#adsense

السجن لفنانَين لبنانيين شهيرين تعرّضا للآداب بـ”حسن نيّة”!

حجم الخط

اشتهرا بالاستعراضات الفنية الكوميدية في لبنان، إلّا أنّ استعراضهما الغريب تسبّب لهما بالسجن، بعد أن تحوّلت الكوميديا الى تعرّض للأخلاق العامة.

فقد دفعت حماسة الفنانين اللبنانيّين ر.ش، وإ.ح، للتصدّي لمشكلات القلب وأمراضه، الى اعتماد طريقة غريبة وغير قانونية، بغية جمع التبرّعات لصالح جمعية تعنى بشؤون القلب إلّا أنّ "قلبيهما الكبيرين" لم يشفعا لهما أمام القانون الذي إن أفسح في المجال أمام القلوب، لفقد صفته كشريعة يُفترض أن يتساوى أمامها كلّ من خالف أحكامها.

وفي هذا الصدد، أصدر القاضي المنفرد الجزائي في بيروت غسّان طانيوس الخوري حكما في حقّ الفنانين ر.ش وإ.ح، لتعرّضهما للأخلاق العامة، وعرض الحكم للوقائع مشيرا إلى أنّه تمّ نشر خبر في إحدى الجرائد، وتبيّن من مضمونه بأنّه نشر تفاصيل سهرة راقصة أقيمت في ملهى ليلي في منطقة الجمّيزة جرى فيها مزاد علني "لبيع شباب"، على أن يعود ريع الاحتفال لجمعية "ب.ه" الخيرية، وأضاف الحكم أنّ المدعى عليها، قدّمت الاحتفال، وأنّ المدعى عليه نظّمه.

وأضاف أنّه جرى عرض 12 شابا، وقد تلا المدعى عليه شروط الاشتراك التي تقضي أن يلتزم الشاب "المشترى" بتمضية ساعتين من الوقت مع من يشتريه بموافقة متبادلة من دون مسؤولية المنظِّم، و"يمنع منعا باتا إدخال أيّ شيء في الرجال بدون رضى الطرفين" وغيرها من الشروط غير المألوفة اجتماعيا. وتمّ عرض أسماء الذين شاركوا في المزاد ودفعوا ثمن "الشباب المعروضين"، وما ورد من صفات لهم، بحيث كانت المدعى عليها تعرض الصفات التي ورد في إحداها "بيتاكل وبيستاهل أكتر" بحيث اشترته شابة بمبلغ 1100 دولار.

وروى الحكم أنّ حديثا شديد الابتزال ورد في الاحتفال لدرجة امتنع كاتب المقال عن نقله أو تلطيفه. وتابع أنّ فتاة تدعى بتينا اشترت الشاب المعروض، وقد ورد في المقال أنّ المدعى عليه أعلن أنّه في حال كان المشتري شابا عليه أن يأتي بـ"فلينة" وقد اضطر المدعى عليه لفكّ سحاب بنطاله ليرى الحضور ثيابه الداخلية، وتمّ شراء الشاب من فتاة بمبلغ 250 دولارا و"أنّ إحداهن ساعدت صديقها على خلع ثيابه ليزداد حماسة". وأضاف الحكم أنّه ورد في المقال صورة للمدعى عليه وبجانبه المدعى عليها وهو يقوم بإظهار ثيابه الداخلية وصورتين لمشتركين تمّ "شراؤهما".

وتابع الحكم أنّه في 12 كانون الثاني 2010 جرى تحقيق أوّلي لدى مكتب حماية الآداب حول ما ورد في هذا المقال ومقال آخر في الجريدة نفسها تناول كاتبه ما جرى في الحفلة المشار إليها.

وأوضح، أنّه تمّ الاستماع الى المدعى عليهما فأكدا مضمون ما ورد في المقال وتبيّن أنّه تمّ جمع مبلغ 3800 دولار أميركي قيمة التبرّعات للجمعية، ولم يتمّ في الحفلة أيّ أعمال جنسية مخالفة، وتمّ الاستماع الى احد المشاركين والى صاحب الملهى.

ولفت الحكم الى أنّ المدعى عليهما حضرا في جلسة المحاكمة العلنية، وكرّرا أقوالهما الأوّلية وطلبا كفّ التعقبات عنهما، وأنّهما تقدّما بواسطة وكيلهما بمذكرة مرافعة تمّ تلاوتها علنا، وأنّ الوكيلين عرضا في المذكِّرة أنّ المدعى عليهما قاما بعمل استعراضي مسرحي كوميدي وهما فنانان وأنّ الهدف منه إقامة استعراض تفاعلي بهدف جمع تبرّعات لصندوق جمعية تُعنى بمشكلات القلب وأنّ إعلانا ورد عن الاحتفال في موقع Facebook وتمّ وضعه من المدعى عليهما بصفتهما فنانين محترفين وأنّ نواياهما كانت حسنة.

ورأى الحكم في فقرة القانون أنّه إذا صحّ القول بعدم وقوع أعمال جنسية نتيجة ما سمّي بعملية "بيع لشبان وشرائهم من فتيات"، وتحويل هذه المبالغ لعمل خيري وهذا ما ثبت. إلّا أنّ الإعلان عن سهرة في ملهى ليلي بهذا الهدف وتناول أحاديث علنية ضمن الملهى بحضور اكثر من شاب وفتاة تتضمّن أمور جنسية، فضلا عن قيام المدعى عليه بفكّ سحاب بنطاله أمام الجمهور والصحافة، ولما كان ورد في المقال أنّه جرى كلام لا يمكن نقله أو تلطيفه من قبل كاتبه، مما يدفع الى القول أنّ هذه السهرة المنظّمة كانت مخلّة بالأخلاق العامة وغير مألوفة اجتماعيا، وجرت في مكان عام مباح.

ورأى الحكم أنّ هذا الأمر يخضع للتجريم المنصوص عنه في المادة 532 من قانون العقوبات.

وخلُص الى إدانة المدعى عليهما بمقتضى المادة 532 المذكورة، وحبسهما مدّة شهر، وتغريم كلّ منهما مبلغ مئتي ألف ليرة على أن يحبسا يوما عن كلّ عشرة آلاف ليرة في حال عدم الدفع وذلك استنادا الى المادة 54 من قانون العقوبات وتدريكهما الرسوم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل