
ردّ رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، متمنياً لو أنه "حافظ على منطقه الذي اعتدنا عليه وليس اعتماده على اللامنطق ليُبرر موقف سياسي تكتيكي لا يستأهل هذا الأسلوب"، معتبرا ان "موقف نصرالله كان ضعيفا جدا ولسوريا دور كبير في التمويل".
وسأل جعجع في حديث مع الإعلاميين في معراب: "كيف لا علاقة لكم بتمويل المحكمة الدولية وأنتم تعلمون يا سيد حسن ان الرئيس نجيب ميقاتي، الذي أتيتم به، سيُقدم على هذه الخطوة؟ ألم يُنسقها الرئيس ميقاتي مع الرئيس نبيه بري مسبقاً؟ فلو كانت المحكمة كما تدّعون اميركية-اسرائيلية ومسيّسة ألم يكن من المفترض أن تستقيل أكثريتكم فيُصبح الرئيس ميقاتي مستقيلاً وبالتالي لا يعد بإمكانه تمويلها، الا اذا كان موقفكم من المحكمة تجاري ووفقاً لمصالحكم؟"، كاشفاً ان "الجميع يعي ان الرئيس ميقاتي لم يتخذ هذه الخطوة الا بعد موافقة مباشرة منكم".
وذكّر جعجع بموقف ميشال عون الرافض تمويل المحكمة الدولية منذ 7 اشهر، متسائلاً: "أين اصبحت استقالة وزراء تكتل الاصلاح والتغيير التي لطالما هددنا بها؟ ألا تستحق قضية بهذا الحجم والأهمية الاستقالة؟ اذاً لأي داعٍ قد يستقيل وزراء العماد عون؟ هل اصبحت السياسة هي فقط للتواجد في السلطة بعيداً عن اي طروحات أخرى؟".
كما ذكّر عون بـ"الهجومات الصاعقة التي كان يشنها على الهيئة العليا للإغاثة منذ 5 سنوات الى اليوم لمجرد مبلغ زهيد، فكيف يوافق حالياً على تمويل المحكمة بـ32 مليون دولار أميركي من صندوق هذه الهيئة التي يعتبرها العماد عون غير شرعية؟ هل مواقفه مجرد خطابات كلامية؟ اذاً ما نشهده اليوم من تصاريح ما هو سوى عملية غش باستمرار للرأي العام".
وتمنّى رئيس حزب القوات اللبنانية على حسن نصرالله لو أنه "حافظ على منطقه الذي اعتدنا عليه وليس اعتماده على اللامنطق ليُبرر موقف سياسي تكتيكي لا يستأهل هذا الأسلوب"، منتقدا "إيحاء السيد حسن بأن الرئيس ميقاتي موّل المحكمة بصفته الشخصية وليس كرئيس حكومة لبنان، علماً ان الأخير سيموّلها من الهيئة العليا للإغاثة عبر مساعدات وهبات سيجمعونها والتي تحتاج الى موافقة مجلس الوزراء".
وحذّر من "محاولة اخذ مكاسب مادية من الرئيس ميقاتي ولاسيما في التعيينات مقابل تمويل المحكمة، فعلى سبيل المثال بدأت المقايضات بالأمس في جهاز قوى الامن الداخلي وهذا امر مؤسف"، داعياً الحكومة الى "عدم تمرير صفقات أخرى في مراكز حساسة في الدولة وخصوصاً في الأجهزة القضائية اذ لا نريد العودة مجدداً الى عهد عضومي ولو بأسماء أخرى".
واذ جدد دعوة الحكومة الى الاستقالة اليوم قبل الغد، أمل جعجع من تكتل "الاصلاح والتغيير" عدم الاستخفاف بعقول الناس وربط الأمور بالمطالب الاجتماعية من خلال الادعاء المتواصل بان الأولوية لها وليس للمحكمة، مشيراً الى انه "بمكسب صغير تزول كل المطالب الاجتماعية".
ورداً على سؤال، نفى جعجع "وجود ملف لشهود الزور وان وُجد فهم من أرسلوه بغية تضليل التحقيق". وسأل "أين هو أكرم مراد وهسام هسام؟".
وعن كيفية تسليم المتهمين من حزب الله للمحكمة الدولية بعد التمويل، قال جعجع: "لعلّ تسليم المتهمين بانتظار مقايضة أخرى ومكاسب سياسية وليس لأسباب مبدئية، وطالما ان الامور تسير على هذا النحو فكلّ الخطوات صارت ممكنة"، مؤكدا ثبات موقف قوى 14 آذار السياسي مهما حاول الآخرون افتعال المشاكل، مشددا على ان "لا قيام لدولة طبيعية بوجود حزب الله على ما هو عليه أي بجناحه العسكري".
وعن موقف السفير السوري في لبنان من تمويل المحكمة، أوضح جعجع "ان السفير علي عبد الكريم علي رحّب بالتمويل انطلاقاً من الاجماع اللبناني عليها". واعتبر ان "لسوريا دور كبير فيه، على خلفية ان الحكومة في سوريا معطلة ولم يتبقَ للرئيس بشار الأسد سوى الحكومة اللبنانية كمتنفس".