تواصل السلطات السورية التي اتهمتها الامم المتحدة رسمياً بارتكاب "جرائم ضد الانسانية" قمع المتظاهرين المصممين على اسقاط النظام بعد ثمانية اشهر من اندلاع الاحتجاجات التي اودت بحياة اكثر اربعة آلاف شخص حسب ارقام المنظمة الدولية.
واعلنت "هيئة الثورة السوريّة" عن سقزط 10 قتلى حصيلة أوليّة برصاص الأمن في جمعة "المنطقة العازلة مطلبنا"، فيما اكد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان سيدة ورجلاً مسناً قتلا وجرح 18 شخصاً آخرين اثر اطلاق نار عشوائي من رشاشات متوسطة عند حواجز امنية في حي بابا عمرو في حمص المدينة التي يطوقها الجيش بعد انشقاق مجموعة من جنود حاجز المؤسسة الاستهلاكية حسب المرصد. وأضاف: "استشهد رجل مسن واصيب عشرة بجراح اثر اطلاق رصاص عشوائي من حواجز امنية في بلدة الحولة".
وتابع المرصد: "ان مواطناً استشهد في محافظة ادلب متأثراً بجراح اصيب بها فجر اليوم الجمعة اثر اطلاق رصاص من قبل قوات الامن السورية على مدخل بلدة سراقب".
وكشفت تسجيلات فيديو وضعت على موقع يوتيوب ان عشرات التظاهرات جرت الجمعة في جميع انحاء سوريا من ريف دمشق ودرعا وحمص وحتى حلب.
وفي هذه المدينة صور متظاهر يرفع لافتة كتب عليها "الجيش السوري الحر يحميني والمنطقة العازلة تحميني"، في اشارة الى مجموعة من المنشقين عن الجيش السوري يتمركزون في تركيا التي تفكر في امكانية فرض منطقة عازلة على الحدود لاستقبال لاجئين سوريين في حال تدفقهم.
وخلال اجتماع جرى في وقت سابق هذا الاسبوع في تركيا، التقى الجيش السوري الحر مع المعارضة السورية المدنية ممثلة في المجلس الوطني السوري حيث اتفق الجانبان على تنسيق جهودهما للاطاحة بنظام الاسد.
وقال المرصد ان عشرات الاشخاص جرحوا في تلكلخ على الحدود السورية اللبنانية في "قصف بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة"، موضحا ان "عشرات الاليات العسكرية المدرعة ترافقها قوات عسكرية وامنية ومجموعات من الشبيحة تحاصر البلدة".
فيما تعرضت منطقة وادي خالد الحدودية مع سوريا لاطلاق رصاص عشوائي مصدره مواقع الجيش السوري من الجانب الاخر للحدود ما ادى الى اصابة شخصين على الاقل، بحسب ما افاد احد اعيان المنطقة ومصدر طبي.
وافاد عدد من اهالي وادي خالد وكالة "فرانس برس" ان اصوات اشتباكات عنيفة تسمع منذ صباح اليوم من الجانب السوري للحدود وخصوصا ارجاء مدينة تلكلخ الواقعة في محافظة حمص، يتخللها دوي قذائف مدفعية.
من جهة اخرى، قال المرصد ان جنودا منشقين هاجموا الخميس مركزا للمخابرات الجوية في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، ما اسفر عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية من عناصر المخابرات الجوية واصابة 13 اخرين.
وفي جنيف دعت مفوضة الامم المتحدة العليا لحقوق الانسان نافي بيلاي الجمعة المجموعة الدولية الى حماية الشعب السوري فيما قتل اكثر من 300 طفل برصاص قوات الامن السورية منذ اذار.
وتحدثت بيلاي لدى افتتاحها جلسة خاصة لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة مخصصة لوضع حقوق الانسان في سوريا، عن التقرير الذي قدمته لجنة التحقيق الدولية المفوضة من قبل المجلس الاثنين وافاد عن جرائم ضد الانسانية ارتكبتها قوات الامن السورية، معتبرة انه "يعزز الحاجة الملحة" الى "محاسبة" النظام في دمشق.
وقالت بيلاي ان "القمع الوحشي" الذي تمارسه القوات السورية "اذا لم نوقفه حاليا" يمكن ان يغرق البلاد "في حرب اهلية".
واشارت الى انه منذ اذار قتل اكثر من اربعة الاف شخص في اعمال العنف بينهم 307 اطفال فيما اوقف عشرات الاف الاشخاص وهناك اكثر من 14 الف معتقل بما له علاقة باعمال القمع. واضافت ان 12400 شخص على الاقل لجأوا الى الدول المجاورة.
واخيرا، في انقرة، اضاف نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى الضغوط الدولية المتزايدة على النظام السوري لقمعه للاحتجاجات، دعوته الرئيس الاسد الى التنحي. وقال بايدن لصحيفة "حرييت" اليومية ان "موقف الولايات المتحدة واضح، لا بد ان يوقف النظام السوري وحشيته ضد شعبه وعلى الرئيس الاسد التنحي حتى يمكن ان يجري انتقال سلمي يحترم ارادة الشعب".