#dfp #adsense

الثّلاثاء بعد أحد مولد يوحنّا المعمدان

حجم الخط

الثّلاثاء بعد أحد مولد يوحنّا المعمدان

 

قراءَةٌ منَ القدِّيسِ أُغوسطينوس (+430) صوتُ الكلمةِ وسراجُ المسيح (تابع)

منَ الصَّعبِ التَّميِّيز بينَ الصَّوتِ والعبارَة: فقد ظنُّوا أَنَّ يوحنَّا هو المسيح، ولم يشأْ أَن يلومَ الكلمَة، فٱعترفَ بم هو عليهِ: "لستُ المسيح، قالَ يوحنَّا، ولا إِيليَّا ولا النَّبيّ". حينئذٍ سُئِل: منْ أَنتَ؟ أَنا صوتُ صارخٍ في البرِّيَّةِ، قوِّموا طريقَ الرَّبّ. يصرخُ الصَّوتُ في البرِّيَّةِ ويخرقُ السُّكوت: أَعدُّوا طريقَ الرَّبّ. يعني هٰذا القول: إِنِّي لا أَهتزُّ في آذانِكُم إِلَّا لأُدخِلَ الرَّبَّ إِلى قلوبِكُم. ولٰكنَّهُ لا يأْتي إِلى قلوبِكُم إِلَّا إِذا هيَّأْتُم لهُ طريقًا. بأَيِّ معنىً؟ إِذا ٱستدعَتْهُ صلاتُكُمُ الحارَّة. وبأَيِّ معنىً أًيضًا؟ إِذا كانتْ أَفكارُكُم متواضعة. إِتَّخذوا يوحنَّا لكُم مثلًا: يظنُّ بهِ إِنَّهُ المسيح، وهوَ يؤَكِّدُ :"إِنِّي لستُ منْ تظنُّون".

لا يقبلُ خطأَ الآخرينَ ليغتنمَ مجدًا. بعقلٍ واعٍ يعترفُ منْ أَينَ يأْتيهِ الخلاص. فَهِمَ أَنَّهُ هو السِّراج، ويخافُ أَن ينطفىءَ بريحِ الكبرياء. بقصدٍ من إِرادةِ اللهِ كانَ الإَنسانُ المرسلُ ليشهدَ للمسيحِ عظيمًا في النِّعمةِ حتَّى يُظَنَّ أَنَّهُ المسيح. "أَلحقَّ أَقولُ لكم، لم يقمْ في مواليدِ النِّساء، يقولُ المسيح، أَعظمُ من يوحنَّا المعمدان". إِن لم يكن بين البشرِ منْ يفوقُ هٰذا الرَّجُل، فٱلَّذي يفوقُهُ هو أَعظمُ منَ البشر. شهادةٌ عظيمةٌ يُعطيها المسيحُ عن نفسهِ…

النَّظرُ المريضُ يتحامىُ نورَ النَّهار، ولا يتحمَّلُ إِلَّا ضوءَ السِّراج. والنَّهارُ المُشرقُ يبشِّرُ السِّراجُ بقدومِهِ. والنُّورُ هلَّ للقلوبِ المُخلِصَة، ليُخزيَ الأَشرار. هيَّأْتُ لمسيحي سراجًا، يقولُ صاحبُ المزامير. فإِلى المخلِّص، يوحنَّا هو المنادي. وللدَّيَّانِ الآتي يوحنَّا هو السَّابق. وللعروسِ المنتظَر، يوحنَّا هو الصَّديق.

الرّسالة: روم 9: 6-13
ٱختيار إسرائيل وخطيئته

6 ولٰكنَّ هٰذا لا يعني أنّ كلمةَ الله قدْ سقطت! فليسَ جميعُ الّذينَ من إسرائيلَ هم إسرائيل!

7 ولا لأنّهم نسلُ إبراهيمَ هم جميعًا أولادُ إبراهيم، بل "بإسحٰقَ يُدعى لكَ نسل".

8 وذٰلكَ يعني أنّ أولادَ الجسدِ ليسوا هم أولادَ الله، بل إنّ أولادَ الوعدِ هم يُحسبونَ نسلًا لإبراهيم،

9 لأنّ كلمةَ الوعدِ هي هٰذه: "سأرجعُ في مثلِ هٰذا الوقت، ويكونُ لسارةَ ٱبنٌ!".

10 وما ذٰلك فحسب، بلْ إنّ رفقةَ أيضًا قد حملتْ من رجلٍ واحدٍ، أي من أبينا إسحٰق.

11 وقبلَ أن يولدَ عيسو ويعقوب، ويفعلا خيرًا أو شرًّا، فلكي يظلّ قصدُ الله في ٱختيارهِ قائمًا

12 لا على الأعمال، بل على الله الّذي يدعو، قيلَ لرفقة: "ألأكبرُ يكونُ عبدًا للأصغر"،

13 كما هو مكتوب: "أحببتُ يعقوب، وأبغضتُ عيسو".

