"وصلت الرسالة السوريةـ الإيرانية المشتركة إلى الجهات المعنيّة، وانتهى الحادث الأمني في جنوب لبنان عند حدود الردّ المدفعي الإسرائيلي المحدود والمترافق مع التحذير الكلامي للحكومة اللبنانية".
بهذه العبارات اختصرت مصادر قيادية في فريق الرابع عشر من آذار عملية إطلاق صواريخ مجهولة الهوية من جنوب لبنان في اتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أنّ هذا الحادث يهدف إلى الردّ سريعا على تطوّرين سجّلا خلال الأيام الماضية واستهدفا سوريا وإيران: الأول تمثّل بالقرار العربي غير المسبوق بفرض عقوبات اقتصاديّة على النظام السوري، والثاني تمثّل أيضاً بالقرار الدولي بتشديد العقوبات على إيران. ولفتت المصادر إلى أنّ "مقابل هاتين الإدانتين، أتت الردود السورية والإيرانية المتزامنة في الحجم والتوقيت لتؤكد للمجتمعين العربي والدولي على حدّ سواء، أنّ الحلف السوري ـ الإيراني متين جدّا، وأنّ التنسيق بينهما يومي وميداني، وقد ترجم من خلال اقتحام السفارة البريطانية في طهران من جهة، وإطلاق صاروخ كاتيوشا من جنوب لبنان في اتجاه شمال إسرائيل من جهة أخرى".
وقرأت المصادر القيادية في 14 آذار في الردّ انطلاقاً من الجبهة الجنوبية، أنّ العقوبات التي استهدفت سوريا لن تقتصر في مفاعيلها على الأراضي السورية فقط، بل ستتّسع دائرتها إلى جنوب لبنان ومنه إلى إسرائيل التي ستشكّل هدفاً لصواريخ مجهولة المصدر، وإلى لبنان الذي تعتبره دمشق صندوق بريد لتهديد أطراف دولية وعربية عن طريق استنزافه وزعزعة استقراره، إضافة إلى الضغط على المعارضة فيه التي تدعم الثورة السورية.
وعن أهداف هذه الرسالة المزدوجة، قالت المصادر نفسها إنّ الهدف الأساسي هو استشراف نوعية ردّ الفعل الإسرائيلي، وكذلك العربي والدولي، على تهديد الستاتيكو الأمني في جنوب لبنان، وترقّب الردود الغربية وتحديداً الأميركية إزاء استهداف سفارة بريطانيا في طهران. وأشارت إلى أنّ الردود الغربية اقتصرت على التصعيد الكلامي، ومن قبل إسرائيل على ضبط النفس والتهويل الإعلامي. وبالتالي فإنّ المجتمع الدولي أكد من خلال المواقف الصادرة في الساعات التي تلت الحادثتين أن الردّ العسكري الدولي على إيران لم تنضج ظروفه بعد، فيما ركّزت المواقف الإسرائيلية على أنّ موعد تسخين الجبهة مع لبنان لم يحن بعد.
لكنّ المتضرّر، وبحسب هذه المصادر، هو الساحة اللبنانية التي تعيش وضعاً سياسياً متأزّماً نتيجة الانقسامات الداخلية، ذلك أنّ ضرب الاستقرار يشكّل تحدّياً للدولة وسيادتها من خلال تصوير الوضع الأمني بأنّه غير ممسوك، وبالتالي فهو معرّض لأن يشهد حوادث أمنية غامضة. وأكدت أنّ النتائج المباشرة من هذه الصواريخ لا تخدم سوى أطرافاً إقليمية سبق وهدّدت باتساع التصعيد إلى أكثر من ساحة في المنطقة فيما لو اشتدّ الحصار الدولي عليها، إضافة إلى التشويش على حال الاستقرار التي يعيشها الجنوب، والتي تؤكدها قيادة "اليونيفيل" بإعلانها دائماً أنّ الوضع الأمني على مساحة جنوب الليطاني هو نموذجي.
وذكرت بأنّ أحداثا مشابهة حصلت في السابق وبقيت أهدافها غامضة، ولم يتمّ الكشف عن الجهات الحقيقيّة التي نفّذت هذه الأعمال، الأمر الذي لا يبرّر تكرارها، لأنّها إذا تفاقمت تضع لبنان مجدّداً في مهب الريح، مؤكدة أنّ "لا مصلحة لبنانية في هذا العمل وخصوصاً في هذا الوقت بالذات، لأنّ من قام بهذا العمل أراد إرباك الوضع اللبناني الداخلي أكثر منه إلحاق الأذى بإسرائيل، ولا سيّما أنّ الصواريخ التي أطلقت غير ذي فاعلية، وأنّها لم تصل إلى مواقع محدّدة بل كانت عشوائية.