كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
نجح تيار المستقبل، وقوى الرابع عشر من آذار، في تسجيل هدف قاتل، في شباك قوى الثامن من آذار، ولا سيّما "حزب الله"، عبر تحويل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، حصّة لبنان من المحكمة الدولية.
وبذلك تكون المعارضة، وبغض النظر عن التوليفة، أو المخرج التي تمّ العمل عليها في الساعات الأخيرة، بين كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، وأيضا رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، انتزعت انتصارا ثمينا، خصوصا في ظل إصرار "حزب الله" على رفض التمويل، تحت أي ذريعة من الذرائع.
سياسي مطلع، يشير لـ "اللواء"، إلى أنّ خطوة الحكومة، بتحويل حصّة لبنان، إلى المحكمة الدولية، وإن كانت منقوصة، كونها لم تمر مباشرة عبر مجلس الوزراء، ما كانت لتكون، لولا الضوء الأخضر الذي أعطته سوريا إلى حلفائها بتمرير التمويل، خصوصا في ظل الضغوطات المتزايدة على نظام الرئيس بشّار الأسد، من قبل جامعة الدول العربية، ومن قبل تركيا، التي قطعت علاقاتها كليّا مع النظام السوري.
هل الخطوة التي أقدم عليها رئيس الحكومة بتحويل حصة لبنان من المحكمة الدولية تلبّي طموح <تيار المستقبل> وحلفائه في الرابع عشر من آذار؟.
يشير مصدر بارز في تيار المستقبل لـ "اللواء" إلى أنّ "قرار الحكومة بتمويل المحكمة الدولية، يعتبر انتصارا لمنطق العدالة، وهزيمة مدويّة لكل من يحاول طمس الحقيقة"، ويشدد المصدر على أنّ "أبرز ما في قرار الحكومة، هو رضوخ "حزب الله" لمنطق العدالة، الذي عليه منذ الآن وصاعدا، التعاون مع المحكمة الدولية، وتسليم المتهمين الأربعة المنتمين إليه".
في المقابل فإنّ المصدر يطالب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بإطلاع الرأي العام اللبناني، على الآلية التي تمت فيها مسألة تمويل المحكمة، خصوصا وأنها لم تأت عبر مجلس الوزراء، ويرى أنّ الطريقة، فيها محاولة تشاطر وتذاكي على اللبنانيين، سائلا: هل أنّ الرئيس ميقاتي، دفع حصّة لبنان، من جيبه الخاص، مثلما طالبه أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله.
واعتبر المصدر أن "الإعلان عن تحويل حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية هو خطوة في الإتجاه الصحيح، ونتيجة حتمية لنضال اللبنانيين في سبيل المحكمة وتحقيق العدالة والمتابعة الكاملة لمسارها ومحاسبة القتلة في جرائم الاغتيال والارهاب التي استهدفت القيادات الوطنية والسياسية".
وفي الإطار ذاته، فإنّ المعلومات المتوافرة لـ "اللواء"، تشير إلى أنّ نواب تيار المستقبل، قد يوجهون سؤالا عاجلا إلى رئيس الحكومة عبر مجلس النواب، من أجل معرفة الإطار الذي تمت فيه عملية تمويل المحكمة، وفي حال لم يقدّم جوابا شافيا، فسوف يحوّلون سؤالهم إلى استجواب.
تيار المستقبل، الذي نجح في تسجيل نقطة، على قوى الثامن من آذار، هل سيتوقّف في معركته الأساسية، عند هذا الحد؟ المعطيات تشير إلى أنّ تيار المستقبل، يعد العدّة، من أجل بدء معركته الجديدة، والتي بنظره تعتبر الأساس، في إطار الصراع مع فريق الثامن من آذار، وهي تجديد بروتوكول التعاون مع المحكمة الدولية.
وفي هذا السياق، يشير عضو كتلة المستقبل، النائب محمّد الحجّار لـ "اللواء" إلى أنّ "تحويل الرئيس ميقاتي حصّة لبنان إلى المحكمة الدولية، وإن كنّا نراه في الإطار الصحيح، لكن تعتريه شوائب عديدة، نطالب الرئيس ميقاتي، بأن يصححها في وقت سريع جدّا".
ويرى الحجّار أنّ "منطق العدالة انتصر مجددا، على منطق القتل والإجرام، ولذلك سنواصل معركتنا، حتى سوق المتهمين، إلى قفص الاتهام، وإنزال القصاص بهم"، لافتا إلى أنّ "موضوع تمويل المحكمة، والذي بات أمرا واقعا اليوم، نعتبره تحصيلا حاصلا، لأنّ المطلوب هو التعاون الكامل والكلي مع المحكمة، وهنا فإنّ الحكومة مطالبة، بالتعاون الكامل مع المحكمة، التي تمثّل الباب الحقيقي للإستقرار في لبنان".
ويختم الحجّار بالقول: "حزب الله مطالب بتسليم المتهمين الاربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى السلطات اللبنانية لتفي بعهودها الكاملة تجاه المجتمع الدولي والمحكمة الخاصة بلبنان، فذلك هو الخيار الوحيد للإنتقال الى مرحلة نستطيع من خلالها حماية لبنان إزاء الأخطار التي تتهدده".