شرح آيات الرّسالة:

6 عدد 23/19؛ آش 55/10-11؛ عب 4/12؛ روم 2/28-29.

من إسرائيل: راجع شرح 9/4.

هم إسرائيل: هم الشّعب الحقيقيّ لله، إسرائيل الله (غل 6/16)، الشّعب الجديد الرّوحيّ، بدل الشّعب القديم الجسديّ (1 قور 10/18).

7 متّى 3/9؛ خر 21/12؛ غل 3/7، 29؛ 4/21-31؛ يو 8/31-44.

نسل إبراهيم: في الأصل اليونانيّ "زرع إبراهيم" (روم 4/13، 16، 18؛ 9/8، 29). يقصد بولس التّشديد على أنّ نسل إبراهيم الحقيقيّ هم الّذين يؤمنون مثل إبراهيم بكلمة الله، فيصبحون شعب الوعد، أولاد الله (9/8).

8 غل 4/21-23.

9 تك 18/10، 14.

10 تك 25/21.

11 روم 11/5-7؛ 1 تس 1/4؛ 2 بط 1/10.

عيسو ويعقوب: توأمان لإسحٰق من رفقة، تظهر فيهما حرّيّة الله المطلقة في اختيار. كلاهما من إسحٰق، لٰكنّ الله، قبل ولادتهما، سبق فٱختار يعقوب وبنيه شعبًا له خاصًّا، مقدّمًا الأصغر على الأكبر (9/12).

12 تك 25/23.

14 ملا 1/2-3.

أبغضت عيسو: يعني التّعبير، في لغة العهد القديم (تك 29/31-33؛ تث 21/15-16؛ آش 6/15؛ ملا 1/3): "أحببت حبًّا أقلّ". نجد تعبيرًا مماثلًا في (لو 14/26؛ أنظر متّى 10/37). ليس المقصود الكره والبغض، بل اﮕختيار والتّفضيل، لِجَعْل دور خاصّ على عاتق يعقوب، في تاريخ الخلاص، دون عيسو.

الإنجيل
متّى 11: 11-15
مديح يسوع للمعمدان

11 ألحقَّ أقول لكم: لم يقُم في مواليد النّساء أعظم من يوحنّا المعمدان، ولٰكنّ الأصغر في ملكوت السّماوات أعظم منه.

12 ومن أيّام يوحنّا المعمدان إلى الآن، ملكوت السَّماوات يُغضَبْ،والغاضبون يخطفونهُ.

13 فٱلتّوراة والأنبياء كلّهم تنبّأوا إلى أن أتى يوحنّا.

14 وإن شئتُم أن تُصدَّقوا، فهو إيليّا المُزمع أن ياتي.

15 مَن له أذنان فليسمع!.

شرح آيات الإنجيل:

11-13 لو 16/16.

11 الأصغر أعظم: فاق المعمدان الآباء والأنبياء، لأنّهُ أعدّ مباشرة لمجيء ملكوت الله. ولٰكنّه لم يدخل الملكوت، فظلّ من أبناء العهد القديم، ودون أصغر مؤمن بيسوع: لا يقاس العهد القديم، الّذي ختمه المعمدان، بٱلعهد الجديد الّذي بدأه يسوع.

12-13يُغصب: ترجمة أخرى "ملكوت السّماوات هدفٌ للعنف" ما العنف المطلوب لتحقيق ملكوت الله؟ قيل إنّه تضحية المؤمن بكلّ غال، وترك كلّ شيء، والدّخول من الباب الضيّق، وهٰذا مخالف لراي "الغُلاة" الدّاعين إلى تحقيق ملكوت الله بٱلعنف المسلّح. وقيل إنّه الملكوت نفسه يذلّل كلّ عقبة تعترض مسيرته. وقيل إنّه العنف الضّروريّ لدحر الشّيطان، ومقاومة أعداء الملكوت. أمّا نصّ لوقا الموازي (16/16) فتفسيره أسهل: إنّ إعلان الإنجيل يرغم الإنسان على اﮕختيار، على قبول دعوة المسيح أو رفضها.

15 ملا 3/23؛ متّى 17/10-13؛ مر 9/11-13 لو 1/17؛ يو 1/21.

فهو إيليّا: يختم يسوع كلامه على المعمدان جاعلًا منه إِيليّا الثّاني، على ما قال ملاخيا، آخر أنبياء العهد القديم، في خاتمة نبوّته: "ها أنا أرسل إليكم إيليّا، قبل أن يجيء يوم الرّبّ العظيم" (3/23). فٱلمعمدان، الّذي يحقّق في ذاته آخر نبؤّات العهد القديم، يصل العهد القديم بٱلجديد.

16 متّى 13/9، 43؛ مر 4/9، 23؛ لو 8/8؛ 14/35؛ رؤ 2/7، 11، 17، 29؛ 3/6، 13، 22.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل