كتبت سلوى بعلبكي في "النهار": لم تنجح المساعي والنقاشات التي استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل الأربعاء في ثني نقابة الطيارين عن وقف الاضراب الذي استمر 42 ساعة، وعطل الى حد ما حركة الملاحة في مطار بيروت.
فقد انتهى اليوم الطويل للنقابة الى قرار تجديد خطوة الاضراب ولكن على خلفية جديدة ارتبطت بمفاعيل الاضراب الاول، أي احتجاجا على قرار "الميدل ايست" وقف رواتب الطيارين المضربين وحسم 5 ايام عمل تعويضا للخسائر. وأكد نقيب الطيارين فادي خليل في اتصال مع "النهار" أن النقابة لن تتراجع عن اضرابها إلا اذا سحبت الادارة انذاراتها في حق الطيارين الذين شاركوا في الاضراب وباشرت في دفع رواتبهم.
وفي مقابل موقف الطيارين، ذكّرت مصادر في مجلس الادارة بقرارها صرف كل طيار يعود الى الاضراب مجددا، وذلك حفاظا على مستقبل الشركة.
قرار تجديد الاضراب صدر بعد سلسلة اجتماعات عقدتها النقابة وبدأت مساء اول من امس مع رئيس مجلس ادارة الشركة محمد الحوت، وانتهت الى فض قضية الطيار المريض جوزف عياط مع تكفل الادارة دفع رواتبه ونفقات علاجه. الا ان الاجراءات الادارية المتخذة في حق الذين شاركوا في الاضراب اوجبت تحركا على خط آخر قاد نقابة الطيارين الى لقاء وزير العمل شربل نحاس لساعتين بحثا عن اجوبة وايضاحات في قانون العمل، تتصل بما اتخذ في حقهم واعتبروه تعسفا.
وساطة وزارة العمل
الى ذلك، لم يفض الاجتماع الذي دعا اليه نحاس امس بين الطيارين وادارة "الميدل ايست" الى اتفاق نهائي لمعالجة الازمة المستجدة بين الجانبين على خلفية الاضراب الذي اعلنته نقابة الطيارين، إثر فصل الطيار عياط بسبب مرضه. إذ رغم الجهود التي بذلها نحاس للتوسط بين الجانبين، بقيت المسائل الخلافية عالقة في انتظار رد من ادارة "الميدل ايست" على مطالب الطيارين، على أن يعقد اجتماع آخر الساعة الثانية بعد ظهر غد الجمعة في الوزارة.
والمطالب التي طرحها الطيارون تتلخص بتطبيق احكام قانون العمل حيال الاجازات المرضية، وتوفير نظام عمل واضح وموزع عليهم، وعدم المس بالحريات والعمل النقابي.
وبعد انتهاء الاجتماع الذي استمر نحو ساعتين، عقدت النقابة اجتماعا آخر في مقرها في المطار لاتخاذ قرار في الاضراب الذي كان من المفترض أن تنتهي مفاعيله العاشرة ليل أمس. ولكن النقيب خليل أكد تجديده في ظل اصرار بعض الطيارين على "عدم الخضوع لارادة الادارة التي تصر على ضرب الحريات النقابية وحقوق الطيارين المشروعة ".
وعلم أن الاجتماع شهد آراء متناقضة بين من يصر على المضي في الاضراب وآخر يدعو الى تعليقه لإعطاء فرصة أخيرة للادارة للمعالجة، ولكن ارادة المتشددين غلبت في النهاية.
وكانت المفاوضات التي اجريت بين الجانبين أول من امس، أفضت الى توافق على حل بالنسبة الى الاجازة المرضية وفق قانون العمل، والتوجه الى لجنة قضائية في حال حصول أية حالة مشابهة مستقبلا.
ولكن هذه المفاوضات، وفق خليل، عادت الى نقطة الصفر مع اصرار الادارة على اجراءاتها في حق الطيارين الذين شاركوا في الإضراب عبر حسم ما يعادل 5 أيام من رواتبهم أشهرا عدة حتى تستوفي الادارة كل المصاريف التي تكبدتها الادارة جراء الاضراب. هذا "التعنت" من الادارة، وفق خليل، "سيواجهه الطيارون بتمديد الاضراب حتى تعود عن قرارها".
في هذا الوقت، واصلت ادارة الـ"ميدل إيست" تنفيذ برنامجها في تسيير بعض رحلاتها رغم الإضراب المعلن من النقابة، تفاديا لتعطيل شؤون الناس.
وأوضحت في بيان، أنها تواصل تأمين جميع الركاب المسافرين في فترة الإضراب على رحلاتها، أو على رحلات شركات الطيران الأخرى عند الحاجة.
وكانت وزارة العمل شهدت اجتماعا لطلب وساطة من نقابة الطيارين"، واستعجلت دعوة الطرفين انطلاقا من "ان الطيران عنصر أساسي في اقتصاد البلاد، وان الـ"ميدل ايست" من كبريات الشركات، "ومن الطبيعي أن تحرص الدولة على الا يصيب الاقتصاد عموما، وهذه الشركة تحديدا، ضرراً أكبر مما حصل"، وفق نحاس.
وحضر عن ادارة الـ "الميدل ايست" رئيس الموارد البشرية رمزي يونس ورئيس ادارة التوظيف بديع النقيب، وعن نقابة الطيارين فادي خليل ومحمود حوماني وايلي الراسي ومحمود الطويل.
ولفت نحاس الى ان "البحث تناول الاسباب التي أدت الى اضراب الطيارين التي تعتبر من المؤسسات التي تضم تنظيما نقابيا قديما، وعقدا جماعيا، علما أنها خضعت في بداية عام 2000 الى اعادة هيكلة ترجمت بتعديلات بنيوية في العقود التي كانت قائمة بين الادارة والنقابة".
وانطلق نحاس من المشكلة بين الـ "الميدل ايست" والطيارين ليؤكد أهمية مشروعه في التغطية الصحية الشاملة، الذي أمل في اقراره قريبا جدا، لافتا الى ان "الضمان الصحي الاختياري تحول فضيحة، بعدما اخلّت الدولة بالتزاماتها تجاه المضمونين. وما نشهده في طيران الشرق الأوسط يعود في جزء منه إلى حالة تتصل بالتغطية الصحية".