لقد سقطت مصداقية "حزب الله" وتياره "الوطني غير الحر"…
لقد سقطت مصداقية من اقاموا الدنيا ولم يقعدوها على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان… متجبرين… متهمين… ساخطين… بأنها المشروع الاسرائيلي الاميركي باميتاز للقضاء على المقاومة وفق مفهوم "حزب الله" وتياره العوني… للمقاومة… والتي تشمل في مفرداتها ضرب الوحدة الوطنية والاطاحة بالدولة وهيبتها وفرض قوة السلاح على قسم كبير من اللبنانيين لفرض خيارات غربية عنهم تحت شعار السلاح والعنف والتعنيف…
سبحان الذي يغير ولا يتغير ….
لو ان شخصا مثل الرئيس سعد الحريري او الرئيس فؤاد السنيورة وقف مكان الرئيس نجيب ميقاتي واعلن ما اعلنه الاخير من قرار بتمويل المحكمة… ما كانت ردة فعلهم في "حزب الله" و"التيار"؟ بالتأكيد "7 ايار" جديد… بحجة اللجؤ الى السلاح في الداخل لحماية السلاح… او عفوا… لحماية وظيفة السلاح الاقليمية…
ويتكلمون عن المصداقية والشفافية والاصلاح والتغيير… فأي مصداقية تلك التي تجعل حزبا او تيارا في ليلة ليلاء… يتراجع 180 درجة عن مواقفه التي بنى عليها بطولات اسقاط حكومات واسطورات مواجهة كونية "مقوننة" عبر المحكمة الدولية؟
واي مصداقية تلك التي تحمل حزب الجباروت … وسلاح التسلط على الاعناق والعباد والبلاد على الخضوع لموقف حكومته المعاكسة لطرحه وهو ممثل فيها وصاحب الكلمة الفصل فيها؟
واي مصداقية بعد ترجوه قيادات هذا الحزب من عودة طبق اسطوانة "شهود الزور المهترئة" والتي اكل الزمان عليها وشرب؟
اين كانت حميتهم على معرفة شهود الزور حين كانت المحكمة اخر همهم؟
ثم اين شفافية هذا التيار الوطني الذي تنازل عن حريته يوما وقبل بأن يتحول دوره الى زيل للاخرين في مواقفه التي لم تنجح يوما في تحقيق ذاتها؟
اين الاصلاح والتغيير في القبول فجأة ومن دون اي "عطسة" بالتمويل لمحكمة وان لم تكن مسلطة عليه؟ كان يكن لها عداء غير مبرر، الا فقط بما تمليه عليه التزامات التبعية والالحاق بالراعي الاقليمي السوري عبر ربيبه "حزب الله" في لبنان؟
اما التغيير فقد اثبتوا في التيار بانهم اسرع قوم في تغيير مواقفهم – بسرعة برق بين اقصى التطرف ضد المحكمة الى اقصى المهادنة والقبول بها -فقط لان النظام في سوريا راى في التمويل تنفيسة لعزلته ورسالة خجولة الى استعداده للمساومة في عدد من اوراقه "اللبنانية" ان فكت عنه العزلة الدولية والعربية على السواء…
تمويل المحكمة الدولية انهى سياسيا حركة انقلابهم في 25 كانون الثاني 2011 على الشرعية الدستورية لحكومة الرئيس سعد الحريري … لان هذا التمويل صدر عن حكومة "حزب الله" والتيار العوني (وهم الاكثرية المسقطة والمعطلة في مجلس الوزراء)
فاين كان الفيتو الشهير الذي استعمل في وجه الرئيس سعد الحريري يوم 30 تشرين الثاني 2011 ؟ قرار التمويل اصدق رد اعتبار لحكومة انتخابات 2009 ولمشروع "14 اذار"…
وقرار التمويل افضل رد على المشككين بالمحكمة… الا اذا اصيبوا في "حزب الله" والتيار العوني بحالة انفصام في الشخصية الذاتية والمواقف السياسية…
ولا ينفع حديث من قبيل ما قاله السيد حسن نصرالله منذ ايام لجهة محاولة التعويض على رأي عامه المتأزم بالتوجه "باملاءات" الى الرئيس ميقاتي لاعبا على الوتر المذهبي الخطير…
لقد اسقط قرار التمويل مصداقية حكومة "حزب الله" لبنانيا وعربيا ودوليا، تلك الحكومة التي كانت في بيانها الوزاري قد لعبت على مخارج الكلام لتجنب الاحراج بشأن موضوع المحكمة الدولية. فاذا بها تتخطى مواقف "حزب الله" حاكمها الفعلي لتذهب عكس تياره ومواقفه وادبياته كرمى اعين الاخرين من دون ان يكون بامكان الحزب الرد او اسقاط الحكومة،
لانها حكومة حماية ظهر النظام السوري في لبنان وكذلك النفوذ الايراني فيه…
هكذا لطالما كانت ممانعتهم ومقاومتهم في المحيط الاقليمي. يقولون الشيء في العلن وفي السر يوقعون ويقبلون بعكس ما يعلنون. يتفاوضون ويضعون مسودات اتفاقيات مع عدو تاريخي قالوا عنه في ادبياتهم وخطاباتهم بأنه الشيطان الاصغر (اسرائيل) …
هكذا الحزب وتياره المرفق قالا في العلن وعلى المنابر صرخة مدوية ضد المحكمة … واذا بحكومتهما تمول المحكمة الدولية…
يا لسخرية الاقدار …
ويا لسذاجة من صدقهم يوما …
ادوات وهياكل ارتهنت للاخرين فباتت مواقفها رهن اشارة الاخرين وتقلبات مصالحهم و"فرق عملة" تسوياتهم ورسائلهم …
فهل يفهمون في حزب الله وتياره العوني الملحق – بان قيمتهم لدى الاخرين لن تساوي اكثر من 30 من الفضة؟
