كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء": وأخيراً انتهى قطوع تمويل المحكمة الدولية، وبسحر ساحر وخلال ساعات قليلة ولد الحل وتنفّس اللبنانيون الصعداء بعد أشهر من القلق على الاستقرار والوضع الحكومي والاقتصادي، وأعاد للحكومة الميقاتية تماسكها ومنحها فرصة جديدة، وفتح بوجهها الأبواب الأميركية والأوروبية والعربية التي كانت شبه مغلقة.
وعلى الرغم من أن المخرج قد تطلب الكثير من الجهد الذي سبقته تهديدات وواكبته مناورات، إلا أن أكثر ما اهتم له اللبنانيون أنهم انتهوا من هذه العقدة أكثر من اهتمامهم بمصدر التمويل، وتنفسوا الصعداء في انتظار العاصفة المقبلة في آذار المقبل عند مناقشة بروتوكول التجديد للمحكمة الدولية.
ويقول مصدر سياسي مطلع أن الحل الذي تم التوصل اليه كان أفضل المخارج لإبعاد الكأس المرة عن لبنان، وان لم تتضح معالمه بعد ولا طبيعة الصفقة السياسية التي رافقتها لارضاء "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" اللذان كانا من أبرز معارضي التمويل.
لكن المخرج – الحل وعلى الرغم من أنه أخرج لبنان من المأزق، الا أنه أدخل الحكومة في مخالفة دستورية سيعمد البعض في مرحلة لاحقة الى استغلالها في الصراع السياسي ومفادها أن السلطة الإجرائية منوطة بمجلس الوزراء مجتمعاً، وليس برئيس مجلس الوزراء منفرداً، وهو الأمر الذي أكد عليه لـ"اللواء" الخبير الدستوري حسن الرفاعي الذي رأى أن خطوة التمويل التي قام بها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مخالفة للمادة 85 من الدستور وتستوجب محاكمة كل مسؤول عن هذه المخالفة مهما كان موقعه وشأنه.
ولفت الى أن المادة 85 تنص على أنه اذا استوجب الأمر نقل أي اعتماد فلا ينقل الا بموحب مرسوم صادر من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء مرفقة بموافقة مجلس الوزراء، واذا إمتنع بعض الوزراء عن القيام بواجب دفع دين مستحق حكما على الدولة اللبنانية يكون قد خالف واجبات الوظيفة استحق إما الإقالة وإما المحاكمة وفقا للمادة 70 من الدستور.
ويشير الرفاعي الى المخرج الدستوري الذي كان يمكن اللجؤ اليه لتمرير التمويل ويقوم على عرض المرسوم على مجلس الوزراء واذا لم ينل الأكثرية المطلقة المطلوبة، فعندها يحق لرئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء أن يصدرا مرسوما بفتح الاعتماد ونقله من أي مكان من خزانة الدولة، على أن يوجه رئيس الجمهورية حينئذ رسالة الى مجلس النواب لتبرير المخالفة، اذ أن عدم الدفع يؤدي الى مخاطر اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة، ولذلك وفي سبيل المصلحة العامة العليا يمكن مخالفة الدستور، ولكن على رئيس الجمهورية أن يبرر ذلك في كتاب الى مجلس النواب.
ورأى الرفاعي أن بإمكان رئيسي الجمهورية و الحكومة استدراك الوضع وتصحيح الخلل الدستوري من خلال رسالة التبرير لتقويم المخالفة، مؤكدا أن الدين المستوجب على لبنان للمحكمة الدولية هو دين ثابت أقوى من "الشيك" ويستوجب محاسبة أي وزير يرفض التوقيع أو الموافقة عليه.
كما أوضح أن ليس هناك أي إمكانية للطعن في هذه المخالفة الدستورية، ولكن يمكن المحاسبة عليها في مجلس النواب.
النص الدستوري للمادة 85:
عدل نص المادة 85 بموجب القانون الدستوري الصادر في 17/10/1927 وبالقانون الدستوري الصادر في 21/1/1947، ثم عدل مجددا بموجب القانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21/9/1990 على الوجه التالي:
لا يجوز ان يفتح اعتماد استثنائي الا بقانون خاص.
اما اذا دعت ظروف طارئة لنفقات مستعجلة فيتخذ رئيس الجمهورية مرسوما، بناء على قرار صادر عن مجلس الوزراء ، بفتح اعتمادات استثنائية او اضافية وبنقل اعتمادات في الموازنة على ان لا تتجاوز هذه الاعتمادات حدا اقصى يحدد في قانون الموازنة. ويجب ان تعرض هذه التدابير على موافقة المجلس في اول عقد يلتئم فيه بعد ذلك".
اما المادة 70 من الدستور فنصت على الاتي :
"لمجلس النواب ان يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى او باخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم ولا يجوز ان يصدر قرار الاتهام الا بغالبية الثلثين من مجموع اعضاء المجلس، ويحدد قانون خاص شروط مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء الحقوقية".