كتبت ثريا شاهين في صحيفة "المستقبل": أهم ما يمكن أن يقوم به لبنان في مرحلة التطورات السورية الحاصلة، بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، هو حماية نفسه من تداعيات أي مستجدات تحصل في سوريا.
وهذه الحماية تكمن في مسألتين. الأولى: مالياً من خلال الأخذ بالاعتبار العقوبات الدولية أي الأميركية والأوروبية المفروضة على سوريا، وعدم تعامل مصارف لبنان وشركاته مع مَن يحظر التعامل معهم من الشخصيات السورية. والثانية، أمنياً: أي العودة إلى إدانة واشنطن للخروقات السورية للحدود اللبنانية بكل أشكالها، وآخرها ما حصل بالأمس على جزء من الحدود الشمالية حيث طال الرصاص قرى لبنانية ومواطنين لبنانيين. والدعوة بالتالي، إلى ترسيم الحدود اللبنانية السورية. وأن تتم معاملة مَن يلجأ من سوريا إلى لبنان لاسيما من المعارضين، معاملة جيدة.
هذا على المستوى اللبناني، وفقاً لمصادر ديبلوماسية غربية بارزة، تؤكد أنه على المستوى السوري، فإنّ واشنطن تنتظر ما ستؤول إليه المبادرة العربية التي لا تزال مطروحة وتحظى بدعم دولي. وفي انتظار مصير المبادرة، تدعم واشنطن ومعها الاتحاد الأوروبي بقوة الجامعة العربية في الاجراءات التي اتخذتها بشبه إجماع حيال سوريا، لاسيما العقوبات الاقتصادية. فما دام مجلس الأمن الدولي يواجه تجميداً في تحركه حيال سوريا بفعل الرفض الروسي لأي تحرك ادانة أو عقوبات على سوريا، فإنّ الإجراءات الغربية اتخذت، وساندتها الإجراءات العربية. الأمر الذي توسع من خلاله عدد الدول التي تفرض عقوبات جدّية على سوريا. وبالتالي، عملياً تُنفذ العقوبات الغربية والعربية والتركية، كأنّها عقوبات شاملة بديلة لعقوبات كان يمكن لمجلس الأمن أن يفرضها لو استطاع ذلك، وحلت محلها. في إشارة إلى أن العالم كله يسير في الاتجاه نفسه. وان هناك إجماعاً دولياً كاملاً ومشاركة للسياسة ذاتها وللأولوية نفسها.
لكن كل ذلك يحصل وسط غياب لمؤشرات أي تدخل عسكري دولي في سوريا. الموضوع غير مطروح الآن، ولم تتم مشاورات في شأنه عبر القنوات الديبلوماسية السرية. والقصة هي أن الأزمة السورية ليست في مرحلة التدخل العسكري.
وفي هذا الوقت، تبقي واشنطن على اتصالاتها بالمعارضة السورية، بحسب المصادر إذ تبلغها باستمرار انه عليها أن تتوحّد وأن تقنع الاقليات في سوريا بأهدافها من اجل السير معها. وتبعاً لذلك، انها ترى انه على المعارضة أن تقنع الاقليات بأنّ أي تغيير لن يكون على حسابها، وانها لن تكون خاسرة من جرائه، في إشارة إلى ضرورة تجنب ماحصل في العراق بالنسبة إلى المسيحيين. وإذا ما استطاعت المعارضة أن تصل إلى اتفاق بين شرائح وطوائف المجتمع بأكمله، فإنّ التغيير يصبح أسهل.
وهذا يعني ان اقامة المعارضة لتوافق بين الجميع، سيؤدي، كما تقول المصادر، إلى بدء ظهور الشخصيات المحتملة التي يمكن ان تكون بديلة عن مكونات النظام الجالي لناحية الاشخاص. تحاول واشنطن أن تشجع على ان تلعب المعارضة دوراً، يمكّن واشنطن من دوزنة الوضع، لتعرف البدائل الموجودة. وهناك سيناريوات عديدة تتم دراستها للمساعدة في حصول التغيير، لكن لم يتم التوصل الى اعتماد سيناريو محدد.
التدخل العسكري غير وارد على الأقل على الطريقة الليبية. فلا انشقاقات الجيش كافية للتدخل العسكري الدولي، ولا مجلس الأمن بوجود الرفض الروسي يمكن ان يقوم بأي خطوة. هناك استحالة لتدخل المجلس بسبب روسيا. وأي تدخل عسكري يحتاج الى غطاء شرعي معين يأتي على الاغلب من مجلس الأمن. لكن الموقف العربي يساهم في تغيير الموقف الروسي لأنه يحرج الجانب الروسي أكثر. لكن ذلك يحتاج إلى وقت، لاسيما وأن روسيا تهمها المواقف المحيطة بسوريا. والخيارات الأميركية تدرس لكنها حتى الآن محدودة، وتحتاج بدورها إلى وقت إضافي.
في إسرائيل بحسب المصادر، اتجاهان حيال الوضع السوري. الأول يقول بأن هناك خوفاً من وصول الاسلاميين الى السلطة في سوريا حيث يعني ذلك التحرك المحتمل للجبهات معها، لأنهم ضد إسرائيل، في حين أن إسرائيل مرتاحة في ظل وجود النظام السوري الذي لا يجب تغييره. وهذا الاتجاه يغلب على القيادة العسكرية لأن الجيش عادة يفضل السلام كونه يدفع أثماناً في الحروب. أما الاتجاه الثاني، وهو الذي يغلب القيادة في إسرائيل، والتي لم تعد تضغط ضد التغيير في سوريا، ويقول بأن الخطر الأكبر على إسرائيل هو إيران، التي تصل إلى حدود إسرائيل عبر "حزب الله"، وبالتالي ان تغيير النظام يكسر الحلقة التي تربط إيران بالحزب، لذلك يرى هذا الاتجاه ان التغيير إيجابي.