#adsense

نواب في “التيار العوني” يؤكدون لـ”اللواء”: مخاطر سقوط الحكومة وتفادي الفراغ في السلطة دفعا 8 آذار للقبول بالتمويل

حجم الخط

كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": المخرج الذي اعتمد لإقرار تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، وإن كان مفاجئا في توقيته وآليته التي تمّ اللجوء إليها عبر سلفة خزينة للهيئة العليا للإغاثة، إلا أنه ساهم في تنفيس الاحتقان السائد ووفّر الغطاء المطلوب لاستمرار الحكومة التي كانت على وشك السقوط في حال تم رفض التمويل، ما أنقذ البلد من الدخول في الفراغ السياسي والحكومي الذي لا يمكن التكهن بنتائجه في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها، على وقع الأحداث الدامية التي تشهدها الساحة السورية.

وقد أثارت عملية إقرار التمويل الكثير من الأسئلة عن الأسباب التي دفعت فريق "8 آذار" وفي مقدمه "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" إلى القبول بالتمويل بغض النظر عن الطريقة التي اعتمدت لإقراره، وكيف سمح الطرفان لنفسيهما بالمشاركة في تمويل محكمة وصفاها بأنها إسرائيلية وأميركية، وكيف سيحاولان تبرير ذلك أمام قواعدهما.

أوساط نيابية قريبة من رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، قالت لـ"اللواء" إنه سبق للتيار العوني أن وضع سلسلة ملاحظات على عمل المحكمة ولم يرفضها بالمطلق، وطالب أكثر من مرة بضرورة ابتعادها عن التسييس وسلوكها وسائل أكثر شفافية ومصداقية في التحقيقات التي تجريها، خاصة وأن ممارساتها أساءت كثيراً إلى مصداقيتها أمام الرأي العام بعد سلسلة الفضائح التي هزتها، وكذلك محاولتها توجيه الاتهامات في سياق واحد، ودون الأخذ ببقية الفرضيات.

وتقول إنه انطلاقاً من هنا، فإن التكتل استمر على موقفه المعترض على أداء المحكمة إلى جانب حلفائه في الأكثرية الجديدة، ورافضاً أن يصار إلى تمويلها لأنها لم تثبت حياديتها، عدا عن أنها تفتقر إلى الشرعية القانونية الضرورية، باعتبار أنها أنشئت دون توقيع رئيس الجمهورية والتصديق عليها في مجلس النواب• وقد استمر التكتل على موقفه بالرغم من كل الضغوطات التي تعرض لها البلد لدفع الحكومة إلى الموافقة على عملية التمويل، لكن وبعد الموقف الذي أعلنه الرئيس ميقاتي بأنه سيستقيل إذا لم تمول المحكمة، وما أثاره من ملاحظات كثيرة لدى التيار العوني، ظهر بوضوح أن هناك من يحاول أخذ البلد إلى وضع يحمل في طيّاته مخاطر سياسية وأمنية، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على الاستقرار العام وبعد التنسيق مع الحلفاء في قوى "8 آذار"، كان التوافق على أن حفظ الاستقرار مسألة في غاية الأهمية، ولا يمكن بالتالي التساهل في هذا الموضوع، وكان لا بد بالتالي من الموافقة على التمويل بهذه الطريقة التي جرت، باعتبار أن المحافظة على الحكومة شكل أولوية لمنع انهيارها وتفادي إغراق البلد بفراغ قاتل سيشل عمل المؤسسات ويفتح الباب أمام احتمالات شتى.

وتلفت المصادر إلى أن التواصل كان قائماً بشكلٍ دائم بين الرابية والحليفين، "حزب الله" و"أمل" بهدف التوصل إلى المخرج الذي تم اعتماده، بعدما شعر الجميع أن سقوط الحكومة سيؤدي إلى الفوضى، في وقت يعاني اللبنانيون من ظروف اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة، وهو ما يفرض على الحكومة أن تستنفر كل طاقاتها بعد طي صفحة التمويل، من أجل معالجة المشكلات التي يرزح تحت وطأتها السواد الأعظم من اللبنانيين، وأن يصار إلى تكثيف الجهود لتجاوز هذه الظروف في إطار فريق عمل واحد قادر على مواجهة التحديات التي ترخي بثقلها على الصعيد الداخلي، بعيداً عن سياسات النكايات والمحسوبيات التي فرضت نفسها على العمل الحكومي ما أفقد الحكومة الكثير من مصداقيتها أمام الرأي العام وجعلها عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها.

وشددت المصادر على أن قوى "14 آذار" وبعد فشل حملتها في الدفع باتجاه استقالة الحكومة فإنها ستحاول اختلاق المزيد من الذرائع لاستمرار حملتها على الحكومة، الأمر الذي يتطلب من قوى الأكثرية التعامل بجدية أكبر على صعيد العمل الحكومي واستنفار كل الطاقات لتجاوز جميع العقبات التي ستعترض طريق الحكومة، وسد كل الثغرات التي قد تستغلها المعارضة لاستهداف هذه الحكومة وتشويه سمعتها.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل