حاول الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تبرير التناقض الفاضح في مواقف حزبه الذي رفض بشكل كامل المحكمة الخاصة بلبنان واي تعاون او تمويل لها وبين الموافقة الضمنية على هذا التمويل، مجددا اعتبار المحكمة اسرائيلية – اميركية وواضعا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي امام مقايضة واضحة وابتزاز فتح ملف "الشهود الزور" و"انصاف الضباط الاربعة" حسب ما قال. هذا وهدد نصرالله "المحرضين ومن يريدون معركة داخلية" ان "النتيجة محسومة سلفا".
وقدم نصرالله عرضا تاريخيا لمرحلة قبل وبعد اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، حيث قال انه تم ابلاغ "انتهاء جهود ال س-س" ذهبت "المعارضة السابقة لاسقاط الحكومة لاننا اعتبرنا ان ما جرى هو بخلاف الايدي الممدودة وان هناك امرا كبيرا يدبر للبلد وسياسة جديدة ستتبع في المرحلة الجدية وسقطت الحكومة". واضاف "بات واضحا ان الموالاة الحالية تتجه لتسمية شخصية سنية محترمة اخرى لرئاسة الحكومة غير سعد الحريري".
وادعى نصرالله انه في الوساطة التركية – القطرية كتب نص وافق عليه الحريري ويشمل الاتفاق على الانتهاء من موضوع المحكمة ويلتزم الحريري بوقف تمويل المحكمة وسحب القضاة اللبنانيين منها والغاء بروتوكول التعاون معها "وقالوا لي ان الرجل حاضر ان يفعل اكثر من ذلك". اما في المقابل، فالمطلوب هو اعادة تسمية الرئيس سعد الحريري وان تكون اغلبية الحكومة مع الطرف الاخر وحماية الفريق السياسي والامني والمالي والقضائي التابع لرئيس الحكومة معالجة كل المشاكل السابقة بالقوانين وغيرها بتعديل آخر.
وتابع نصرالله "قيل لنا يا حزب الله وحلفائه سلموا البلد لسعد الحريري وحلفائه وحماية هذا الفريق مهما قام ونحن نخلصكم من المحكمة الدولية". قلت لهم في الجلسة: "لدينا قيادة جماعية ولدينا حلفائنا لكن رأيي الشخصي انني لا اوافق على هذا العرض لان المقايضة تتم بين مصلحة البلد ومصلحة الحزب". ولم يتم السير بالاتفاق.
وذكر انه تمت تسمية ميقاتي "لتشكيل الحكومة وايدنا تشكيل حكومة وحدة وطنية يشترك فيها الفريق الاخر لكنهم رفضوا. منذ اليوم الاول اتهموا الحكومة ورئيسها بالغدر والخيانة وطالبوا بالاستقالة وطرحوا شعار تمويل المحكمة والتعاون، سائلا "هل بقي شيء لم تستبحه المحكمة الدولية في لبنان؟"
وتابع "لا ادري ان كان الفريق الاخر فرحا او حزينا لان التمويل تم؟ انا ضعت. نحن لسنا فرحين بالتمويل. الهدف لم يكن التمويل لان المحكمة ماشية وكل الضغط على لبنان هو من اجل الابتزاز. وهم يعلمون ان رئيسهم قد تخلى ليس عن تمويل المحكمة بل عن التمويل وسحب القضاة ووقف التعاون وهم يعملون ذلك لكن اذا كان احد لا يستحي فهو يعمل ما يشاء".
واضاف "اثبتنا بالوقائع ان المحكمة مسيسة وغير عادلة وتآمرية واميركية اسرائيلية وتستهدف المقاومة وراهن الطرف الاخر على اسقاط الحكومة ورفض اعطاءها فرصة اشهر وانتظر استحقاق التمويل فاما ان تنفجر الحكومة من الداخل او لا يحدث تمويل وعندها يحكم على رئيس الحكومة السني انه خائن تاريخي".
وزعم انه "قبل ايام من مقابلة ميقاتي التلفزيونية الذي تحدث فيها اعن استقالته ظهر احد جهابذة لبنان وقال ان الحل في لبنان هو في تشكيل حكومة تكنوقراط لادارة البلد في هذه المرحلة الحساسة وبعدما سمع ميقاتي يهدد بالاستقالة قال ان مصلحة البلد هي في تشكيل حكومة 14 آذار 100%".
وتابع "منذ بداية تشكيل الحكومة لم نضع شروطا على رئيس الحكومة بشان التمويل والمحكمة، نعتقد ان ميقاتي احرج نفسه كثيرا عندما الزم نفسه اعلاميا وسياسيا انه ملتزم بتمويل المحكمة بمعزل عن رغبة مؤسسة مجلس الوزراء وهو يعلم ان اغلبية وزرائه لا يؤيدون التمويل وهنا نعتب عليه، ميقاتي اوصل الامور الى نقطة حادة وغير مناسبة حين اعلن نيته الاستقالة اذا سقط التمويل ودخلنا في ازمة حكومة مع اعتكاف وزراء التغيير والاصلاح لامور لا علاقة لها بالتمويل".
واكد انه "بالنسبة لنا المحكمة دستورية وغير شرعية واسرائيلية واميركية وغير عادلة وستبقى كذلك حتى يتم اثبات العكس، نحن كنا وما زلنا نرفض ان شكل من اشكال تمويلها والتعاون معها، لو عقدت جلسة للحكومة وعرض في الجلسة تمويل المحكمة كنا سنصوت ضد التمويل، لو عرض الامر على مجلس النواب كنا سنصوت ضد، نرفض دفع اموال من جيوب من الشعب اللبناني لتمويل المحكمة".
واشار الى "انه في ظل النقاشات اخذ ميقاتي قرارا على مسؤوليته واعلن انه انطلاقا من صلاحيته يستطيع الصرف من اموال الهيئة العليا للاغاثة، وما فمهته ان هناك تأكيد ان المال سيكون هبات وتبرعات يقوم بها جهات ودول وافراد للهيئة العليا للاغاثة". واردف "ميقاتي اعتبر انه وفى بالتزاماته ولا اعرف هل هذا التدبير هو قانوني ام دستوري ام لا، وقال ان هدفه هو حماية لبنان لانه مقتنع انه سيفرض عقوبات على لبنان ان لم يمول".
وشدد على ان "ميقاتي اتخذ القرار خارج المؤسسة الدستورية وبعد هذا السرد اقول: حرصا على الاستقرار السياسي وبقاء الحكومة وتفعيلها نحن مع تأكيدنا على موقفنا الثابت برفض الحكومة لن نوجد مشكلا في البلد وسنقدم المصلحة الوطنية على اي مصلحة اخرى، والمطلوب هو تسديد السلفة من تبرعات وليس من اموال الشعب اللبناني اما اذا لاحقا اريد تغطية هذه الاموال في الحكومة او البرلمان فنحن ضد ذلك".
وبعد ان قال نصرالله انه طوى الصفحة، ذكر " في كل ادبيات ميقاتي خلال الفترة الماضية انه حريص على العدالة وكرئيس حكومة وطنيته لا تسمح له بعدم التمويل واستخدم ان سنيته لا تسمح له بعدم التمويل، من نفس الموقع اطالب ميقاتي المتهم ظلما معنا انه رئيس حكومة حزب الله ان التزامك بالعدالة ووطنيتك وسنيتك تفرض عليك انصاف مظلومين آخرين هم الضباط الاربعة بينهما ضابطان سنيان وعدد من المواطنين اللبنانيين وطريق انصافهم هو ان تقوم دولتك بوضع نقطة على جدول الحكومة تطلب فيها فتح ملف شهود الزور وتعمل ليقرر مجلس الوزراء تحويل ملف شهود الزور الى المجلس العدلي، عدالتك تقتضي ذلك ايضا، انت امام امتحان في ملف شهود الزور". وتوجه الى ميقاتي، قائلا "خلصنا.. اخذت قرار تمويل المحكمة لكن وبعدين؟".
وفي سياق آخر، وجه نصرالله نداء لتيار المستقبل قال فيه " كفوا عن السياسة الاعلامية المتبعة وخصوصا انكم كستخدمون لغة التحريض المذهبي وتوجهون اتهامات لا اساس من الصحة لاحداث فتن".
وسأل "هل يريد نواب المستقبل لمنطقة بعلبك الهرمل ان تدخل في صراع مذهبي ولمصلحة من واتمنى ان يجيبوني بالمنطق وليس بالشتائم". وواصل "يستخدمون اللغة التي تنطوي على شتائم واسفاف وساتناول موضوع طرابلس لان "شغلتهم وعملتهم" كانت حزب الله في طرابلس وهذا كله كذب. حين يتحدثون عن حلفائنا يقولون انهم ادوات او عملاء: اذا كان تيار المستقبل يعتبر حلفاء عملاء فاننا لا نعتبر حلفاءنا كذلك. علاقاتنا مع القوى السياسية والحلفاء سابقة على تأسيس تيار المستقبل وخلافنا مع التيار، هم قوى شعبية حقيقية اثبتت الانتخابات ان لهم تمثيلا شعبيا وازنا بالرغم من الرشوات والاتهامات".
واعتبر ان "هناك اعلام يحاول تصوير الامر في سوريا على انه صراع مذهبي وطائفي لكن الوضع ليس كذلك. شاهدوا بعض الفضائيات لتعرفوا ما يخططون له لسوريا. لماذ الاصرار على التحريض الطائفي والمذهبي مع ان من يتعرض للاتهام والقتل لا يستخدمون هذا المنطق واللغة؟".
وسأل "الى اين يريد الوصول من يحرض طائفيا ومذهبيا؟ وفي نهاية المطاف ماذا يخدم هؤلاء ومن يخدمهم؟ اذا كانت هذه الاطراف تتصور انها من خلال التحريض تستطيع ان ترهب وتخيف الاطراف الاخرى لاخضاعها واسكاتها فاقول لهؤلاء المحرضين انتم واهمون فنحن قوم لا يرهبه التحريض ولا يمس بمستوى ايماننا ويقيننا ولا شجاعة ارادتنا".
واردف "اذا كان احد يفكر انه يستطيع الاستقواء باحد ما في مكان ما لاستئصال الاطراف الاخرى اقول له انتم واهمون فهذه المرحلة انتهت وايا تكن المعادلة الاقليمية. هل يريد ان يصل هؤلاء الى الفتنة والحرب الاهلية؟ ماذا ستكون النتيجة غير تخريب البلد بايدينا؟".
واعتبر ان "هذه المنهجية افقها مسدود ولن توصل الى اي مكان"، مضيفا "اطمئن كل من يتهمون اننا لا نريد ان ندخل في معركة مع احد ف7 ايار لها ظروفها وانتم من اعتديتم، اذا اراد احد الدخول في معركة يستطيع ان يعرف منذ الان ماذا ستكون نتيجة هذه المعركة".