#adsense

مَن ضغط ليموّل سيضغط ليسلّم

حجم الخط

من آثار سداد لبنان حصته في تمويل المحكمة اللبنانية اطمئنان السوق المالية فانقلبت ظاهرة شراء الدولار وبيع الليرة قبل التمويل الى ظاهرة بيع الدولار وشراء الليرة بعده. اما في السوق السياسية فبدا السيد نصر الله بائعا للاستقرار وشارياً للأزمة خلافاً لشركائه عموما، والرئيس نبيه بري خصوصا. فهؤلاء ظهروا بعد خطوة الرئيس نجيب ميقاتي في تحويل المبلغ المطلوب الى المحكمة وباسم الحكومة أبطال الحل الذي اخرج لبنان من ورطة دولية في حين ظهر نصر الله مهزوما راح يفتش عن طريقة للثأر، فكانت دعوته الى فتح ملف "شهود الزور" وتلبية حليفة الجنرال ميشال عون. وهناك من يسأل: ألم يكن افضل للأمين العام لـ"حزب الله" بعدما قضي امر التمويل، ان يأخذ المسألة بصدر رحب ويذهب الى فتح صفحة جديدة مع الشريك الحقيقي للسلام في لبنان، الا وهو 14 آذار وعلى رأسه الرئيس سعد الحريري؟ ردة فعل نصر الله أصرّت على ان يبدو مهزوما امام قرار الرئيس السوري بشار الاسد.

فاته "ان ميقاتي وسائر من تجرأوا عليه في قرار التمويل نالوا بركة الاسد. وستثبت الايام ان نصر الله يفش خلقه اليوم لكنه سيمتثل غداً فمنذ نشوء "حزب الله" في بداية الثمانينات من القرن الماضي كان سيده السوري يحق له ما لا يحق لسواه في ممارسة الاملاءات عليه. ومن المفيد التذكير بمجزرة ثكنة "فتح الله" عندما أعدم جيش حافظ الاسد رمياً بالرصاص عشرات من عناصر الحزب يوم اقتضت مصالح حاكم دمشق عام 1987 ان يقوم بذلك.

قصة الورقة التي تلا منها نصر الله عبارات وردد منها شفوياً عبارات اخرى اعادت الى الاذهان ما حصل ذات يوم عندما قرأ "رسالة كيسنجر الى العميد ريمون اده" ليتبين أنه قرأ بعضاً من مقال ابتدعته مخيلة صحافي. لكن البعض يجاري في ما يريده نصر الله ويسأل: لماذا تخليت عن هذا العرض السخي الذي قدمه لك الحريري لينقذك من المحكمة، كما قرأت في الورقة، حتى جاء اليوم الذي اصبحت فيه مضطراً الى قبول تمويل المحكمة، التي تصفها بأنها اسرائيلية، من دون مقابل؟

الوقت بدأ ينفذ امام معادلة الصراخ في لبنان والصمت في سوريا. فالنظام السوري الذي أملى على "حزب الله" تمويل المحكمة لن يتردد لحظة عندما تقتضي مصلحته ذلك في ان يملي عليه تسليم متهمي الحزب الاربعة اليها. كل اقرانه الذين سبقوه الى السقوط فعلوا ذلك. وهل ينسى احد تسليم الحاكم الليبي السابق معمر القذافي المتهمين في حادثة لوكربي؟

ان اختيار مجلس عاشورائي ليطلق زعيم "حزب الله" تهديداته ضد مواطنيه مناسبة ليتذكر نصر الله ما قاله الامام علي والد صاحب الذكرى الامام الحسين. ففي "نهج البلاغة" ينصح بالآتي: "كن في الفتنة كابن اللبون. لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب". ومعنى الفتنة في اللغة "الامتحان والاختيار: يا سيد نصر الله انج بنفسك وأهلك ووطنك قبل فوات الأوان".

المصدر:
النهار

خبر عاجل