
أكّد رئيس "حركة الإستقلال" ميشال معوّض أن "العدالة تتحقق في المحاكم واحياناً في ثورة الشعوب"، مشيراً إلى أن "ما فرض بالقوة لا يدوم". وأضاف: "اننا نعيش آخر ايام مفاعيل 7 ايار. اننا نعيش آخر ايام غلبة منظومة السلاح على ارادة اللبنانيين"، موضحاً أن بن علي ومبارك والقذافي سقطوا فيما "رحل صالح ويسقط الاسد".
معوّض، وفي كلمة ألقاها في الذكرى الـ22 لإستشهاد الرئيس رينيه معوّض، لفت إلى أن "العسكريتاريا العربية وحزب "البعث" يسقطان، ومعهما تسقط معادلة اقليمية وقع ضحيتها لبنان التعددي الديمقراطي، موطن الحريات المتفاعل مع محيطه وجسر التواصل مع الغرب"، مستشهداً بقول لفيلسوف المقاومة شارل مالك "اذا اردت ان تنتصر على شعب، نسِّهِ تاريخه"، ومؤكداً أننا لن ننسى. واضاف: "لن ننسى جلجلة لبنان واللبنانيين من جميع الطوائف، من جميع المناطق، ومن جميع الاطياف. جلجلة لم يرسم طريقها العدو الاسرائيلي فحسب بل "اشقاء" مفترضون امعنوا قمعاً وتدخلاً وعبثاً بالصيغة والهوية اللبنانية وكل ذلك تحت شعار: الممانعة والصمود والتصدي. (مرحبا جولان)".
وتبع معوّض: "هكذا دفع لبنان ثمن العسكاريتاريا العربية بشكل عام والجار الشقيق بشكل خاص لأن من الحب ما قتل"، مشيراً إلى أننا "نعيش فرصة تاريخية لاستعادة الصيغة والهوية اللبنانية". وأضاف: "جميعنا مسلمون ومسيحيون معنيون ومسؤولون في هذا الإطار".
وتوجه معوّ إلى المسيحيين بالقول: "المسيحيون للبنان وليس لبنان للمسيحيين"، مشيراً إلى أن "هذا الشعار الذي اطلقته الكنيسة يختصر رسالتنا ومعنى وجودنا الحر في لبنان". وأضاف: "نحن اخترنا ان نعيش على هذه الارض احراراً لا ذميين، احراراً في كنف الدولة اللبنانية لا ذميين تحت رحمة سلاح او مزاج حاكم مستبد".
واستطرد معوّض قائلاً: "ربيع العرب بحاجة الينا كي يبقى ربيعاً تعددياً ديمقراطياً، ونحن بحاجة اليه لنستعيد معاً سيادة لبنان وحريتنا المخطوفة"، مشدداً على أن "هذا الربيع العربي يجب ان لا يقتصر على استعادة الشعوب حقوقها وقيام انظمة ديمقراطية. بل عليه، كي يكتمل، ان يؤسس ايضاً لربيعٍ في العلاقات بين الدول العربية تطوي صفحة الوصاية والتدخل والتسلط، وتفتح صفحة من الاحترام والتفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي".
وتابع معوّض: "كما سقوط هتلر فتح الباب للمصالحة وانتشار الديمقراطية والحرية في اوروبا، فلنبادر مع تهاوي منظومة العسكريتاريا العربية لاعادة الاعتبار للعلاقات العربية كما يجب ان تكون، علاقات ندية بين دول سيدة ومستقلة رفضها نموذجها حزب "البعث".
وخاطب معوّض "المجلس الوطني السوري" من "موقعه اللبناني والعربي الديمقراطي"، وقال: "تعالوا معاً نطوي صفحة سوداء ونعمل سوية لمستقبل نبنيه يداً بيد. واليوم سمعنا كلاماً كبيراً لبرهان غليون بهذا الخصوص"، مشيراً إلى أنهم يتطلعون الى التأسيس لربيع جديد في العلاقات اللبنانية – السورية، بالاعلان عن تصميمم المجلس على "معالجة رواسب سنوات القهر والذل والتسلط والهيمنة". وأضاف: "اننا نطالبكم باعلان التزامكم بالاعتراف الصادق بنهائية الكيان اللبناني، بترسيم الحدود بدءاً من مزارع شبعا، بالتعاطي مع لبنان من خلال مؤسسات الدولة السياسية والدبلوماسية لا الاتباع والاجهزة الامنية والمخابراتية، بضبط الحدود ومنع ادخال السلاح الى لبنان باستثناء السلاح المستورد من الدولة اللبنانية، بتحرير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وتزويد الدولة اللبنانية بالمعلومات حول مصير المفقودين و"باعادة النظر بجميع الاتفاقيات بين البلدين خلال سنوات الوصاية، وحل المجلس الاعلى اللبناني – السوري".
