#adsense

“الجمهورية”: الشهود الزور للتصويب على ميرزا وريفي والحسن

حجم الخط

كتب أسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية": لم يعد يُعرف إذا ما كان السيد حسن نصرالله الذي اعترف بالدور السوري في ترجيح خيار التمويل، ما زال يعتقد أنّه قادر على فرض أجندة التعيينات وملف الشهود الزور على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي تفلّت على ما يبدو من ضغوط كثيرة.

ولم يعد يُعرف أيضا إذا ما كان السيد نصرالله يعتقد أنّ ملف ما يسمى الشهود الزور ما زال صالحا للتشويش على عمل المحكمة، بعدما موّلت الحكومة التي شكّلها الحزب المحكمة الدولية.

وسواء كان طرح ملف الشهود الزور مباشرة بعد التمويل من باب ردّ الاعتبار المعنوي أمام جمهور الحزب الذي كان ينتظر من القيادة "قطع يد" كل من يموّل المحكمة، أم أنّه طرح جدّيا لمحاولة إجبار ميقاتي على وضعه على جدول الأعمال وإحالته إلى المجلس العدلي، للوصول إلى تفجير قنبلة دخانية تغطي على سير عمل المحكمة التي ستبدأ المحاكمة العلنية خلال أسابيع، بعد أن يكون المدعي العام قد أصدر قرارات ظنّية جديدة، فإنّ مسار ملف الشهود الزور لن يكون افضل حالا من قضية التمويل، خصوصا بعدما اطمأن رئيس الحكومة إلى أنّه حقق انتصارا لن يفرّط به بالعودة إلى فتح ملف بدا واضحا منذ البداية أنّه يشكّل خطا احمر بالنسبة إليه.

حزب الله إذاً، يريد فتح معركة فرعية دخانية في ملف الشهود الزور ويريد من خلالها أن يصل إلى الثلاثي ميرزا، ريفي والحسن، وذلك في محاولة للتعويض عن الإخفاق في ملف التمويل. وفي هذا الإطار تقول أوساط مطلعة إنّ الرئيس ميقاتي الذي امتنع منذ البداية عن المسّ بالقاضي سعيد ميرزا واللواء أشرف ريفي والعقيد وسام الحسن، بات في موقع افضل بعد نجاحه في تمرير التمويل، وأصبح الضغط عليه غير مجد، ولا سيّما أنّ هذا الضغط يمارس في توقيت متأخر، وهو غير قابل للترجمة العملية، وما على أيّ مراقب سوى متابعة السلوك السوري الداعم لميقاتي في التمويل مخافة سقوط الحكومة، وما عليه أيضا سوى رصد الحركة السورية في اتجاه العماد ميشال عون الذي أرسل له النظام موفدا رئاسيا ليتمنّى عليه بطريقة ناعمة جدّا واسترضائية قبول المخرج الذي يؤدّي إلى التمويل لأنّ في بقاء الحكومة مصلحة للنظام في هذا التوقيت.

في كل الأحوال، إنّ احتمال انصياع الرئيس ميقاتي للضغوط في قضية الشهود الزور بات احتمالا يقارب الصفر، تماما كاحتمال السماح بإقالة المدعي العام التمييزي أو المدير العام لقوى الأمن الداخلي، ولكن إذا حصل ما لم يكن في الحسبان وأحيل هذا الملف إلى المجلس العدلي، فإنّ من تقدّم بدعوى على المدعي العام وقاضي التحقيق السوريّين في قضية الاستنابات القضائية أمام المحكمة الدولية لاتهامهما بعرقلة العدالة، جاهز أيضا لتقديم هذه الدعوى أمام المحكمة لكل من يسعى إلى فتح ملف قضائي مصطنع تحت عنوان الشهود الزور هدفه التشويش على سير عمل المحكمة، والدعوى يمكن أن تطاول الوزراء الذين يتخذون القرار وكل من شارك فيه.

في الوقت المستلحق، لم يعد "حزب الله" يملك أدوات امتلاك المبادرة، فمنذ ما يقارب الستة أشهر، كان الحزب يسقط حكومة ويشكل أخرى، وكان يتوعّد بانقلاب متدرّج يحقق الأهداف النهائية لأجندة السابع من أيار، أمّا اليوم فإنّ الثورات العربية التي تكاد تصل إلى خواتيمها قلبت أجندة الحزب، فانتقل من الهجوم إلى الدفاع في قتال تراجعي لن ينتهي بالقبول بتمويل المحكمة ولا بالإقرار بأنّ كلّ ما بُني قبل السابع من أيار وبعده ليس عرضة للسقوط.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل