#adsense

وزير بارز في الحكومة الميقاتية لـ”اللواء”: تبرير نصر الله التصعيدي لتمرير تمويل المحكمة زاد من حدة الإحتقان السياسي بدلاً من تهدئته

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء": في رأي وزير بارز في الحكومة الميقاتية، أن الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي حاول من خلاله، تبرير موقف الحزب بعدم إجهاض خطوة رئيس الحكومة تمرير مسألة تمويل المحكمة الدولية من أموال الهيئة العليا للإغاثة وبقرار أحادي الجانب وليس بقرار يتخذ في مجلس الوزراء وخلافاً لكل المواقف الرافضة التي أعلنها الحزب وحلفاؤه في حملاتهم السياسية الساخنة بهذا الخصوص، لم يحقق مبتغاه في إقناع معظم الرأي العام، المؤيّد والمعارض على حدٍّ سواء، لأنه لم يجرؤ على تبيان الأسباب الحقيقية التي أوجبت على الحزب السكوت عن خطوة تمرير التمويل على هذا النحو، بل حاول من خلال تصعيد حدة خطابه السياسي تجاه رئيس الحكومة تحديداً والمعارضة على حدٍّ سواء ومن زاوية قضايا أخرى، حرف الأنظار عن مواقف الحزب الموافقة "ضمناً" على تمويل المحكمة، وتوجيهها نحو مسائل وقضايا خلافية أخرى لطي صفحة الاحراج والمساءلة من قبل الحلفاء والجمهور على حدٍّ سواء.

وفي اعتقاد الوزير المذكور، فإن الأسلوب الذي إتبعه نصر الله في شرح وتبرير سياسة "حزب الله" من مسألة التمويل والهجوم على المعارضة، لم يبدد أجواء التشنج السياسي التي سادت بين أطراف الأكثرية حول مسألة تمويل المحكمة الدولية، بل أدى إلى تأجيج هذه الأجواء واتساع أفقها على نحو ينذر بتفاعل الخلافات السياسية بين أطراف الأكثرية نفسها على خلفية جملة الاملاءات الفجّة والمقايضات الفاضحة التي طرحها نصر الله، في محاولة للتخفيف قدر الامكان من الاحباطات التي اصابت حلفاءه وتحديداً التيار العوني والضغط قدر الامكان على الحكومة لمكافأتهم من خلال تمرير مشاريع الصفقات الكبيرة والمشبوهة خلافاً للقوانين وللشروط والضوابط القانونية الموضوعية من جهة، وعلى تسخين الخلافات الحاصلة مع المعارضة، إن كان بالنسبة لموضوع المحكمة الدولية عموماً، او فيما يتعلق بهيمنة "حزب الله" بالسلاح على الحياة السياسية العامة، او بالنسبة للاحداث الجارية في سوريا حالياً.

ومن وجهة نظر الوزير البارز، فإن الامين العام لحزب الله، سعى من خلال الخطاب التصعيدي الذي انتهجه كذلك إخفاء الدواعي الحقيقية التي أملت على الحزب التطنيش على تمرير مسألة تمويل المحكمة بدون تعطيلها من قبل الحزب الذي يملك اكثرية الثلثين مع حلفائه في مجلس الوزراء وهي تنحصر بأمرين اساسيين:

الاول، تفضيل اهمية بقاء الحكومة الحالية على باقي الامور والمسائل الاخرى، لان النظام السوري متمسك ببقائها لانها تخدم مصالحه وقضاياه في هذه المرحلة الحساسة، وخصوصاً في ظل إتساع الانتفاضة الشعبية بسوريا واتساع حدة الحصار العربي والدولي عليه والسعي قدر الإمكان لتوظيف وجودها في مساعدة النظام دبلوماسياً بالخارج كما ظهر في اكثر من مناسبة وحدث دولي وعربي ولابقاء لبنان رئة يتنفس منها هذا النظام في ظل ما يتعرض له حالياً، اضافة الى ان "حزب الله" وحلفاءه يملكون بأكثريتهم سلطة القرار في الحكومة الحالية، والمجازفة بإسقاط الحكومة قد تحرمهم من هذه الافضلية في اي حكومة مقبلة في حال استقالت الحكومة الحالية على خلفية الخلاف على تمويل المحكمة الدولية او غيرها من المسائل الاخرى.

السبب الثاني: إخفاء عجز الحزب عن مقاومة التدابير والاجراءات والتداعيات الخطيرة التي قد يفرضها مجلس الامن الدولي، في حال تلكأت الحكومة الميقاتية عن التزاماتها بتمويل المحكمة الدوية وهي تداعيات سترتد على الحزب نفسه مهما تبجح قادته بقدرته على مواجهة مثل هذه التداعيات.

ويلفت الوزير البارز ان الخطاب الاخير لنصر الله، وبدلا من ان يساعد في اعطاء جرعة دعم للحكومة لتنهض من كبواتها العديدة وتنطلق للقيام بالمهمات المطلوبة منها في معالجة الازمات والقضايا السياسية والاجتماعية العديدة والملحة، ولاعادة جمع الشمل الحكومي المفكك بين اطرافه ولو بالحد الادنى، زاد من حدة النفور والتباينات القائمة اكثر من قبل، بما يهدد مسيرة الحكومة ككل ويقلص من انتاجية العمل الحكومي الى ادنى مستوى، وسعي بعض الاطراف وتحديداً التيار العوني الاستقواء بهذا الخطاب التصعيدي الساخن، للانقضاض على كل طموحاته للاستئثار بما يستطيع تحصيله من مشاريع بالوزارات والادارات التي يتمثل فيها حالياً.

ويستبعد الوزير البارز زوال تداعيات المواقف المعترضة على تمرير خطوة تمويل المحكمة هكذا وبدون مقابل أو تفاعلات سلبية في العلاقات الحكومية بين أطراف الأكثرية، لأن خطاب نصر الله الأخير فتح باب لمقايضة هذه الخطوة بمكافأة التيار العوني الذي يسعى بكل جهده لتوظيف تحفظاته في مسار العمل الحكومي ككل، كما ظهر بوضوح من خلال التلويح بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه وطروحاته في التعيينات التي يعترض عليها رئيس الجمهورية من جهة أو سلسلة المشاريع الباهظة التكاليف والمخالفة في معظمها للأسس والضوابط القانونية، في حين ما يؤشر لتفاعل التداعيات على علاقات أطراف الأكثرية بين بعضها البعض أيضاً في المرحلة المقبلة، خشية القوى الرافضة للتعاون مع المحكمة الدولية وعلى رأسها "حزب الله" تحديداً، أن تشكل خطوة تمويل المحكمة الدولية بداية مسار لتعاون اوسع بين القوى السياسية المؤيدة لهذا المسار، يشمل في المرحلة المقبلة مسائل وقضايا أهم بكثير من خطوة التمويل، قد تبدأ بتجديد البروتوكول الموقع بين الدولة اللبنانية والمحكمة بعد اشهر قليلة وتشمل فيما بعد خطوة تسليم المشتبه بهم او المحكومين غيابياً بقضايا الاغتيال العديدة التي شملت الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشخصيات سياسية ووطنية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل