#adsense

نهاية المفاجآت

حجم الخط

تندرج عملية اسطنبول التي نفذها وراح ضحيتها مسلح ليبي، تردد انه اعترف قبل ان يلفظ انفاسه الأخيرة بأنه سوري، في سياق واحد مع عملية إطلاق صواريخ كاتيوشا من جنوب لبنان.. وربما ايضاً مع عملية اقتحام السفارة البريطانية في طهران واضطراب العلاقات الإيرانية مع مختلف الدول الاوروبية.

ثمة حلفاء وأصدقاء عديدون يبذلون جهودهم لمساعدة النظام السوري سواء من خلال إبلاغ العالم أن مأزقه الداخلي لن يظل داخلياً حتى النهاية، كما ان سقوطه سيكون مكلفاً لجميع من حوله من دون استثناء، وسيؤدي الى حريق اقليمي كبير.. مع أن موسم الحرائق قد انتهى، واتخذت إجراءات استثنائية لإخماد اي حريق يمكن ان يشتعل نتيجة الأزمة السورية بسرعة فائقة.

تلك هي القراءة التركية الرسمية والسياسية لما جرى في الأيام القليلة الماضية ولما يمكن ان يجري مثله في الايام والأسابيع القليلة المقبلة، قبل ان يحصل التغيير المنتظر في سوريا، من دون ان يتسبب بزلزال كبير، كما هي بعض التوقعات والتحذيرات.

الجهود التي تبذل من جانب حلفاء النظام السوري خارج الحدود السورية ليست انتحارية لكنها يائسة، وهي الحد الأقصى الذي يمكن أن يبلغه هؤلاء اللبنانيون والفلسطينيون والكرد من أجل رد الجميل الى دمشق، والتضامن والتعاطف معها.. ليس فقط لأنهم ليسوا أوفياء بالقدر الكافي بل لانهم أقوياء بالقدر المطلوب. لكل منهم قيوده وضوابطه التي تمنعه من التسبب بحريق كبير سيتم اخماده فوراً، لكنهم سيظلون يحاولون.

دقت عملية اسطنبول جرس إنذار مدوٍّ في تركيا كلها، لكن الأنظار ظلت متجهة الى حزب العمال الكردستاني الذي يقول المسؤولون الاتراك إنه معضلة موجودة قبل الأزمة السورية وستبقى بعد انتهائها والتعايش معها هو قدر الأتراك وورطتهم التي لن تزيد اذا ما صار الحزب يتحرك علناً داخل الاراضي السورية.

اما الحلفاء اللبنانيون والفلسطينيون المعروفون فإنهم يواجهون تحدياً جدياً يمنعهم من المضي قدماً في تخفيف الضغط على النظام السوري. ليس لدى اي منهم القدرة ولا حتى الرغبة في إشعال أي حريق على حدوده، أولاً لأن لديه جمهوراً لبنانياً او فلسطينياً يحاسبه ويرافقه ويثنيه عن الدخول في مثل هذه المغامرة الخطرة التي يمكن أن تكون عواقبه مدمرة أكثر من الحربين الأخيرتين اللتين شهدهما لبنان او قطاع غزة في السنوات الخمس الماضية.

وكذا الامر بالنسبة الى ايران التي تمدّ النظام السوري باسباب القوة والبقاء، لكنها لن تضحّي بنفسها من اجله. القيادة الإيرانية ليست في هذا الوارد، والجمهور الايراني لا يمكن ان يقبل بأي شكل من الأشكال الخروج الى حرب من اجل سوريا، بل يمكن ان يتسامح الى حد ما مع بعض العمليات الاستعراضية مثل عملية طهران التي تنسب أيضاً الى اسباب إيرانية خاصة.. والتي لن يكون مردودها الداخلي جيداً.

هل بلغ الحلفاء الحد الأقصى فعلا؟ لا مجال للمفاجآت، خصوصاً اذا كان المطلوب هو الاستعراضات المعبرة عن الإخلاص والوفاء ليس إلا. المفاجأة الوحيدة المتبقية هي تلك التي يمكن ان تأتي من داخل سوريا نفسها، ومن جانب النظام وحده من دون الاتكال على اي حليف محدود القدرة والرغبة. لكن الاستعدادات في الخارج جاهزة الى حد بعيد. وهي تحد من الآثار المحتملة.. ومن الفرص التي عطلها النظام السوري بالذات والتي وفرها الشعب السوري بالتحديد.

إنها مرحلة انتقالية حرجة جداً، لسوريا كما للمنطقة كلها.

المصدر:
السفير

خبر عاجل