وبادر في هذا الإطار معوّض إلى "مطالبة القيادات والقوى السيادية اللبنانية بتوجيه مذكرة مشتركة الى "المجلس الوطني السوري" ترمي الى اعتبار المصالحة اللبنانية – السورية وكل البنود المذكورة في رأس اهتمامات الربيع العربي"، مشيراً إلى أنهم يريدون "بناء دولة الاستقلال وبناء مجتمع الاستقلال من اجل الانسان في لبنان". وأضاف: "اكيد لا يمكن قيام الدولة في ظل سلاحين وقرارين ودولتين"، مؤكداً أن "السيادة ليست نسبية".
ولفت معوّض إلى ان الدولة الديمقراطية لا يمكن أن تقوم من دون عدالة، "طالما ان قتل اصحاب الرأي الآخر يبقى من عدة العمل السياسي المشرّعة والمعتمدة لدى بعضهم"، متوجهاً إلى من "يرفض المحكمة الدولية بمئة حجة وحجة" بالقول: "لا بد من التذكير بأن رئيس الجمهوريّة رينه معوض اغتيل وبعد 22 سنة لا يوجد الا ورقة يتيمة في ملفه المحال الى المجلس العدلي، مضمونها هو الاعلان الرسمي عن حدوث الوفاة". وأضاف: "اهذه هي العدالة التي تريدونها؟".
وتابع معوّض: "ماذا تريدونني ان اقول لرينه معوض الرئيس. اقول له اخطأت لأنك قلت "لا" من اجل لبنان؟ تريدوننا ان نقول لشهدائِنا "انتم اخطأتم لأنكم دافعتم عن بلدكم"؟ اتريدوننا ان نعيش امواتاً في جمهورية الخوف وفي السجن اللبناني الكبير؟ هذه المعادلة اسقطناها نهائياً في ساحات الحرية. ونحن مستعدون لمواجهتها واسقاطها كل يوم"، مشيراً إلى أنهم "اذا اردنا الدولة، فنعم للمحكمة وللعدالة ولا شرعية لأي سلاح الا سلاح الشرعية". وأضاف: "هل مجرد الالتقاء حول هذه العناوين – الثوابت كما الاكتفاء بانجازات "ثورة الارز"، وهي عظيمة، كافيان للعبور الى الدولة؟".
واعتبر معوّض "اننا بحاجة الى "ثورة ضمن الثورة" كما دعا اليها سمير قصير. والاّ حذار ان نقع في فخ تحولنا من مشروع دولة الى مشروع سلطة"، مشيراً إلى انه "حان الوقت لبلورة رؤيةٍ بنيويةٍ على مستوى ربيعنا وربيع العرب، والا "صحتين على قلب الديب خليه ياكلنا". وأضاف: "لبنان لا يقوم بذهنية 7 ايار وغلبة السلاح ولا يقوم من دون الطائفة الشيعية".
واستطرد معوّض: "فلنمدّ يداً صادقة الى مواطنينا الشيعة لنستوعب معاً التغيير الحاصل في المنطقة ولكن دائماً تحت سقف الشرعية اللبنانية، تحت سقف الميثاق، تحت سقف الطائف".
وأشار معوض إلى أن الدولة اللبنانيّة متاخرّة في شتى المجالات و"حتى أصبحت متأخرة عن دويلة "حزب الله". فالحزب يمدّ شبكة "Fiber-optic" في لبنان والدولة اللبنانية ما زالت على شبكات النحاس". وأضاف: "يعدوننا بانترنت سريع. كيف؟ هل يريدون ان يسئجاروا شبكة "حزب الله"؟ أهذه هي خطّة وزير الإتصالات نقولا صحناوي؟".
وأشار معوّض إلى أن "الاسد والاستقواء بالسلاح يسقطان فيما لبنان يعيش آخر ايام مفاعيل 7 ايار"، متوجهاً إلى "الحلفاء في "14 آذار"" بالقول: "تعالوا معاً نوحّد جهودنا ونبادر فوراً الى وضع خارطة طريق للعبور الى الدولة. تعالوا معاً نمدّ يدنا الى الفريق الآخر، يداً صادقة برؤية واضحة لا مساومة عليها على اسس الميثاق، على اسس الطائف، على اسس الدولة والنظام الديمقراطي الحر، فنعيد الاعتبار الى الجمهورية في لبنان"، مشيراً إلى أن "هذا اللبنان الذي من اجله استشهد رينه معوض".