#adsense

قرار التمويل حيّد لبنان عن العاصفة وأنقذ الحكومة…”اللواء”: أوساط ميقاتي تؤكد أن التمويل يعكس إلتزامه بثوابت دار الفتوى

حجم الخط

كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء":

بعبارة مقتضبة لا تتعدى بضعة كلمات أعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في رسالة وجهها إلى اللبنانيين من السراي الحكومي الكبير أنه تم تحويل حصة لبنان الى المحكمة الدولية.

الرئيس ميقاتي، سحب بهذا الإعلان صاعق عقدة التمويل الذي كاد يفجّر الحكومة ويضع البلاد في مهب الريح.

وقد تمّ السداد نقداً من حساب الدولة اللبنانية في المصرف المركزي، ومن احتياطي موازنة رئاسة مجلس الوزراء.

وأجمعت الآراء التي صدرت تعقيباً على هذا القرار الجريء للرئيس ميقاتي أنه شكّل المخرج الأفضل للأزمة التي كانت مرشحة لأن تنفجر في مجلس الوزراء فيما لو عُقدت الجلسة، وطُرح الموضوع على التصويت، كما كان تعهد رئيس الحكومة في الأسبوع الماضي.

وقد حرصت أوساط السراي الحكومي على تأكيد عدم ربط التمويل بأي شرط أو صفقة مع أي من الأطراف في الداخل المتحفظة أو المناهضة للمحكمة الدولية، وقالت إن القرار الذي اتخذه الرئيس ميقاتي أملاه عليه حرص لبنان على الإيفاء بالتزاماته الدولية من جهة وحرصه هو على حماية وحدة لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات من فتنة يُحضّر لها، والتزاماً منه بثوابت دار الفتوى ومن بينها إحقاق الحق والعدالة في ملف اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه بما في ذلك الالتزام بالمحكمة الدولية الخاصة وبكل موجبات لبنان تجاهها من جهة ثانية.

وفي هذا الاتجاه لفتت أوساط مواكبة لاتصالات البحث عن مخرج في الساعات الأخيرة إلى أن اختيار التمويل من احتياطي موازنة رئاسة مجلس الوزراء، وفّر حلاً للأزمة، فمن جهة لبّى طلب المعارضة في التمويل والتزام لبنان بالمحكمة وما يصدر عنها من قرارات، ومن جهة أخرى لم يُحرج الأطراف المنضوية تحت لواء الحكومة التي تصرّ على رفض التعامل مع المحكمة وبالتالي رفض تمويلها.

والمحت هذه المصادر إلى أن رد فعل الجهة المعنية وهي كتلة تيار المستقبل على القرار كان بمجمله إيجابياً، وعبّر عن ارتياحه لقرار رئيس الحكومة بالتمويل، وإن كانت الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار اعتبرته تهريباً، وكانت تفضّل أن يمرّ بمجلس الوزراء لإحراج رئيس الحكومة ودفع البلاد نحو أزمة سياسية مفتوحة على كل الاحتمالات في ظل الانقسام الحاصل والتشنج السياسي والمذهبي.

وفي وقت إنبرت فيه الأوساط السياسية في تعقب ردّات فعل حزب الله الرافع شعار رفض التمويل، لفتت هذه الأوساط إلى ما صدر عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، في هذه الخصوص، واعتباره أن قرار التمويل، أسقط من يد حزب الله ورقة أن المحكمة مسيّسة وإسرائيلية وأميركية، وشكّل اعترافاً صريحاً منه بهذه المحكمة وبكل مفاعيلها الأمر الذي يشكّل خطوة متقدمة على طريق إخراج المحكمة من التجاذب السياسي المتواصل منذ إنشائها وحتى الآن وتسهيل عملية التلاقي بين الأطراف اللبنانية لإخراج البلاد من عنق زجاجة الانفجار الأمني الواسع، وذلك بصرف النظر عما يقال بأن الحزب عضّ على جراحه نزولاً عند رغبة النظام السوري بوجوب تمرير ملف التمويل في مقابل بقاء الحكومة التي تشكّل له في ظل العزلة العربية والدولية سنداً وعوناً ضروريين.

وتنوّه الأوساط المواكبة بالدور الإيجابي الذي لعبه الرئيس نبيه بري على هذا الصعيد، والذي عاونه فيه رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، ما أدى إلى هذا الحل السحري الذي شكّل مخرجاً لائقاً أو حافظاً لوجه حزب الله والتيار العوني اللذين، التزما علناً وبإصرار بعدم التصويت على أي اقتراح يعرض على مجلس الوزراء يتعلق بالتمويل، كي لا تشكّل موافقتهما عليه قبولاً بالمحكمة الدولية واعترافاً بشرعيتها، وبما سيصدر عنها من قرارات، وخوفاً من أن تشكل موافقتهما على التمويل خطوة لمطالبة المحكمة بتسليم المتهمين الأربعة من عناصر "حزب الله" إليها لمحاكمتهم وجاهة بتهمة الضلوع في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بما يعني ذلك من تداعيات على الحزب.

وبعيداً عن هذه الحسابات، تعتبر الأوساط المواكبة أن القرار الذي حبكه الرئيس بري وأخرجه الرئيس ميقاتي جعل الأكثرية تتنفس الصعداء على تلافي الانفجار الحكومي الذي كان سيحصل حتماً فيما لو عُقدت جلسة مجلس الوزراء، قبل أن يحصل التوافق على المخرج بصاعق مطالب العماد ميشال عون، حيث تمكّن رئيس الحكومة من استعادة زمام المبادرة بفضل ما آلت إليه جهوده والرئيسين بري وسليمان والنائب جنبلاط في تدوير الزوايا عند الاستحقاقات الصعبة، وفتحت الأبواب لإعادة الزخم إلى مبادرة رئيس الجمهورية في الدعوة إلى استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني، وفق ما شدد عليه الرئيس ميقاتي في رسالة التمويل.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل