#dfp #adsense

انتصار منقوص لميقاتي باعتماد “الباب الخلفي” عبر هيئة الإغاثة…”الراي”: “كلمة سر” سورية تفرج عن تمويل المحكمة وتنقذ الحكومة

حجم الخط

 

كتب وسام أبو حرفوش في صحيفة "الراي" الكويتية:

… انه انتصار "منقوص" لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ونكسة فعلية لـ "حزب الله". بهذه المعادلة اختصرت دوائر سياسية في بيروت المخرج "المفاجئ" الذي اعتمد لتسديد لبنان حصته من تمويل المحكمة الدولية لسنة 2011 والبالغة نحو 32 مليون دولار اميركي.

فبعد "كلمة سر" سورية "حاسمة" بضرورة بقاء حكومة الرئيس ميقاتي على قيد الحياة كـ"رئة" رديفة للنظام في دمشق، الذي يعاني اختناقاً، تولى "الطباخ الماهر" رئيس البرلمان نبيه بري ابتكار مخرج يضمن تمويل المحكمة بأقل اكلاف سياسية ممكنة ويحفظ الحكومة من السقوط.

وبعد مشاورات ماراثونية وصلت الليل بالنهار بين اركان الحكم في بيروت ومع دمشق "زف" قبل ظهر امس الرئيس ميقاتي خبر تسديده حصة لبنان من تمويل المحكمة في كلمة متلفزة، لم يفصح فيها عن "المخرج الغامض" والذي اعتمد، مكتفياً بتوجيه سلسلة من الرسائل الى الداخل والخارج.

وبدا ميقاتي، الذي كان هدد قبل اسبوع بعزمه على الاستقالة في نهاية الشهر (امس) في حال لم يوافق مجلس الوزراء على تمويل المحكمة، منتشياً اذ كان له ما اراد، وهو الذي لطالما تعهد امام الداخل والخارج بالوفاء بالتزامات لبنان تجاه المجتمع الدولي، لاسيما تمويل المحكمة.

غير ان "المخرج" الذي لم يعرض على مجلس الوزراء ولم يحظ بـ"توقيعه" جعل انتصار ميقاتي منقوصاً، لا سيما وان الصيغة السياسية – التقنية للتمويل بدت اشبه بـ "تهريبة"، الامر الذي دفع الامانة العامة لـ"14 آذار" الى استنكار "الشكل الذي يجعل من قضية وطنية بحجم العدالة للبنان وشهدائه موازية لحادث من فعل الطبيعة يعالج من خارج مجلس الوزراء".

وعُلم ان صيغة التمويل التي افضت اليها المشاورات الصعبة على مدى يومين، وتجنب ميقاتي الكشف عنها جرت نقداً من حساب الدولة في مصرف لبنان تتم تغطيته من رئاسة الحكومة بند الهيئة العليا للاغاثة (وهي الهيئة التي تعنى باغاثة المتضررين من الكوارث والحروب).

واعتبرت دوائر سياسية في بيروت ان هذا التمويل الذي تم من "بوابة خلفية" لم يقلل من وطأة الخسارة التي مني بها "حزب الله"، بعدما كان اشترط امينه العام السيد حسن نصرالله حصر مناقشة الامر في مجلس الوزراء، الذي يملك فيه "الامرة السياسية"، وقطعاً للطريق على اي مخارج رديفة لامرار التمويل.
فـ"حزب الله" الذي "تجرع" تمويل المحكمة يعتبرها "غير موجودة"، و"اميركية – اسرائيلية"، اضطر، بحسب تلك الدوائر، في سياق عملية لعبة المفاضلة بين "الاعتراف" بالمحكمة وسقوط الحكومة، الى تمديد عمر الحكومة ومنع انهيارها لاسباب تتصل بالمأزق المتعاظم للنظام في سورية، ولصعوبة تمكنه من تركيب حكومة بديلة يملك القرار الاستراتيجي فيها.

وثمة من يعتقد في بيروت ان "حزب الله" لم يعد مطمئناً من الآن وصاعداً لمصير الحكومة لادراكه ان الرئيس ميقاتي سيتحين الفرص للاستقالة لاسباب "مكتومة" تتصل بالاحداث في سورية اكثر مما تكون على ارتباط بمجريات الاوضاع في لبنان.

وكان رئيس الحكومة أطلّ على الاعلاميين (استدعوا منذ الصبح الى السرايا الكبيرة لـ "امر مهمّ") عقب اعلان ارجاء جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة عصر امس وتلا كلمة اوضح فيها "ان اصراري على تمويل حصة لبنان من المحكمة الدولية، ينبع اولاً من حرصي على حماية لبنان، وثانياً من ايماني الراسخ بمبدأ احقاق الحق والعدالة، لأنه لا يجوز التغاضي عن متابعة ملف اغتيال رئيس سابق للحكومة ورفاق له، وثالثا من التزامي الا أكون رئيسا لمجلس الوزراء يخل بتعهدات لبنان الدولية أو يخرجه من حضن الاسرة العربية والدولية أو يساهم في تدهور اوضاعه الداخلية"، مضيفاً: "لهذه الاسباب قمت اليوم (امس) بتحويل حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية".

واذ اكد "ان هذه الخطوة ليست انتصاراً لفريق او انهزاماً لآخر، ولا هي تسليم باتهام أشخاص او جهة بالضلوع في جريمة الاغتيال"، قال: "انه باختصار قرار وطني يحفظ لبنان ولا يعرضه لاختبارات قاسية بدأت تلوح طلائعها في اكثر من مجال، ويخنق الفتنة في مهدها ويعطي الوطن فرصة اضافية لنبعده عن تداعيات ما يحصل في منطقتنا من تطورات متسارعة".

كما اعلن "تمسكنا اكثر فاكثر بضرورة متابعة عمل المحكمة مع تأكيد اهمية ان تكون حيادية وعادلة في مقاربة هذا الملف بحيث تبقيه بعيداً عن التسييس او تصفية الحسابات او التعاطي الكيدي". اضاف: "ندعو الى العودة فورا الى طاولة الحوار الوطني، برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان، كما أدعو جميع الوزراء الى اعتبار هذا اليوم بمثابة انطلاقة جديدة للعمل الحكومي".

وختم متمنياً "على الاسرة العربية والدولية أن تتفهم حساسية الوضع اللبناني، جغرافياً وتاريخياً وسياسياً واقتصادياً، عبر مؤازرته ودعمه في المجالات كافة".

وبعد هذا الاعلان، اتصل رئيس الجمهورية برئيس البرلمان نبيه بري مثمّناً له جهودَه ومثنياً على ما قام به لحلحلة الأزمة الحكومية، فيما صدرت مواقف من 14 آذار ابرزها لتيار "المستقبل" (يقوده الرئس سعد الحريري) الذي رأى ان "الاعلان عن تحويل حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية هو خطوة في الاتجاه الصحيح، ونتيجة حتمية لنضال اللبنانيين في سبيل المحكمة".

ولفت "المستقبل" الى ان "اللبنانيين الذين لم تنطل عليهم يوماً أي من الألاعيب الكلامية أو المخارج البهلوانية يعلمون جيدا أن "حزب الله" اعترف اليوم بشرعية المحكمة عبر تمويلها من دون الاستقالة، وبالتالي فان الاعتراف بشرعية المحكمة يحتم على الحكومة ورئيسها ومن يقف وراءها تسليم المتهمين الاربعة باغتيال الرئيس رفيق الحريري فوراً ومن دون ابطاء الى العدالة (…) لنتمكن بعد ذلك جميعاً من الانتقال الى مرحلة تحمي لبنان من الأخطار المحدقة وتؤسس لدورة جديدة من الانفتاح والعمل الوطني المشترك".
بدوره أعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع انه "ما دام "حزب الله" اعترف بالمحكمة الدولية من خلال التمويل، فالخطوة الثانية المطلوبة هي تسليم المتهَمين وبعدها متابعة اجراءات المحكمة بالأطر القانونية المطلوبة لأنها الطريقة الوحيدة لتبيان الحقيقة".

وسبقت التوصل الى مخرج التمويل مجموعة مؤشرات حملتها الاتصالات الماراتونية التي استمرت طوال ليل الثلاثاء – الاربعاء والتي دخل على خطها النائب وليد جنبلاط. وابرز هذه المؤشرات:

– فتح "حزب الله" الباب واسعاً امام تمويل المحكمة من خارج من مجلس الوزراء، وهو ما ابلغه الوزير محمد فنيش الى رئيس الحكومة في اجتماعهما اول من أمس من ان الحزب يرفض تمويل المحكمة "في الحكومة".

– التقارير التي تحدثت عن زيارة قام بها الوزير علي حسن خليل (مستشار بري) والحاج حسين الخليل (المعاون السياسي للسيد حسن نصر الله) لدمشق والتي تكرّس خلالها "الضوء الخضر" بتمرير التمويل على قاعدة ان سقوط الحكومة "خط احمر"، وهو ما برزت اولى مؤشراته من خلال تراجع حدة المواقف التي كان قد اعلنها النائب ميشال عون في معارضة تمويل المحكمة، حيث قال بعد اجتماع تكتله اول من امس انه "لن يكون ملكياً اكثر من الملك" وان لا مانع من التمويل اذا كانت هذه "الفدية" تحافظ على الاستقرار.

على ان العارفين بخبايا الاتصالات، كشفوا ان مشاورات ما قبل انجاز التسوية حملت اسئلة من "حزب الله" انطلقت من قناعة لدى الاخير بأن الرئيس ميقاتي اتخذ قراراً بالاستقالة ضماناَ لمستقبله السياسي ومصالحه المالية بعد التطورات التي شهدها الملف السوري لاسيما اقرار الجامعة العربية للعقوبات على سورية.

ونقلت صحيفة "اللواء" عن مصادر واكبت الاتصالات ان "حزب الله طرح مع رئيس البرلمان هواجس تتصل بضمان ألا يقدم ميقاتي على الاستقالة بعد أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة أشهر رغم تمرير التمويل. فكان جواب بري أن لا ضمانات على الاطلاق ولكن أولوية الحفاظ على الحكومة تستوجب صيانتها عند كل استحقاق".

وفي غمرة هذه المعطيات بدا ان ارجاء جلسة مجلس الوزراء رمى اولاً الى عدم توفير "غطاء" ولو "معنوي" لخطوة التمويل كما هدف ثانياً الى محاولة تأمين قوة دفع للمطالب التي طرحها العماد عون والمتصلة ببعض المشاريع الحيوية والتعيينات.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل