هل أنّ قتل 5000 مواطن سوري وفقدان 40000 مواطن سوري واعتقال 60000 مواطن سوري لدرجة لم تعد السجون تستوعب المزيد فأودعوهم الملاعب!.. هل هذه مؤامرة بسبب التحريض الإعلامي والمذهبي الذي استهل به أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله الخطاب أمس؟ علماً أنّ المسلسل الدموي الرهيب متواصل ومستمر منذ 8 أشهر لا يوم ولا اثنان…
فأين التحريض الإعلامي والمذهبي؟
أما كلامه عن مهرجان طرابلس فلا يلام نصرالله، لأنّ فعلاً ما حدث في طرابلس حوّل سعد الحريري الى أكبر من مجرّد زعيم للطائفة السنّية في لبنان، حوّله الى زعيم عربي كبير يتخطى حدود بلده. وهذه النقطة لا يستطيع البعض أن يتقبّلها، ولم تكن موفقة إشادته بالعائلات المنقرضة، التي لولا سعد الحريري ما كان أحد منها ليصل الى البرلمان.
أما عن الاتفاق الذي أشار إليه وقرأ نصوصاً منه، فقد كان فخّاً حقيقياً منصوباً لسعد الحريري. والحمدلله أنّ الرئيس بشار الاسد رفض هذا الاتفاق، فأبعد من حيث لا يدري ولا يريد هذا الفخ عن الحريري.
أمّا تمويل المحكمة فهو القشّة التي قصمت ظهر البعير… وكان واضحاً أنّ الحزب وحلفاءه لا يريدون التمويل ولكنهم متمسّكون بالحكومة…
وقد نكشف سرّاً، في هذا السياق، إذ نورد هنا أنه قبل أربعة أيام عقد اجتماع في دمشق بين بشار الاسد والسيّد حسن نصرالله الذي استمع الى الرئيس السوري يقول بلهجة حازمة: الآن ليس وقت تطيير الحكومة… ابحثوا عن طريقة للتمويل، تريحكم جميعاً…
ما يعني أنّ هذه الحكومة هي، بالتأكيد، حكومة بشار الاسد وليست حكومة لبنان.
أمّا تحويل الأموال من الهيئة العليا للإغاثة لتمويل المحكمة وما إذا كان في مقدور رئيس الوزراء أن يحوّل أو لا يقدر، فنقول للسيّد نصرالله إنّ أموال هيئة الإغاثة هي كناية عن هبات وتبرّعات، ولا تحوّل الى الهيئة إلاّ عبر مجلس الوزراء الذي يجب أن يوافق عليها ويقبلها أوّلاً، فتدخل في المال العام.
نقط عديدة لافتة في كلام السيّد نصرالله يمكن التوقف عندها لولا أنّ هذا الكلام كاد أن يكون نسخة طبق الأصل عن كلام جميل السيّد الذي استمعنا إليه يوم الثلاثاء عبر إحدى الشاشات.