Site icon Lebanese Forces Official Website

فلتحي المبادئ

المهم في نظرهم ان تبقى الحكومة! بأي ثمن كان، وعلى حساب أي شيء، بما في ذلك المبادئ والقيم التي ليست أكثر من شعارات فارغة من كل مضمون ويافطات ترفع في المناسبات، ولكنها سرعان ما تسقط عندما تصطدم بالحقيقة.

وهكذا، وعلى هذا الأساس تمت تسوية الأزمة الحكومية المفتعلة: أرجئت جلسة مجلس الوزراء، وتقررت سلفة خزينة من موازنة رئاسة مجلس الوزراء، وجرى تسديد حصة لبنان من تمويل المحكمة.

وليس مهماً ان يكون رئيس الحكومة أصرّ مراراً وتكراراً على أنه لا يقبل بتمويل المحكمة إلا بقرار من مجلس الوزراء. وأنه اذا لم يصدر هذا القرار فإنه سيستقيل، والتزم بذلك علناً من على شاشة التلفزيون.

ثم ثبت ان هذه أقوال تتهاوى على أرض الواقع، فبقاء الحكومة، في نظرهم، هو الأهم!

وأما سيد المقاومة فملتزم بعدم تمويل المحكمة. وهو أيضاً اتخذ هذا الموقف علناً ومن على شاشة التلفزيون… ثم أكد قياديون ووزراء ونواب في حزب الله بأنّ المسار الطبيعي هو عرض الموضوع على مجلس الوزراء، وليكن التصويت. يقيناً منهم أنّ الأكثرية الوزارية ستصوت ضد التمويل.

ولكن النتيجة كشفت ان ذلك الالتزام هو أيضاً شعارات ويافطات فارغة من كل مضمون. فالمهم ان تبقى الحكومة! أما قدسية المقاومة، وشرف المقاومة وسائر هذه الأقاويل ومنها «المحكمة أميركية – إسرائيلية» وسواها… التي ملّ الناس سماعها فتتبخر أمام التمسك بالحكومة.

ذات زمن غير بعيد، قبل نحو عام من الآن طرح حزب الله وحلفاؤه موضوع ما يسمى بـ«الشهود الزور» وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها… وعطلوا عمل الحكومة خمسة أشهر كاملة… الى ان واجه الرئيس سعد الحريري امتحاناً مماثلاً ولكن النتيجة كانت مختلفة. كان سعد الحريري ولايزال متمسكاً بالمحكمة. وخيّروه، بالضغوط غير المسبوقة بقوتها وضراوتها وتلويحها بالسلاح، بين المحكمة والحكومة… فرفض مبدأ هذه المعادلة جملة وتفصيلاً. وقال بالمحكمة، علناً ومباشرةً والتزاماً وعلى رؤوس الاشهاد، فسقطت حكومته أما المحكمة فبقيت سيفاً للعدالة مصلتاً فوق رؤوس المرتكبين!

فأين أصبح، اليوم، بل منذ ولادة الحكومة الحالية، حديث الشهود الزور؟ ثم ومنذ تشكيل الحكومة وهم يرفعون شعار: «لا للتمويل»… حديث واحد لم يغيّروه! وكل شيء تبخّر فجأة… وبدا الحزب وحلفاؤه وكأنهم يتقبلون التهاني بالتمويل!

صدّق او لا تصدّق! هذا بلد العجائب.

Exit mobile version