#adsense

“الجمهورية”: ميقاتي يردّ على كيديّة عون بتمويل المحكمة

حجم الخط

كتب علي الحسيني في "الجمهورية":الطريقة التي اتّبعها فريق الثامن من آذار طوال الفترة الماضية في موضوع تمويل المحكمة الدوليّة، تؤكّد أنّه ليس سوى مرتزقة تجيد التخريب وتُتقن حفر السبل لضرب بعضها البعض وتبتدع السيطرة على الحكم بقوّة السلاح وغلبته، ولا تُقدم على تسهيلات من شأنها أن تزيح عن كاهل المواطن بعض ما يعانيه منذ انقلابها الشهير.

فصول هذا الفريق بدأت تتكشّف توالياً من خلال انعدام الثقة وغياب الرؤية الواحدة داخله، وهي مؤشّرات تبدو أكثر من كافية ليستخلص اللبنانيّون أنّ لا عمر طويلا ينتظر حكومتهم، وأنّ تباشير سقوطها أو إسقاطها بدأت تلوح في الأفق، وأنّ الثقة بين "8 آذار" ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم تعد قائمة بعدما تاه الأخير في سياسة الزواريب والممارسات الكيديّة. هذه الحال دفعت بسياسيّ مخضرم للقول إنّ هذا الفريق أقرب ما يكون إلى "ثور في متجر خزف".

وبغَضّ النظر عن الطريقة التي موّلت بها المحكمة، وجدّية حصول تسوية ما، بعد المواقف الواضحة والصريحة التي سبق وأعلنها "حزب الله" برفضه مجرّد الحديث عن التمويل، يبقى الأهمّ، أن تبحث السلطة اللبنانية عن المتّهمين الأربعة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسوقهم إلى العدالة.

إعلان ميقاتي عن التمويل، شكّل ضربة أصابت النائب ميشال عون الطامح لاعتلاء الكرسيّ الأولى بمقتل، خصوصاً وأنّه لم يوفّر منبراً إلّا واستغلّه لتصويب نيرانه في اتّجاهه، ووجّه بتجاهل تامّ من ضابط الإيقاع، أي "حزب الله"، المشغول بتوزيع اهتماماته على إخراج النظام السوريّ من محنته وأزمته المستعصية.

أوساط في "14 آذار" أشارت في حديث لـ"لجمهورية" إلى أنّ "حزب الله" يعتمد هذه الفترة سياسة اللعب في الوقت الضائع إلى حين انقشاع الصورة الضبابيّة في سوريا، لأنّه يعتقد أنّ نجاة النظام السوري ستنعكس إيجاباً على وضعه، ممّا سيمكّنه من فرض شروطه"، مؤكّدة أنّ "إقرار التمويل لا يعني أنّ الحزب سيتعاطى بمرونة مع بقيّة القضايا العالقة حتى ولو اضطرّ إلى تنفيذ 7 أيّار جديد".

وأضافت الأوساط أنّ "حزب الله" قدّم إلى ميقاتي "هديّة مفخّخة عندما وافق على التمويل، لأنّ ما يضمره الحزب تجاه ميقاتي ولبنان أكبر بكثير ممّا قدّمه"، واصفة التمويل بأنّه "انتصار كبير للحقيقة والعدالة، وانهزام للمشروع الذي شرّع الاغتيال السياسيّ في لبنان وانقلب على الدستور والقوانين والأعراف".

أمّا بالنسبة إلى الدور الذي يلعبه عون في هذه المرحلة، فلفتت الأوساط إلى أنّ الأخير "وبعد الهفوة التي ارتكبها عندما تنبّأ بانتهاء الأزمة السوريّة، بات يدرك تماماً حتميّة سقوط هذا النظام قريباً"، مشيرة إلى أنّ "جنوح عون نحو السلطة يجعله يقوم بأيّ أمر من دون الأخذ في الحسبان عواقب قراراته غير المنسجمة مع محيطه".

ورجّحت الأوساط أن "يعمد كلّ من وزراء عون و"حزب الله" لاحقاً إلى مقاطعة جلسات مجلس الوزراء ضمن سيناريو يحفظ ماء الوجه أمام جمهورهم بعد إقرار التمويل"، مؤكّدة أنّ "عمر هذه الحكومة مرتبط ببقاء الرئيس السوريّ بشّار الأسد أو رحيله".

واعتبرت أنّ "ما يبقي هذه الحكومة صامدة حتى الآن هو خط الأوكسيجين الموصول بالنظام السوريّ"، كاشفة أنّ "حزب الله" هو الذي طلب من الرئيس نبيه برّي لململة الوضع الحكوميّ قبل أن تتفاقم الأزمة ويصبح من الصعب السيطرة عليها".

وشدّدت على أنّ "هذه الحكومة هي آخر معاقل النظام السوريّ في المنطقة، ولذلك بدأ الإيراني يبحث عن حليف استراتيجي، ويبدو أنه وجد ضالته في العراق الجار"، جازمة بأنّ مصير النظام في سوريا مرتبط بكلمة من السيّد الخامنئي".

وبين حرتقات عون المتكرّرة ضدّ رئيس الحكومة وكثرة مطالبه التعجيزيّة، رأت مصادر مقرّبة من ميقاتي في حديث إلى "الجمهورية" أنّ "التعاطي الكيديّ للفريق العونيّ في حقّ ميقاتي ليس وليد اللحظة، إنّما يعود إلى اليوم الأوّل لتأليف الحكومة"، لافتة إلى أنّ "همّ عون الأساس إظهار بطولاته أمام جمهوره لغايات انتخابيّة، وهذا ما تبيّن من خلال تعاطيه مع ملفّي الكهرباء والاتّصالات".

وجزمت بأنّه "لو لم تموّل المحكمة لأصبح لبنان مكشوفاً ومعرّضاً إلى خضّات من المتربّصين، ومن هنا نجد أنّ بقاء الحكومة، على رغم عدم تجانس أفرادها، هو أقصى ما يمكن التوصّل إليه في هذه الأوقات الحرجة".

وفي ظلّ العقد التي تحول دون نجاح الحكومة وانسداد أفق التعاون بين حلفاء تأليفها، إضافة إلى التطوّرات الإقليميّة، يبدو أنّ أزمة الحكومة تخطّت دائرة التمويل، إلّا أنّ هناك مطبّات أخرى تنتظر ميقاتي الذي أصبح مقتنعاً على ما يبدو بأنّه يعيش أزمة كبيرة سببها الأساس قبوله تشكيل حكومة مسروقة، ولم يكن التمويل سوى خطوة قد تعيد الأمور إلى نصابها الحقيقي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل