#adsense

الإمارات لا تميل إلى نهج سياسة النأي وشارعها يسأل عن لبنان إذا انهار النظام السوري

حجم الخط

كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": انشغل المواطنون في دولة الامارات العربية المتحدة طوال الأسبوع الفائت في احياء "اليوم الوطني" الـ40 لاعلان "روح الاتحاد" التي جمعت سبع امارات في كيان واحد في قلب الخليج. وشاركهم في هذه المناسبة ابناء الجالية اللبنانية الذين يعملون في أكثر من قطاع ويمثلون مواقع مهمة على الخريطة الاقتصادية في هذا البلد.

ويتابع الشارع الاماراتي بدقة تطور الاحداث في سوريا، ولا يخفي تضامنه مع حركة المعارضة والانتفاضة المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد. ولا يجتمع اثنان في صالون او مقهى إلا تكون دمشق وأخبارها ثالثهما. وإذا كان الجليس الثاني لبنانياً فان حرارة الحديث ترتفع أكثر. ويحرص الاماراتيون ولا سيما اذا كانوا من المسؤولين والعاملين في قطاع الاعلام والصحافة على السؤال عن لبنان ومستقبله في حال أطيح بنظام حزب البعث في دمشق.

أما اذا كان الكلام مع مسؤول رسمي فانه لا يستفيض في التعليق، ويكتفي بالقول إن بلاده توافق على تطبيق مقررات جامعة الدول العربية حيال دمشق وأنها في المقابل لا تعارض ما سيصدر عن الامم المتحدة في هذا الصدد.

وإذا راجعت مسؤولاً في مجالات التجارة والصناعة او الطيران، يحيلك على المواقف التي يصدرها وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان والذي يرد على سؤال لـ"النهار" "كنا نتمنى على سوريا واشقائنا في دمشق ان يوافقوا على المبادرة العربية".

وبسؤاله ما هو ردكم على القائلين في لبنان "ان الامارات لم تعد على مسافة واحدة من الافرقاء اللبنانيين؟" يجيب بعد تفكير: "ان لبنان يبقى في قلب الامارات والوضع فيه معقّد، وإن كثيرين يعتقدون ان لبنان بلد مغلوب على أمره، وهذا وضع محزن جداً".

وعكس في إجابته أيضاً ان ما يتمناه هو رؤية لبنان يقترب من اخوانه العرب و"يتضامن معهم ويتألم لألمهم".

وما لم يعلنه الشيخ عبد الله مباشرة في رده على السؤال في شأن لبنان انه لا يميل الى "سياسة النأي" التي مارستها الحكومة اللبنانية حيال موضوعات عدة وخصوصاً في الملف السوري، والدور الذي أدته في هذا الشأن في اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب والجامعة العربية.

ولا تخلو الجلسة مع وزير خارجية الامارات من تناول مواقف ايران على ألسنة الصحافيين، ولا يستعجل الرد على اسئلة حول الجزر الاماراتية الثلاث التي تسيطر عليها. ويكتفي باطلاق اجوبة مقتضبة، مفادها أن "الامارات راغبة دائماً في اجراء مفاوضات مع إيران حيال هذه الجزر".

وعندما سألته صحافية بريطانية عما اذا كانت إيران ستقدم ازاء التطورات الأخيرة في المنطقة على اعلان حرب على الامارات وبلدان الخليج، أجاب: "هذا الأمر لن يحصل".

ومن جهته يكشف مسؤول اماراتي آخر لـ"النهار" ان بلاده تطرح بإلحاح ملف الجزر في الاجتماعات والمؤتمرات، ولا يندرج موضوعها في بعض البيانات الختامية، بل ان هذه القضية ستبقى في وجدان الاماراتيين ويتركون الملف للمعالجة من خلال الاتصالات والمفاوضات مع طهران التي تتابع بدقة ما يحصل في دمشق هذه الأيام.

وفي الشأن السوري، فمن الملاحظات التي يخرج بها زائر أبو ظبي ودبي ان الغالبية من افراد الجالية السورية أخذوا في الآونة الأخيرة البوح صراحة عن معارضتهم لنظام الأسد والمطالبة بإزاحته.

وكان شارك نحو مئة صحافي عربي وأجنبي في تغطية وقائع احتفالات العيد الوطني في الامارات، ولم يحضر زميل واحد من دمشق في ما عدا عدد من الزملاء المعارضين العاملين في الكويت وبلدان اوروبية. واذا التقيت احدهم وعرف انك من لبنان، سرعان ما يعدد أمامك "لائحة الشرف" من السياسيين والاعلاميين اللبنانيين الذين يتضامنون مع المعارضة في بلده ويؤيدونها، ويكيل الاتهامات لقيادات لبنانية على "لائحة العار" التي تربطها علاقات بالمسؤولين السوريين.

ويدخل في هذا التصنيف أيضاً زملاء من بلدان الخليج يرصدون الاعلام اللبناني ومواقف سياسية في الملف السوري.

وتسيطر داخل صالونات كبار المشايخ والوزراء في الدولة اخبار الوضع السوري وانعكاسه على لبنان. ويستقبل وزير التعليم العالي والبحث العلمي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عشرات الشخصيات بعد ظهر كل يوم في دارته في أبو ظبي حيث يحضر سفراء واكاديميون عرب واجانب ومسؤولون ومواطنون إماراتيون، ولا يُوقف الاستقبالات الا عند توجهه الى الصلاة في مسجد مجاور لدارته.

وتربط الشيخ نهيان بن مبارك علاقات مع أكثر من شخصية لبنانية في الاكثرية والمعارضة، ويوجّه الى صديقه رئيس مجلس النواب نبيه بري التفاتة خاصة، ويقول عنه أمام ضيوفه وأحد الوفود الإعلامية انه "صمام أمان في لبنان، ولدينا في شخصه كل الثقة لحماية هذا البلد وتحصينه من المؤامرات، وستبقى دولة الامارات وفيّة لجميع اللبنانيين".
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل