غداة تحويل لبنان لمستحقاته المتبقيّة من تمويل المحكمة الدوليّة بـ"تهريبة" من إبداعات "إستاذ الحلول السحرية"، أطّل علينا عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ناجي غاريوس ليقول لنا إن "التيار الوطني الحر" ليس ضد المحكمة"، مؤكداً أن "حزب الله" هو من اعتبرها "أميريكة – إسرائيلية" وليس هم. وأضاف في حديث الى إذاعة "لبنان الحر": "نحن بالمبدأ لسنا ضد المحكمة الدولية والعماد ميشال عون أول من دعا اليها، شرط أن تمر أولاً بالطرق الدستورية اللبنانية وثانياً يجب أن يكون لنا علم عما يجري داخل المحكمة".
يهمنا هنا إنعاش ذاكرة النائب غاريوس كما اعتدنا دائماً مع نواب ووزراء ورئيس "التيار العوني".
1- رداً على أن "المحكمة ليست اساسية بالنسبة لنا"، فكيف لها ألا تكون أساسيّة بالنسبة لكم فيما يقوم فريق "8 آذار" بتشكيل حكومة "بنداها الأساسيان" هما الغاء بروتوكول التعاون مع المحكمة الدوليّة ووقف التمويل بحسب اعتراف عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب عباس هاشم في حديث إلى مجلّة "الصياد" في عددها رقم 3459 الصادر الجمعة 18 شباط 2011 رداً على سؤال عما إذا كانت "الحكومة المنتظرة ستعمل على الغاء المحكمة الدولية انسجاما مع مطلب فريق "٨ آذار"؟.
2- أما عن الإدعاء بأن "حزب الله" هو من اعتبرها "أميريكة – إسرائيلية" وليس هم، فنذكره:
*عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب سيمون أبي رميا كان له رأي مغاير، وفي عدّة إطلالات له:
a. إنتقد عبر قناة "الجديد" إداء المحكمة مذكراً بـ"عدم دستورية نشأتها"، وواصفاً إياها بـ"الاداة الموجهة لضرب "حزب الله"، وهنا يهمنا أن نعرف هويّة هذه الأداة؟
b. اعتبر عبر "صوت المدى" ان "المحكمة تستعمل كأداة مواجهة من قبل المجتمع الدولي عندما يشعر الجميع أن العمل الحكومي وضع على السكة"، وهنا ايضاً يهمنا أن نعرف من هو هذا المجتمع الدولي الذي يستعملها كأداة؟
*عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ألآن عون اكد في حديث إلى قناة الـ"mtv"، أن "الكل يريد الحقيقة اليوم والمشكلة ليست مع أولياء الدّم ولا شك لنا في رغبة عائلة الحريري في معرفة الحقيقة بل في بعض الخارج الذي يريد تسييس المحكمة من أجل توظيفها كأداة في المواجهة الدولية-الإقليمية"، وهنا نسأل من هو هذا الـ"بعض الخارج" الذي يريد توظيفها المحكمة كأداة في المواجهة الدولية-الإقليمية؟
*عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال حلو كان أكثر وضوحاً وصراحةً في التعبير عما كان زملاؤه يدأبون في تمويهه، فقال لصحيفة "النهار الكويتيّة": "المحكمة مسيّسة وسياسية بامتياز تقوم بدور سياسي لمصلحة المخطط الاميركي الاسرائيلي في المنطقة"، لافتاً إلى أنه "اذا ما بقيت المحكمة الدولية مسيّسة كما هي مسيّسة فعلاً، واذا ما بقيت هذه المحكمة أداة في يد الولايات المتحدة الاميركية، وأداة لتغطية اي تسوية في المنطقة نتيجة المفاوضات المباشرة الجارية بين ناتانياهو وعبّاس، فإن الأمور في لبنان ليست بخير ويُخشى خشية جدية من انفجار الوضع على أساس الفتنة المذهبية، التي ستؤدي، لا سمح الله الى ما لا يُحمد عقباه في هذا البلد". أوليس هذا واضح بما يكفي لغاريوس ليعترف أنهم هم أيضاً اتهموا المحكمة بأنها اداة في يد اسرائيل وأميركا؟
غريب هو مرض التناسي هذا الذي يضرب التيار من أعلى هرمه إلى أسفله، فيحوله إلى مجموعة تنطق بحسب أمر اليوم من دون مراجعة ما أكّدته في السابق. فما أكّده غاريوس صباحاً ليس سوى موقف يتماشى مع ما توجه له من أمر لمحاولة استيعاب ما مني بهم من خسارة بعد اقرار التمويل عبر التسويف والتضليل والتذاكي.