سيؤدي فوز الاخوان المسلمين في اول انتخابات تشريعية بعد سقوط نظام مبارك الى تعزيز وجودهم على الساحة السياسية ولكنه سيضعهم في الوقت ذاته امام اختبار السلطة الصعب.
وبعد قرابة عشرة اشهر من سقوط مبارك الذي تولى السلطة لمدة 30 عاما تزاحم المصريون الاثنين والثلثاء على صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد مطلقين بذلك عملية الانتقال الى الديموقراطية.
وقال حزب الحرية والعدالة انه يأتي في المقدمة خلال المرحلة الاولى لانتخابات مجلس الشعب التي تجري على ثلاث مراحل تشمل كل منها تسع محافظات وينتظر ان تنتهي في منتصف كانون الثاني. وسيقوم مجلس الشعب الجديد باختيار لجنة من مئة عضو لوضع دستور جديد للبلاد.
واكدت جماعة الاخوان المسلمين حتى قبل الانتخابات ان الاغلبية البرلمانية يجب ان تكلف بتشكيل الحكومة في البلاد التي يتولى المجلس الاعلى للقوات المسلحة مقاليد الحكم فيها منذ تنحية مبارك.
واثارت فكرة سيطرة الاسلاميين على البرلمان، بعد فوزهم في المغرب وتونس، مخاوف الليبراليين كما سببت قلقا شديدا للاقباط.
غير ان الاخوان المسلمين يمكن ان يضطروا للتعامل مع السلفيين، وهم اكثر تشددا منهم، الذين حققوا اختراقا انتخابيا غير متوقع.
وقالت رباب المهدي استاذة العلوم السياسية بالجامعة الاميركية في القاهرة "انها فرصة ممتازة لاختبار الجماعة. فعلى مدى سنوات، كان الاخوان يدلون بتصريحات يؤكدون فيها ان الحرية لا تتناقض مع الدين ولكنهم لم يختبروا مطلقا".
وحصول الاخوان على اكبر كتلة برلمانية يمنحهم رسميا الشرعية التي يطالبون بها منذ سنين ولكنه في ذات الوقت فان مصداقيتهم قد تهتز اذا ما اصبحوا جزءا من برلمان ضعيف في مواجهة مجلس عسكري يحتفظ بكل الصلاحيات.
واضافت رباب المهدي "سيضطرون لخوض معركة من اجل انتزاع الصلاحيات الكاملة للبرلمان وسيحققون ذلك بسهولة اكبر اذا ما تحالفوا مع الليبراليين"، مشيرة الى ان "الليبراليين على المستوى الاقتصادي اقرب بكثير الى الاخوان من اي حزب اسلامي".
لكن قبل كل شئ يتعين على الاخوان المسلمين الانتهاء من مهمتين رئيسيتين: الاولى طمأنة المصريين بانهم سيحترمون الحريات العامة وسيحترمون تعهدات حزبهم، الحرية والعدالة، بالعمل على اقامة دولة مدنية ديموقراطية لا تقوم على اساس ديني وتحترم حقوق الانسان.
كما سيكون عليهم من جهة اخرى، تأكيد دور البرلمان السياسي في مواجهة المجلس العسكري.
غير ان الجيش، الذي يمتلك اراضي كثيرة واستثمارات في العديد من المجالات، لن يتخلى بسهولة عن مصالحه الاقتصادية، وفقا للاستاذ المساعد العلوم السياسية في جامعة كنت، جوشوا ستاتشر. ويعتقد ستاتشر ان "هيكلية السلطة لن تتغير ما لم يتم ابعاد الجيش عن الاقتصاد".
وتم حظر جماعة الاخوان المسلمين في العام 1954 لكنها تمتعت بحرية حركة نسبية في ظل حكم الرئيس الاسبق انور السادات ثم طوال عصر مبارك.
لكن في بلد ثار شبابه للمطالبة بالعدالة الاجتماعية وبشروط حياة افضل، فان الحكم على الاخوان المسلمين سيكون بناء على ادائهم الاقتصادي.