

وهذا الأمر دفع بالرئيس ميقاتي إلى أخذ هذا المخرج بصدره مهما تكن النتائج، لأن مصلحة لبنان في أن تمول المحكمة، لتلافي مواجهة قاسية مع المجتمع الدولي لن يخرج منها البلد سالماً، في وقت يحتاج لبنان إلى وقوف الأمم المتحدة إلى جانبه في الكثير من قضاياه العادلة والمحقة.

وبانتظار الموقف الذي سيعلنه "حزب الله" بشأن السيناريو الذي اعتمد للتمويل، اعتبرت مصادر سياسية مراقبة أن هناك استحقاقاً كبيراً أكبر وأهم من عملية التمويل موعده في آذار من العام المقبل يتعلق بتجديد الاتفاق بين لبنان والأمم المتحدة بشأن المحكمة، وهذا بالتأكيد سيعيد الأزمة إلى نقطة البداية في ظل استمرار الاشتباك بين الأكثرية والمعارضة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل