#adsense

تحية الى روحك للمرّة الـ22

حجم الخط

يقول الفيلسوف الراحل الدكتور شارل مالك " الأحرار يقسون على أنفسهم حتى يتفجر الخلق فيهم تفجيرًا … ، الأحرار يقبلون الصلب وفي اليوم الثالث يقومون . الأحرار لا يسألون عن الموت و لا يهابون الحياة ، يرحبون في الموت اذا كان فيه الحياة ".

فخامة الرئيس الشهيد رينه معوض،

كم من الرؤساء توالوا على سدة الرئاسة وعاشوا في قصورها لسنوات، وما لبثوا بعد انقضاء عهودهم أن خرجوا من الذاكرة ومن التاريخ. وكم من الرؤساء أخذتهم الشهادة بعيداً عن قصور الرئاسة، لتسكنهم في صلب الذاكرة و التاريخ.

فخامة الرئيس انها المرة الأولى التي نحتفل فيها بذكراك وفي داخلنا فرح كبير، لقد بدأت ترتسم في أحداقنا صورة ربيع عربي قلب كل حسابات الحاضر ليرسم اتجاها جديداً للتاريخ.

إنه فرح مزدوج، بربيع عربي وبحضور من تقدم بعد اغتيالك ليحمل مشعل الدفاع عن الجمهورية وليتصدى لنظامٍ أمعن اغتيالا ونفيا وإعتقالاً وتشريدا، انها الفرحة بحضور من صنع ربيع لبنان الى جانب شهداء انتفاضة الاستقلال، ولا يزال يصرف ما تبقى من عمره الطويل في الدفاع عن هذا الاستقلال. انها المرة الأولى التي يحيي ذكراك مار نصرالله بطرس صفير بطريرك الاستقلال الثاني وأول من ألقى بذار الربيع اللبناني في نداء المطارنة عام 2000 ، ليزهر ربيعًا وطنيًا في آذار 2005.

فخامة الرئيس، في حضرة ذكراك هذه السنة كما بالأمس في حضرة ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية ، يأتي البطريرك الدائم حاملاً صليبه وتعب عمره الطويل ويأتي، واذا كانت الصدفة ترمز الى شيء فإن احياء ذكراكم على يد رجل المسيح الأول في لبنان تعني ارتفاع شهادتكم لتجاور الرب في عليائه.

فخامة الرئيس، انت ورفاقك وشهداء المقاومة اللبنانية وشهداء انتفاضة الاستقلال وكل شهداء الدفاع عن وجودنا الحر في لبنان ، نبلغكم اليوم أننا ربحنا الرهان ولم نعد وحدنا في العالم. ها هو العالم العربي أصبح يضجّ بملايين الأحرار ، وكما بالأمس في عصر النهضة ، كنتم بشهادتكم تشقّون طريق النهضة العربية الثانية ، وغدًا في الربيع العربي الجديد سنمدّ يدنا لنصافح كل الأحرار العرب معلنين قيام مصالحة لبنانية عربية تاريخية تطوي صفحة كل الدكتاتوريات السوداء التي أمعنت لعقود في استباحة سيادة وحرية واستقلال لبنان الذي افتديتموه ، ايمانا منا بما قاله الدكتور شارل مالك: "يفتّش الحرار عن الأحرار في كل زاوية من زوايا الكون، في الزمان وفي المكان، وحين يجد بعضهم بعضًا، فكأنهم وجدوا الله في وجوههم.

فخامة الرئيس لقد بدأ حلمك بحرية لبنان يتحرر ، وها قد شارفنا على بداية الفصل الأخير من زمن انظمة القمع والاستبداد، ومدّ الأحرار صار اقوى بكثير من قدرة ما تبقى منهم على الوقوف في وجهه.

حية الى روحك للمرة 22 في الذكرى الثانية والعشرين لاستشهادك وشكراً على كل ما افتديته ، لقد علّمتنا كيف نتشبّث نحن الأحياء بالقضية التي استشهد لأجلها أحباء لنا فانتصرنا لهذه القضية، حتى انتصرت القضية وحققنا غاية الاستشهاد.

بقلم عضو المكتب السياسي في حركة الاستقلال
المحامي طوني شديد

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل