كتبت "النهار": ندد مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان، في قرار اتخذه في جلسة طارئة بجنيف أمس، بـ"الانتهاكات الواسعة والمنهجية والجسيمة" التي تمارسها السلطات السورية في حق المتظاهرين المطالبين باسقاط الرئيس السوري بشار الاسد. وتبنى بغالبية 37 صوتا وامتناع ست دول عن التصويت ومعارضة روسيا والصين وكوبا والاكوادور، التقرير الذي أعدته لجنة تحقيق كلفها المجلس والذي تضمن اتهاما لقوى الامن السورية بارتكاب جرائم ضد الانسانية في حملتها لقمع حركة الاحتجاج المستمرة منذ ثمانية أشهر.
لكن القرار الذي لقي ترحيبا من الغرب، قوبل بانتقاد من روسيا التي وصفته بأنه "غير مقبول" لأنه "يشير بشكل مبطن الى احتمال تدخل عسكري أجنبي بدعوى الدفاع عن الشعب السوري". كذلك انتقدته الصين، مجددة رفضها استخدام القوة أو التلويح بها.
وفي نيويورك، وصف المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن الشهر الجاري، الإجراءات العقابية التي اتخذتها جامعة الدول العربية في حق سوريا بأنها "غير بناءة". وتوقع ديبلوماسيون أن "تتغير قواعد اللعبة" في مجلس الأمن مطلع السنة الجارية عندما تنتهي ولاية لبنان وتبدأ ولاية المغرب.
وفي مؤتمر صحافي لعرض جدول أعمال كانون الاول في مجلس الأمن، قال تشوركين: "نحن ثابتون في مقاربتنا حيال سوريا منذ بداية الأزمة"، داعياً المجتمع الدولي الى أن "يحاول حل الأزمة الداخلية من طريق تشجيع الحوار" بين السلطات السورية والمعارضة. ورأى أن جامعة الدول العربية "كانت لديها، وربما لا تزال لديها فرصة فريدة للاضطلاع بدور بناء" في سوريا، لأن "الخطة التي توصلوا اليها للمراقبة كانت مهمة". وإذ اعتبر أن "العقوبات الاقتصادية التي أعلنتها جامعة الدول العربية أخيراً غير بناءة"، لاحظ أنها "تضر بفرصة جامعة الدول العربية للاضطلاع بدور الوساطة" في سوريا. وشجع الجامعة على "العمل بأسلوب بناء واغتنام كل فرصة لديها كمنظمة للدول العربية".
وقارن بين سوريا واليمن، موضحاً أن القرار الذي اتخذه مجلس الأمن أخيراً عن اليمن دعم مبادرة مجلس التعاون الخليجي و"أعطينا إشارة قوية لمصلحة الحوار والوسائل السياسية". وأقر بأن مجلس الأمن "لم يقم بما يكفي" في موضوع سوريا، مذكراً بوجود مشروع قرار روسي – صيني "مشابه كثيراً لذلك الذي أصدر في حال اليمن".
وانتقد الفهم الغربي لحماية المدنيين لأن "منطقة حظر الطيران في العالم القديم الجيد كانت تعني أن أحداً لا يمكنه الطيران ويمنع استخدام الطائرات لأغراض عدوانية ضد المدنيين. أما في العالم الجديد… فتعني القصف الحر لأهداف تختار أن تقصفها"، في إشارة الى التفسير الأميركي والأوروبي لمنطقة حظر الطيران التي أنشئت فوق ليبيا. وتساءل عن غاية "الحماسة غير المبررة" لإنشاء منطقة حظر طيران فوق سوريا. واستبعد وضع الأزمة السورية على طاولة مناقشات مجلس الأمن الشهر الجاري.
وأبلغ ديبلوماسيون "النهار" أنهم "يستبعدون أن يتخذ أي قرار في مجلس الأمن قبل نهاية السنة الجارية" في شأن الأوضاع في سوريا. وقال أحدهم إن "غالبية الأعضاء تفضل الحفاظ على الدور القيادي الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في التعامل مع الأزمة السورية"، وأن "الجميع ينتظرون ما إذا كانت السلطات السورية ستستجيب للمبادرة العربية وما هي الخطوات التالية التي ستتخذها المجموعة العربية في اجتماعاتها المقبلة إذا لم يتوقف العنف". ورأى أن "عاملاً مهماً سيطرأ مع نهاية السنة الجارية حين تنتهي ولاية لبنان في مجلس الأمن" لأن هذا البلد "يمثل بصفة غير رسمية" المجموعة العربية، مؤكداً أن "ثمة تفهماً عاماً لحرج لبنان وحساسيته حيال كل الأمور التي تخص سوريا". وأكد أن قواعد اللعبة ستتغير عندما يحتل المغرب مقعده في مجلس الأمن بدل لبنان.