أصدر مجلس كنائس الشرق الاوسط البيان الختامي للجمعية العامة التي عقدها تحت شعار "وكان جميع الذين آمنوا قلبا واحدا" (أعمال 4/32)"، مشيرا الى انه "في ظل هذا الشعار التأمت الجمعية العامة العاشرة لمجلس كنائس الشرق الأوسط في مدينة بافوس – قبرص، بمشاركة كامل العائلات الكنسية التي يتألف منها المجلس (العائلة الأرثوذكسية الشرقية- العائلة الأرثوذكسية- العائلة الانجيلية والعائلة الكاثوليكية) وذلك يومي الثلثاء 29 والاربعاء 30 تشرين الثاني 2011، بضيافة الكنيسة الارثوذكسية في قبرص، وفي حضور رئيس أساقفتها خريزوستوموس الثاني".
وأعلن البيان "ان الجمعية العامة تداولت في جدول الاعمال والمتضمن كلمات الترحيب من غبطة رئيس أساقفة قبرص وأصحاب القداسة والغبطة والنيافة والسيادة ورؤساء المجلس والأمين العام والضيوف الذين حضروا من الشرق والغرب ممثلين كنائسهم والمجالس والمؤسسات المسكونية. وقد ناقشت الجمعية العامة تقرير الأمين العام والتقرير المالي وتقرير لجنة إعادة الهيكلية.
وانتخبت الجمعية العامة اربعة رؤساء:
– قداسة ارام الأول، كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا – رئيسا عن العائلة الارثوذكسية الشرقية.
– غبطة ثيوفيلوس الثالث، بطريرك اورشليم للروم الارثوذكس- رئيسا عن العائلة الارثوذكسية.
– سيادة المطران منيب يونان، رئيس الكنيسة الانجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة – رئيسا عن العائلة الانجيلية.
-غبطة مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك انطاكية للسريان الكاثوليك- رئيسا عن العائلة الكاثوليكية.
وتم انتخاب سيادة المطران بولس مطر رئيسا فخريا للمجلس.
كما انتخبت الجمعية العامة أعضاء اللجنة التنفيذية الجديدة، وختمت اعمالها بانتخاب الأمين العام الجديد لفترة اربع سنوات وهو الأب الدكتور بولس روحانا من الكنيسة المارونية خلفا للأستاذ جرجس ابراهيم صالح الذي انتخب امينا عاما فخريا.
اكد المجتمعون ان الوحدة المسيحية مطلب اساسي وهدف يسعى اليه مجلس كنائس الشرق الأوسط. وقد استعرض المجتمعون القضايا المتعلقة بأوضاع الكنائس من جميع النواحي الروحية والاجتماعية والوطنية. وهم يشكرون الله الذي وضع أجواء المحبة والمسامحة والتعاون والحوار، في النفوس والضمائر، كما يجمعون على ان المجلس هو مكان التلاقي بين مسيحيي الشرق الاوسط، ولذلك فهو مدعو في المرحلة المقبلة الى تكثيف نشاطات المجلس واعماله لتعزيز الحركة المسكونية".
اضاف البيان: "إن حضور المسيحيين متأصل في هذا الشرق وقد ساهموا مساهمة فعالة في نهضته والدفاع عن ترابه مع كامل الحقوق الوطنية. وهم مستعدون لبناء مستقبل جديد ويرفضون فكرة الهجرة رغم كل الصعوبات ويدعون الى التحلي بالرجاء لمتابعة العيش المشترك. ودعم عملية الاصلاح والتغيير والتطوير لما فيه خير الانسان".
وبالنظر الى ما يجري في بعض بلداننا الشرق اوسطية يذكر المجتمعون الجميع، وخصوصا المجتمع الدولي، بالمبادىء الانسانية التي ينبغي مراعاتها والتي تتمثل خصوصا بالحرية الانسانية الفكرية والدينية والسياسية، وبنبذ العنف في حل المشاكل حين تقع من أي طرف كان، وباعتماد مبدأ الحوار والمواطنة في التعامل بين جميع المواطنين- في اطار الدولة المدنية العادلة.
ويجدد المجتمعون دعمهم للقضايا العادلة ولا سيما حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره حسب الشرعية الدولية.
وهنا، يؤكد مجلس كنائس الشرق الأوسط، على ضرورة حماية الأماكن المقدسة وبيوت العبادة، وهو يأسف لأعمال التفجير ويشجب قتل المسيحيين وتشريدهم. ان الحرية الدينية وحرية العبادة شأنان مقدسان، وعلى أصحاب السلطة وصانعي القرار أن يعملوا بشتى الوسائل والطرق على سنّ القوانين واتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية المسيحيين في كل بلدان الشرق الاوسط والعالم.
وفي هذا السياق أيضا، يدعو المجلس اتباع الديانات الى التلاقي والمودة، ضمن التفكير والتطبيق لمبادىء العيش المشترك والحوار الجاد بين اتباع الديانات. وهو يثني ويؤكد على وجوب الاستمرار في مبادرات الحوار الاسلامي المسيحي، عبر حوار الحياة والمؤسسات المختصة. فقد سرنا عبر عقود وعقود أخوة وسنبقى كذلك، وكلنا نقف أمام الله تعالى، في خدمة الانسان في منطقتنا وفي العالم، وكذلك في خدمة مجتمعاتنا التي تعيش حالة من التغير الجذري والدستوري الذي نحث فيه على أن يكون مبدأ المواطنة منصوصا عليه ومطبقا على أرض الواقع وفي كل البلدان.
وختم البيان: "ان مجلس كنائس الشرق الأوسط وهو يختم الجمعية العامة العاشرة، يرفع الشكر الى كل من غبطة رئيس أساقفة قبرص خريزوستوموس الثاني، ويتبنى ما جاء في كلمة غبطته الإفتتاحية ويدعم وحدة جزيرة قبرص والمطالبة باحترام حقوق الانسان الاساسية والحريات والدفاع عنها وحماية حق ممارسة الشعائر الدينية والمحافظة على الكنائس والاديرة ولا سيما القديمة والاثرية وقد دمر بعضها أو دنس. كما يقدم المجلس الشكر الى الامين العام السابق، والى الرؤساء وأعضاء اللجنة التنفيذية الذين عملوا باخلاص وتفان في الفترة السابقة.
وفيما تستعد كنائسنا للاحتفال بعيد ميلاد الرب يسوع المسيح بالجسد نستلهم الرجاء لمنطقتنا وللعالم أجمع من أنشودة الملائكة: "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر".