فيما يستحيل على حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح الترحيب بمخرج تمويل المحكمة بحسب ما توافق عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مع رئيس المجلس والحكومة نبيه بري ونجيب ميقاتي فلكي لا يقال لاحقا ان اركان الدولة متفقون على عدم التسبب باسقاط الحكومة، وهي غاية بحد ذاتها بالنسبة الى الحزب والتكتل، على رغم ادعاء الطرفين ان لا علاقة لهم بالمحكمة من قريب او من بعيد!
في رأي خصوم حزب الله تحديدا، انه لم يعد بوسعه الزعم انها محكمة اميركية – اسرائيلية، كما سقطت مقولة التيار الوطني بالنسبة الى اعتبار دفع حصة التمويل بمثابة دية او فدية. ولو كانت قلة من حياء لدى الجانبين لأعلنا استقالة وزرائها وانصرفا الى تدبير شؤونها بوسائل لا علاقة لها بالمحكمة وبالقرار الذي تبناه رئيس الحكومة عن سابق تصور وتصميم. كذلك، لو كانت قلة من احترام الغير لدى حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح لانسحبا من الحكومة التي اوصدت بوجههما باب المزايدة بدماء شهداء الثورة الاستقلالية الثانية!
وما يثير السخرية ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد قسرا ميشال عون قد «فلت نوابه كما فلت المقربين منه والمحسوبين عليه للانسياق وراء الغمز من قناة الرئيس ميقاتي». ومن بعض ما قاله هؤلاء «الفالتون» ان آخرما يهمهم ان تعمل المحكمة وتحدد من هم القتلة، ربما لمعرفتهم بوجود استحالة امام العمل بموجب الاحكام التي ستصدر عنها، حيث الاعتبارات مختلفة في الداخل وفي صلب السلطة التي يصح القول فيها ان «دود الخل منه وفيه»!
في كلام رئيس التيار الوطني وجماعته نوع متطور من الابتزاز السياسي، كون هؤلاء يعرفون ان وصول المحكمة الدولية الى مرحلة تسمية الاشياء باسمائها، لا بد وان يتطلب تغييرا جذريا في مفهوم السلطة اللبنانية، يؤكد وجود استعداد وقدرات جدية للقول للاعور «انت اعور بعينك». وهذا مستحيل في الوقت الحاضر «لان السلطة الرسمية في لبنان غير مخولة تنفيذ الاحكام كما سبق القول، بدليل عدم قدرتها على وضع اليد على من سمتهم المحكمة الدولية. وهؤلاء في عهدة حزب الله الذي اعلن صراحة انهم «جماعة قداسة وطهارة من المستحيل التخلي عنهم مهما اختلفت الاعتبارات»!
انا كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء امس، فقد دل بدوره على ان «المحكمة الدولية شأن لا علاقة للبنان به» وكأنه يقصد بذلك الايحاء مسبقا انه غير راضٍ عن اداء الرئيس نجيب ميقاتي وعن بصمات الرئيس نبيه بري على قرار التمويل من دون ان يتوصل الى اقناع من ليسوا من رأيه على العمياني انه على حق وغيره على باطل (…)
المهم في معمعة المحكمة الدولية ان مياهها قد جرت من تحت قوى 8 اذار بارشاد واضح وصريح من العاصمة السورية التي ادركت بالتأكيد قبل هؤلاء ان من الافضل والاسلم عاقبة اغضاب تكتل التغيير ومعه حزب الله من ان تتطور الامور في لبنان الى حد المجيء بحكومة من عجينة قوى 14 اذار في هذا الوقت الصعب والحرج والمقلق بالنسبة الى النظام السوري!
اما الاكثر اهمية، ان نصيحة دمشق بكف الشر عن الغمز من قناة رئيس الحكومة فقد لا تترجم او يعمل بها طالما ان خصوم المحكمة الدولية مقتنعون بانها ستطاولهم شاؤوا ام ابوا؟!