أما وقد مولت الحكومة المحكمة الخاصة بلبنان وزعل من زعل واعترف من اعترف وفرح من انتصر وحرد وغص وهدد من لا يعرف سوى لغة التهديد ورفع الأصابع، لا بد من وضع النقاط على الحروف حتى لا يعلق في ذهن من تكلموا ومن سمعوا على السواء بعضاً مما قيل على أنه مسلمات.
1- لمن قال إننا نعلم الآن ما ستكون عليه نتائج أي مواجهة داخلية بناءً على ما جرى في 7 أيار، نقول إن ما جرى في 7 أيار بدأ في 5 أيار على ما تقولون، فتذكر أن الفرق كبير بين 2008 و2011 وما حصل في 5 أيار حصل أكبر منه في ترشيش وهددتم بـ 7 أيار جديدة ولم يتراجع أمامكم أهالي قرية فتراجعتم أنتم، وأصلاً في 7 أيار 2008 تمكنتم من توجيه ضربة أولى وسريعة ووقفتم على أبواب الطريق الجديدة، وعلى أطراف الجبل والشويفات دفعتم ثمناً غالياً ولم تتمكنوا من التوغل شبراً واحداً لا بل طلبتم الوساطة للمحافظة على أرواح المقاتلين المدربين على قتال إسرائيل عندما أطبق عليهم شباب الجبل، كل هذا والجيش اللبناني كان على الحياد لأسباب لن ندخل فيها ولكن هل سيبقى الجيش على الحياد هذه المرة أيضاً؟ أرجو أن لا نضطر لمعرفة الجواب.
2- لمن قال لا يمكن تمويل المحكمة واعتبرها غير دستورية وبالتالي غير قائمة واعتبر تشكيل حكومة ميقاتي إنتصاراً له بعد أن قال: "للمرة الاولى اخترنا رئيس الحكومة الذي نريده" فيأتي هذا التمويل ليزيد من سلسلة الهزائم له ولفريقه ومشروعه سواء عندما كان في المعارضة وشريكاً في الحكم، أو عندما أصبح في الحكم من دون شريك، ولن ينفعه محاولة رمي المسؤولية على غيره في سلسلة الفشل السياسي والإداري والوزاري والنيابي، لم يسبق أن مارس أحد الفشل في كل ما يفعله وفي كل منصب تولاه، فقط لنلقي نظرة على أوضاع وزاراته التي تولاها وسلسلة الإخفاقات في الخدمات وها هو اليوم يضع اللوم على حلفائه قبل خصومه، ولكن الفشل يا جنرال عندما يكون شاملاً يكشف خللاً في الرأس وليس في الأعضاء. لقد امتهنت الغش على مدى سنوات ولكن عند الإمتحان يُكرم المرء أو يُهان، وها أنت تفشل في الإمتحان فخسرت الدنيا ولم تربح الآخرة.
3- للرئيس ميقاتي نقول لقد خرجت عن الوكالة التي أعطيت لك من ناخبيك، ودخلت في مغامرة رأى نتيجتها الجميع ولم نتمناها لك، خسرت ثقة "14 أذار" ولم تربح "8 أذار"، تلقيت إهانات ميشال عون قبل التمويل وإهانات حسن نصرالله بعد التمويل، هل سمعت إملاءات السيد حسن جيداً؟ هل سمعت صوته ونبرته ورأيت أصابعه؟ لم أستطع سوى أن أرى صورة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتهديدات التي تلقاها قبل اغتياله، حماك الله، هل ستقبل مخاطبتك بهذا الشكل، هل هناك منصب في الدنيا يبرر هذه الإهانات؟ لا أعلم، أنت أدرى !! أما التمويل يا سادة فكيفما حصل سيحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء حتى لو أتى من الهبات الداخلية أو الخارجية وعندما تُقبل التبرعات تصبح في جيوب اللبنانيين وعندما تُدفع فهي تخرج من جيوب اللبنانيين، فلا تتذاكوا ليس كل اللبنانيين أغبياء كما يحلو لكم الإعتقاد لتغطية فشلكم وألاعيبكم.
4- أما "14 أذار" والرئيس الحريري فقد تعلموا درس السلطة في المعارضة، فهم في المعارضة من دون شريك مُعَطِل تمكنوا من فعل ما لم يستطيعوا فعله في الحكم مع شريك مفترض، لقد انقلب السحر على الساحر، تبين أن فريق "8 أذار" يملك موهبة التخريب ولكنه لا يمتلك هبة الحكم الناضج الذي ينظر إلى البعيد فوقع وأوقع البلد في سلسلة أزمات وتخبط في المواقف ووضعنا على احتكاك مع المجتمع العربي والدولي وهو على وشك وضعنا في وضعية تصادم مع هذا المجتمع، لذلك عليهم التخلي عن الحكم طواعية وأن يزيحوا من درب الربيع اللبناني لتتسلم "14 أذار" الحكم مباشرة لإصلاح ما يمكن إصلاحه ووقف التدهور ثم الإنطلاق إلى بحث المشاكل الداخلية تحت شعار "الوطن لجميع أبنائه والقانون فوق الجميع".
