ميقاتي تبلّغ موافقة الحزب مباشرة
العوامل التي فرضت سياسة الحدّ من الخسائر
حين اتصل رئيس مجلس النواب نبيه بري برئيس الحكومة نجيب ميقاتي وابلغ اليه موافقة "حزب الله" على السير بمخرج تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ليل الثلثاء الماضي من خارج مجلس الوزراء، اصر ميقاتي على ان يتبلغ هذه الموافقة شخصيا من جانب الحزب. فزاره حوالى منتصف ليل الثلثاء معاون الامين العام للحزب حسين الخليل الذي ابلغه مباشرة هذه الموافقة.
وبدا من خلال المعلومات الاخيرة ان "حزب الله" اختار سياسة الحد من الخسائر في هذا الموضوع. فأي تمويل صادر عن رئاسة مجلس الوزراء هو تمويل من الدولة اللبنانية وهذا ليس تفصيلا. اذ ان ما جرى لا يمكن اعتباره ابن ساعته بل وليد روزنامة طويلة من الاحداث والتطورات لن يكون متاحا شرحها كلها على رغم اهميتها لفهم ما حدث مع امكان العودة اليها لاحقا. الا ان احداث الاسابيع الاخيرة بدت حاسمة لجهة وضع الرئيس ميقاتي نفسه في مواجهة مع الحزب في الحكومة نفسها. اذ ان ما حصل على اثر التزاماته الدولية بالتمويل خصوصا تأكيداته الاخيرة في بريطانيا والتي دعمها بتأكيد الحياد اللبناني ازاء الموقف السوري ثم ما حدث من بلبلة في شرح موقف لبنان في الموقف الرافض الذي اتخذه في اجتماع مجلس الوزراء الخارجية العرب كان حاسما في تقرير تطورات الاسبوع الماضي. الشروحات والتبريرات التي قدمها لبنان اوقعت الرئيس ميقاتي في مأزق حقيقي في الوقت الذي هلل افرقاء الحكومة للموقف الرسمي.
فمن هذه الزاوية الملحة اعلن الرئيس ميقاتي موقفه الذي لوح فيه بالاستقالة في حال لم يصر الى تمويل المحكمة. ففاجأ بموقفه الحزب الذي كان مقتنعا بان ميقاتي لن يستقيل. لكن بعد هذا الموقف بدت الاستقالة احتمالا جديا قاربها الحزب من زاوية مجموعة اسئلة واحتمالات من بينها: من يمكن ان يسمي الحزب بديلا من ميقاتي وهل يمكن ان يضمن اصوات كتلة ميقاتي مع كتلة النائب وليد جنبلاط في اي تسمية جديدة؟ وهل ان اعادة تسمية ميقاتي يبدو الحل الوحيد المتاح لتأليف حكومة مماثلة في ظل عرقلة الاحتمالات الاخرى ام انه سيذهب حكما الى حكومة تكنوقراط تشكل مكسبا لميقاتي باعتبارها خياره الاساسي.
وبدا من خلاصة هذه الاسئلة انه قد يكون من الافضل الابقاء على الحكومة مع الاحتفاظ بالقدرة على مناقشة ميقاتي في موضوع التمديد لاتفاق المحكمة مع اعطاء ترضية للعماد ميشال عون قضت بتأجيل جلسة مجلس الوزراء.