أما وقد موّلت الحكومة، ما يترتب عليها للمحكمة الدولية لوضع حد للجريمة السياسية ومعاقبة المجرمين والمخلين بأمن الوطن، أصبح من الضروري على الحكومة في المرحلة المقبلة إلقاء القبض على المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مهما كانت مواقعهم وإنتماءاتهم السياسية او المذهبية، لكي تخرج من اللادولة، وترتيب البيت الداخلي.
أصبح واضحاً في ظل التغيرات الإقليمية الأخيرة بأن خريف السلاح الذي أرعب العاصمة بيروت، وحاصر رئاسة مجلس الوزراء، وزرع الفوضى والعدائية بين أبناء الشعب الواحد قد بدأ.
فتمويل المحكمة هو إقرار من حزب السلاح، بشرعيتها على الرغم من مواقف التخوين لشريحة كبيرة من اللبنانيين، وإتهام المحكمة بأنها أميركية – إسرائيلية.
وقد تكون تلك الموافقة بناء على نصيحة سورية – إيرانية لضرورة إبقاء حكومة الميقاتي غطاء للنفوذ الايراني – السوري، في لبنان في ظل إنهيار النظام في دمشق وتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية وإفتقار نظام الاسد للدعم العربي والدولي بعد الانتهاكات بحق الشعب السوري المطالب بتغيير النظام وبناء دولة مدنية حديثة، وديموقراطية، تمثل جميع شرائح المجتمع السوري.
وهذا يؤكد بأن خيار قوى 14 آذار هو الخيار الصحيح لأن الدول والمجتمعات لا تبنى إلا بالعدالة، ومعاقبة المجرمين وإحترام الغير، رأياً وعقيدة وسلوكاً.
إن المحكمة الدولية قائمة لا محالة ومعاقبة المجرمين ستتحقق وخريف السلاح، سلاح حزب الله بدأ مشواره سريعاً منذ إجتياحه العاصمة بيروت وتدخله العسكري في سوريا، ودعمه للجماعات المخربة في البحرين، وسيصل الى نهايته مع نجاح الثورة السورية التي إنتفضت بوجه الفساد الاقتصادي، والفكري، والأمني، فينقطع بذلك جسر التواصل بين إيران وحزب الله في لبنان ليعود الى حجمه الطبيعي ضمن الدولة، عندها تنتهي فوضى السلاح، وينتهي خريف السلاح ويعيش لبنان وطناً، سيدا، عربياً، مستقلا، ليفرح المؤمنون به بنصر الله والوطن، وليس بالسيد حسن نصر الله. فعلى قيادة حزب الله ان تقرأ خارطة الطريق العربية كي لا تضل طريقها وتعود للوطن قبل فوات الاوان وان لا تتعلق بأوهام الممانعة التي لم تطبق إلا في خيال الأنظمة الديكتاتورية المتهاوية.