#dfp #adsense

أقلّ الواجب يا أستاذ ميقاتي

حجم الخط

ليس تمويل حصة لبنان من المحكمة الخاصة بلبنان بهذه الطريقة الالتفافية، وكأنها تهريبة مخدرات، بالانجاز الكبير الذي يسجل لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بل ان الانجاز، بصرف النظر عن الطريقة التي تشي بحقيقة اصحابها، يسجل للشعب اللبناني الحر الذي كانت مطالبته بمعرفة الحقيقة وطلب العدالة منذ 2005 الى اليوم، الصخرة التي وقفت عليها كل مواقف 14 آذار، والتي ما دانت مرة لمنطق القتلة، ولا شكلت موازين القوى المسلحة يوما سببا كافيا لتتخلى عن قضية لا يمكن ان تختصر بالمال الذي اريد من خلال التركيز عليه جعله قضية محورية، في حين ان العدالة كانت ولا تزال القضية الاولى والاخيرة. من هنا فإن تأمين المساهمة اللبنانية في موازنة المحكمة، وان بالطريقة التي نعتبرها مهينة لدماء الشهداء، هو الدليل على أنه لا يمكن التهرب من استحقاق الحقيقة والعدالة مهما صار.

وفيما كان للضغوط الدولية على ميقاتي دور لا يستهان به، ولا سيما بالنسبة الى تورطه مع "حزب الله" والنظام السوري في مرحلة من اصعب المراحل، اذ لم يعد خافيا على احد ان مصالح آل ميقاتي صارت على المحك، كان لا بد من عمل ما دفعا لإجراءات كان يمكن ان تتخذ ضدها، مع العلم ان سيف الاجراءات الدولية لا يزال مصلتا، اقله ما دام لم يثبت ميقاتي ومن معه ان مصالحه المالية لا تشكل في جزء منها واجهة لمصالح بشار الاسد ورامي مخلوف وآخرين. وبالتالي فإن التعويل على تمويل المحكمة وحده لا يكفي ما دام المجتمع الدولي ومعه العالم العربي متجها بخطى متسارعة نحو إحكام الخناق الاقتصادي والمالي على النظام في سوريا بكل اركانه بدءا من بشار الاسد والعائلة. ونحن نعرف تماما ما الذي ينتظر رجال الاعمال اللبنانيين الذين يعتقدون ان "الشطارة" اللبنانية في موضوع بشار الاسد والنظام يمكنها أن تفلت من العقوبات. فحذار ان يتوهم مصرفيون او تجار لبنانيون ان العالم غافل عنهم في هذه اللحظة المصيرية من المواجهة مع نظام يقتل الاطفال في سوريا.

لقد قيل ان امرار تمويل المحكمة يثبت ان الحكومة ليست حكومة "حزب الله" والنظام في سوريا. اما نحن فنقول العكس تماما: لولا اولوية بقاء الحكومة بالنسبة الى "حزب الله" المتهم مسؤولون منه بقتل رفيق الحريري، والنظام في سوريا المتهم بقتل ما يربو على خمسة آلاف مواطن بينهم 280 طفلا، لما جرى تركيب المخرج الذي يمسح كل مواقف السيد حسن نصرالله ومن معه مرة واحدة. وهؤلاء ما وفروا مناسبة لاتهام المحكمة بأنها اميركية – صهيونية. فكيف يقبلون بحيلة تمول الدولة عبرها المحكمة؟ انه دليل على ان الحكومة التي يرئسها نجيب ميقاتي هي بنت "حزب الله" والنظام في سوريا، وبقاؤها هو الاهم بالنسبة اليهم.

ما من يوم راودنا شك في أننا كنا نتحامل على الحكومة بوصفها بـ"حكومة القتلة في لبنان وسوريا". واليوم اكثر من اي يوم آخر نتمسك بالوصف اياه. وعليه نقول للرئيس نجيب ميقاتي: لا تمنن احرار لبنان بالتمويل، ولا تتوهم انك تقف اليوم في الموقع الصحيح، فالتمويل اقل الواجب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل